انكبّ عمر بن لادن، نجل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، الذي قتلته القوات الخاصة الأميركية في باكستان سنة 2011، على الرسم خلال فترات الحجر المنزلي، وتشكّل لوحاته محور معرض يقام حالياً في فرنسا، وسط تزايد الطلب على أعماله حول العالم.

يقول الرجل طويل القامة وذو الشعر البني المجعّد المنسدل على كتفيه واللحية الصغيرة: "كنّا نمضي وقتنا" خلال فترة الحجر "داخل المنزل من دون القيام بأي أمر مهمّ".

ويضيف: "كانت زوجتي ترسم، وشعرت بالحاجة إلى أن أحاول ممارسة هذا النشاط".

ويوضح بصوته المنخفض: "تعلّمت الرسم استناداً إلى مقاطع فيديو شاهدتها في يوتيوب (...)، وأحببت" هذا الفن. ومن بين نشاطات أخرى عدة، أضحى الرسم "أكثر ممارسة مثيرة للاهتمام لي".

ويعتبر أنّ التوصل إلى تنفيذ ما يتمناه المرء خطوة تجعله "سعيداً جداً".

تبدو معظم اللوحات المعروضة التي لا يتجاوز مقاس الأكبر منها 60*80 سنتيمتراً انعكاساً لذكريات طفولة عمر بن لادن ومراهقته. وأمضى نجل أسامة بن لادن سنوات حياته الأولى في مسقط رأسه السعودية.

ويقول: "انتقلنا إلى العيش مع والدي في السودان عندما كنت أبلغ عشر سنوات، قبل أن نغادر برفقته" بعد أربع سنوات إلى أفغانستان.

ويبرز هذان البلدان بقوة في أعمال عمر بن لادن، إذ تظهر في إحدى لوحاته جبال استخدم في رسمها اللون الأحمر، وهي موجودة في أفغانستان التي يصفها بأنها "بلد مذهل". ويقول إنّ "الأحمر يرمز إلى المعاناة والحرب والتفجيرات والموت (...) وهو ما يشكل أصعب مرحلة في حياتي".

ويعتبر أنّ اللوحة تصبح بعد رسمها "جزءاً من صاحبها"، مضيفاً أنّ "جزءاً منّي لا يزال يعيش في أفغانستان".

وبعد تمضية خمس سنوات في هذا البلد الذي يحتفظ منه بذكريات مميزة، ترك عمر والده في التاسعة عشرة، ليبدأ حياة جديدة تنقل خلالها بين عدد كبير من الدول العربية، من بينها السعودية، ليصل سنة 2016 إلى فرنسا ويستقر في منطقة نورماندي.

وألغي العام الماضي معرض لرسوماته بسبب الحجر الصحي المرتبط بجائحة كوفيد-19. لكن هذه المرة، عُرضت نحو ثلاثين لوحة تتميز غالبيتها بكثرة الألوان في سوق ضخم يعرض سلعاً مستعملة، بعدما تلقى عمر بن لادن دعوة من مدير المكان الذي كان قد تقرّب منه.

ويقول التاجر باسكال مارتان إنّ "لوحات عمر تُباع بشكل كبير منذ أن طُرحت أعماله الأولى. وعلى الرغم من أنّ المعرض لم يُفتتح بعد، فإن بعض اللوحات حُجزت مسبقاً (...)، فاسم بن لادن يستقطب المشترين".

يراوح سعر اللوحات الصغيرة بين 750 و800 يورو (782 و834 دولاراً)، بينما يبلغ سعر الكبيرة منها بين 2000 و2500 يورو (بين 2085 و2607 دولارات). أما الطلاب الذين رغبوا في شراء أعمال عمر بن لادن، "فبيعت اللوحات لهم بالتقسيط"، على ما يوضح مارتن.

وينتاب عمر بن لادن، الذي يوقّع رسوماته بـ OBL، شعور بـ"الرضا" عندما يرسم. ويقول بابتسامة نادراً ما تظهر على وجهه: "سأشعر بسعادة أكبر إن نجحت، وإن لم أحقق نجاحاً سأعيد الكرّة".

وبعيداً عن حياة المدن التي يكرهها، يستمتع المحب للطبيعة والمساحات الواسعة والحرية بحياته الجديدة. ويقول إنّ "الأشخاص يحكمون علي أحياناً استناداً إلى هوية والدي، لكنني أشعر هنا بحرية كبيرة وبأنني معفى من أي مسؤولية عن تصرفات والدي (...) لا أحد يحكم علي، بل يحترمونني ويتركونني أعيش بسلام".

ويعلن بسرور: "أصبحت في فرنسا فناناً".


المصدر :