بعد أقل من عام على توليها السلطة في أفغانستان، ظهرت التصدعات داخل حركة طالبان الإسلامية وسط أزمة اقتصادية تعيشها الدولة، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ويختلف قادة طالبان حول كيفية تفسير الشريعة الإسلامية ومدى صرامة تطبيقها في قضايا مختلفة، بما في ذلك مسألة دراسة الفتيات. كما تتنازع الفصائل المتناحرة على السلطة والمكاسب المحدودة لانتصارها، طبقا للصحيفة الأميركية.


 
في غضون ذلك، أثارت المشاكل الاقتصادية في البلاد غضب بعض مقاتلي طالبان الذين يكافح الكثير منهم لإطعام عائلاتهم، مما يزيد من احتمال انسحاب العديد منهم وانشقاقهم.


 
قال شيرزاد، القائد السابق لمجموعة "حقاني" إحدى فروع حركة طالبان والذي إنه استقال لأن القيادة لم تفعل ما يكفي لإصلاح اقتصاد البلاد وتوفير الدعم المالي لأعضائها.

وأضاف القائد البالغ من العمر 28 عامًا أنه "إذا لم يستمعوا إلينا، فسيقوم العديد من عناصر طالبان منخفضة المستوى بالقتال ضدهم".

في المقابل، تصر طالبان على أن الحركة لا تزال موحدة. وقال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، "لا يوجد انقسامات على الإطلاق داخل الإمارة" مستخدما الاسم الرسمي للحركة.


 
وكان من المقرر إعادة فتح مدارس الفتيات فوق الصف السادس خلال شهر مارس الماضي بعد شهور من استيلاء الحركة على السلطة بعد سقوط كابل.

لاحقا، أحبط المجلس الديني لحركة طالبان الذي يهيمن عليه رجال الدين المحافظون، الخطة قبل ساعات من إعادة فتح بوابات المدارس.

وأثار هذا التراجع إدانة واسعة النطاق في أفغانستان، بما في ذلك من العديد من أعضاء طالبان الذين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد القرار.


 
وأصبح تعليم الفتيات محور النقاش هذا الأسبوع في اجتماع للمجلس الديني للحركة مع زعماء القبائل وكبار طالبان في كابل.

وقال مسؤول بطالبان خلال وقت سابق من هذا الأسبوع إن الاجتماع قد يؤدي إلى رفع الحظر عن المدارس. ويدور الجدل بين معظم القيادة السياسية لطالبان ومجموعة صغيرة من المتشددين المتدينين المحافظين.

قال شخص مقرب من قيادة طالبان لصحيفة "وول ستريت جورنال" إنه "عندما يتعلق الأمر بالمستوى الأعلى، هناك عدد قليل من المتشددين" يعارضون تعليم الفتيات. وتابع: "بصرف النظر عنهم، لا أحد يعارض تعليم المرأة".

وتعد معارضة تعليم الفتيات متجذرة في المعتقدات الثقافية حول دور المرأة في المجتمع الأفغاني، إذ نادرا ما تغادر العديد من الفتيات منازلهن بعد بلوغهن سن البلوغ، لا سيما في الجنوب المحافظ بشدة. 

"شجار على الطعام"

عندما حكمت طالبان أفغانستان في التسعينيات، مُنعت الفتيات من التعليم، بما في ذلك التعليم الابتدائي، لكن الحركة سمحت بفتح المدارس الابتدائية للبنات حاليا، فيما حظر التعليم الثانوي على الفتيات في معظم أنحاء البلاد.

ويجادل أولئك الذين لديهم آراء أكثر اعتدالا في طالبان، بما في ذلك العديد من المسؤولين في الحكومة، بأنه لا يوجد مبرر ديني لحظر تعليم الفتيات المراهقات طالما أنهن منفصلات عن الذكور.

كان للمتشددين نفوذ كبير على صانع القرار النهائي لطالبان، المرشد الأعلى الملا هيبة الله أخوندزاده، وفقا لأعضاء طالبان وآخرين مطلعين على الأعمال الداخلية للجماعة.

في تصريحات علنية نادرة، الجمعة، شدد الملا هيبة الله على ضرورة تجاوز الخلافات. وقال في الاجتماع مع المجلس الديني: "إن بقائنا يعتمد على وحدتنا".

ويبقى الاتصال بين دائرة المرشد الأعلى في قندهار والحكومة في كابل محدود، ويعتمد في كثير من الأحيان على الملاحظات المكتوبة التي يحملها مراسلون.

وقال شريف، وهو اسم مستعار لأحد المطلعين في حركة طالبان وهو أحد المراسلين: "المشكلة أن هيكل (التعليم) تم إنشاؤه في كابل ولم يتم إطلاع القيادة" في قندهار. وأضاف: "بعض الوزراء يعتقدون أنهم صانعي قرار متناسين أن القيادة في قندهار".

في الوقت الذي تدور فيه الخلافات داخل القيادة، أصبح العديد من مقاتلي طالبان العاديين محبطين بشكل متزايد.

يقول المقاتلون الذين كرسوا سنوات من حياتهم للكفاح المسلح إنهم توقعوا أن يكافئوا على تضحياتهم من خلال الوظائف والمال. بدلا من ذلك، يقولون إنهم لا يملكون حتى المال الكافي لشراء الطعام.

وتراجع الاقتصاد الأفغاني بعد استيلاء طالبان على السلطة، حيث لا يواجه معظم السكان الجوع دون أن يملكوا المال اللازم لشراء ما يكفيهم من الطعام.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن 4,7 ملايين شخص سيعانون سوء التغذية الحاد في عام 2022، من بينهم 1,1 مليون طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.

وضاعف الزلزال الهائل الذي وقع الأسبوع الماضي وأودى بحياة ما لا يقل عن 1000 شخص ودمر المجتمعات في الجزء الشرقي الريفي من البلاد من المعاناة الإنسانية التي تعيشها أفغانستان.

وقال قاري عبد الله، وهو قائد سابق في طالبان يبلغ من العمر 40 عامًا ترك الحركة مؤخرًا، "لقد قدمت شهداء من عائلتي، لكنني لم أحصل على راتبي بعد". 

وأردف: "لا بد لي من إطعام 10 أشخاص. عندما نطبخ شيئا ما، يتشاجر الجميع على الطعام".

المصدر :