جاء في "اللواء":


في دولة «اللادولة» لا سلطة هرمية متسلسلة، الخلافات بلغت حد القطيعة، فالقضاء في أسوأ ازمة انقسام، لم يعرفها بتاريخه، والمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار يده مغلولة، وقوى الامن الداخلي عممت على وحداتها عدم تنفيذ اي قرار او استنابية تصدر عنه، بحق اي من المدعى عليهم، او الذين سيطلق سراحهم، وسط معلومات عن نية حقيقية لدى البيطار لاصدار القرار الظني، وفيه الظن بالشخصيات المحقق معها او الممتنعة عن التبلغ او الحضور الى مكتبه للاستماع اليها سواء كشاهد او مدعى عليه.

والدولار الأميركي، الماضي بتصاعده عند فوق منتصف 55 ألفاً، حرّك المخاوف من حريق الاسعار، بدءاً من صفيحة البنزين التي اقترب سعرها من المليون ليرة لبنانية، وسط ارتفاع في سعر ربطة الخبز، بحيث ان مائة الف لم يعد بإمكانها شراء اكثر من ربطتين او ثلاث ربطات على سعر الـ26000 ليرة لبنانية.

وما فاقم الوضع لجوء الخزانة الاميركية الى فرض عقوبات مالية على الخبير الاقتصادي حسن مقلّد وولديه، بحجة العمل في شركة تحويل اموال لمصلحة حزب الله، مما يعني ان الضغوطات ماضية الى تشديد الخناق على البلد، ومنعه من التقاط أية فرصة ايجابية، للافلات من التأزم.

وسط هذه الضغوطات الحالكة، برز بريق امل محفوف ايضاً بالمخاطر من امكانية عودة التيار الكهربائي الى المنازل بين 3 ساعات او 5 ساعات في اليوم الواحد.

اما على المستوى الرئاسي، فالدوران في الحلقة المفرغة بات غير ممكن، نظراً للحسابات الخطيرة المترتبة، على هذا التردي على الصعد كافة، لذا رست المشاورات الجارية بين «الثنائي الشيعي» والحزب التقدمي الاشتراكي وكتل وشخصيات سنية اسلامية ومسيحية على الانتقال الى مقاربة مختلفة، قوامها:

1- لا جلسات قريبة للمجلس لانتخاب الرئيس ما لم يكن الثنائي حسم خياراته، لجهة ما سيقدم عليه المرشح الثاني النائب السابق سليمان فرنجية لجهة الترشيح، مع توجه حزب الله عبر حركة الاتصالات التي اجراها لتاريخه مع كل من النائب السابق وليد جنبلاط والنائب جبران باسيل للاعلان رسمياً عن دعم ترشيح فرنجية للرئاسة الاولى..

2- التوجه الآن هو لاجراء حسابات رقمية، فاذا ضمن «الثنائي» ان فرنجية، يجمع 65 صوتاً من دون التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية»، يصبح خيار تحديد الجلسة متاحاً، حسب النائب المقرب من الرئيس نبيه بري علي حسن خليل.

وحسب معطيات «الثنائي» اذا لم يحصل توافق، ولم يتمكن جنبلاط من التوصل الى «صيغة ما» مع حلفائه من القوى المسيحية، وضمن الفريق المؤيد لترشيح فرنجية العدد الذي يوصله الى بعبدا، فإنه سيسير ولو لم تؤيد الكتلتان المسيحيتان هذا التوجه.

هذا، وفي إطار نشاطه الحواري استقبل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط مستاء في كليمنصو، رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، بحضور رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور، حيث تم عرض للأوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية.

وعليه، قالت أوساط متابعة لـ«اللواء» ان التطورات القضائية والحركات الاعتراضية على ارتفاع سعر الصرف حجبت الأهتمام عن الملف الرئاسي الذي يحضر في بعض الاجتماعات المحلية، لكن من دون نتائج فعلية، ورأت المصادر أن التهدئة على خط حزب الله والتيار الوطني الحر محصورة بهذا العنوان فقط دون طرح أفكار جديدة، متوقعة أن يبادر الحزب إلى إجراء سلسلة اتصالات في الإطار الرئاسي.

وقالت ان ثمة هواجس تتصل بالواقع المعيشي وإن ذلك قد.يستدعي اجتماعات بين المعنبين على أن انعقاد مجلس الوزراء لا يزال محور درس.

تحرك بري وجنبلاط

وذكرت مصادر مطلعة على تحرك الرئيس بري، انه يسعى بالمشاروات للخروج من حالة الانهيار الحاصلة على كل المستويات السياسية والادارية والاقتصادية – المعيشية، وهو بات يستشعر الى حد كبير مخاطر ما يجري واحتمالات انفجاره بشكل اوسع ما لم يجرِ التوافق سريعاً على انتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم تشكيل حكومة جديدة كاملة المواصفات والصلاحيات لينتظم عمل المؤسسات الدستورية.

وفي هذا الاطار اجتمع الرئيس امس، اليوم بكل من النائبين فيصل كرامي ووائل ابو فاعور.

وقال كرامي بعد اللقاء: تداولنا مع الرئيس بري في آخر المستجدات على الصعيد السياسي والإقتصادي والإنمائي، ولاسيما الموضوع الأبرز على الساحة السياسية، وهو إنتخاب رئيس للجمهورية. وطبعاً وضعته في كل الإتصالات والزيارات المتبادلة التي أقوم بها، وكان هناك تطابق بوجهات النظر بأنه علينا الإسراع بموضوع رئاسة الجمهورية لأنه هو المفتاح الذي من خلاله تدور كل المحركات في الدولة اللبنانية ونختصر على أنفسنا مسافة كبيرة.

وختم كرامي: طبعاً سأقوم بمزيد من الإتصالات والجولات والزيارات، وسأعود وأضع الرئيس بري في أجواء هذه الزيارات والمستجدات.

أما أبو فاعور فقال بعد اللقاء: يسعى الرئيس بري ونسعى معه الى إيجاد مساحة مشتركة بين اللبنانيين فإذا كانت طاولة الحوار حتى اللحظة ممتنعة جراء مواقف بعض القوى التي لا نوافق عليها، لا بد من إبتداع أشكال أخرى للحوار توصل الى نتيجة، فإذا لم يكن البؤس الإقتصادي والإجتماعي الذي نراه اليوم والذي يعيشه المواطن اللبناني، وإذا لم تكن حالة الفوضى الدستورية والفوضى القانونية والفوضى السياسية دافعاً كافياً لإيجاد مخرج للمأزق الرئاسي فما الذي يمكن أن يكون الدافع؟

وعقدت كتلة اللقاء الديمقراطي اجتماعا في كليمنصو حضره رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الكتلة النائب تيمور جنبلاط والنواب مالاعضاء، وجرى خلال الاجتماع بحث مختلف الأوضاع السياسية والمستجدات الراهنة «والاتصالات واللقاءات التي يجريها رئيس الحزب والكتلة، في محاولة لايجاد ثغرة في ظل الواقع القائم، مستعرضة السبل الممكنة لتثمير هذه الحركة بما يخدم الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وإطلاق مسار استعادة العمل المؤسساتي السليم كمدخل لمعالجة الازمات التي تعصف بالبلاد لاسيما الازمة الإقتصادية والنقدية وتداعياتها على الشعب اللبناني»

وتعليقاً على النقاش الذي يشهده البلد مؤخراً، شددت الكتلة «على ضرورة تطبيق اللامركزية الادارية التي أقرّها اتفاق الطائف، وأما ما نسمعه من طروحات كالفيدرالية واللامركزية المالية الموسعة، فهذا يأخذنا الى مكان اخر ويعيدنا الى زمن الإنقسام الحاد فيما المطلوب اليوم الاسراع بانتخاب الرئيس وتطبيق ما اتفق عليه باتفاق الطائف بكل مندرجاته لا اكثر والعمل على وحدة الوطن والمؤسسات».

على الصعيد السياسي، حصل سجال جديد بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على خلفية كلام قاله ميقاتي نقلاعلى لسان باسيل.

وكان المكتب الإعلامي لباسيل، قد نفى «نفياً قاطعاً ما نسبه زوراً إليه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في مسألة الوزراء المسيحيين وإشارة الصليب. إذ أن النائب باسيل لا يمكن أن يقول مرةً هكذا عبارة، بأن ليس كل من يرسم إشارة صليب هو مسيحي».

وأسف «لهذا الدرك الذي وصلت إليه الامور في استثارة الغرائز الطائفية، طلباً لشعبوية وتحصيناً لشخص في إزاء الأداء المخالف للدستور والميثاق».

ورد المكتب الاعلامي لميقاتي بالبيان الاتي: يستغرب دولة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفي رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ان يكون قال عبارة»ليس كل من يرسم إشارة صليب هو مسيحي»، خلال اللقاء الذي جمعهما بعد اول جلسة لمجلس الوزراء.

اضاف: ويجدد دولة الرئيس التأكيد ان باسيل قال هذه العبارة، وان مواقفه الاعلامية المتكررة التي تطعن بشرعية جلسات الحكومة، ومنها بيانه الاخير بالذات، رغم مشاركة 7 وزراء مسيحيين من أصل 12 وزيرا فيها، يثبت حقيقة نظرته التمييزية بين المسيحيين، فاقتضى التوضيح.

المصدر :