تتنامى المقاومة في جنوب أوكرانيا ضد الغزو الروسي بعد هجمات متتالية استهدفت قادة موالين لموسكو، بحسب شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

في حين أن محاولات الاغتيال التي استهدفت مسؤولين موالين لروسيا ليست سوى حوادث قليلة بمدينة خيرسون، يقول المسؤولون الأميركيون إن المقاومة يمكن أن تتطور إلى مقاومة أوسع للتمرد من شأنها أن تشكل تحديًا كبيرا لقدرة روسيا على السيطرة على الأراضي التي تم الاستيلاء عليها حديثا.

وقالت مدير المخابرات الوطنية الأميركية، أفريل هينز، خلال مؤتمر في واشنطن العاصمة، الأربعاء، إن الكرملين "يواجه نشاطًا حزبيًا متزايدًا في جنوب أوكرانيا".

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة تعتقد أن روسيا ليس لديها قوات كافية في خيرسون لاحتلال المنطقة والسيطرة عليها بشكل فعال، لا سيما بعد سحب القوات من المنطقة للقتال في دونباس الشرقية.

من جهته، قال مسؤول أميركي آخر لشبكة "سي إن إن" الإخبارية إن هذه الخطوة ربما تكون قد وفرت للأنصار الأوكرانيين نافذة لمهاجمة المسؤولين الروس المعينين في المنطقة.

وتعد خيرسون منطقة مهمة للسيطرة الروسية على ساحل البحر الأسود الأوكراني وتتحكم في الوصول البري إلى شبه جزيرة القرم.

وشهدت خيرسون 3 محاولات اغتيال لمسؤولين موالين لروسيا في المنطقة خلال الشهر الماضي.

ووقع الهجوم الأول في خيرسون يوم 16 يونيو عندما حطم انفجار نوافذ سيارة بيضاء كان يستقلها رئيس مصلحة السجون الموالي لروسيا في خيرسون المحتلة، يوجيني سوبوليف. ورغم أن السيارة أصيبت بأضرار بالغة إلا أن الهدف نجا من الهجوم بعد نقلته للمستشفى لتلقي العلاج.

بعد أقل من أسبوع، تعرض مسؤول ثاني موالي لروسيا في خيرسون وهو ديمتري سافلوتشينكو، والمسؤول عن إدارة الشباب والرياضة لمنطقة خيرسون، قُتل في 24 يونيو بعد تفجير سيارته. 

وذكرت وكالة الأنباء الروسية الحكومية "تاس" أن النيران أضرمت في سيارة مسؤول ثالث موال لروسيا، الثلاثاء، في خيرسون، على الرغم من أن المسؤول لم يصب بأذى.

وقال مسؤولون أميركيون إنه لا يبدو أن هناك قيادة مركزية توجه مقاومة منظمة، لكن الهجمات ازدادت وتيرتها، لا سيما في منطقة خيرسون التي احتلتها روسيا في مارس مع بداية غزوها.

قال مدير الدراسات الروسية في معهد أبحاث "سي إن إيه" في أرلينغتون بولاية فرجينيا، مايكل كوفمان، "أعتقد أن روسيا ستواجه تحديات كبيرة في محاولة تأسيس أي نوع من الإدارة المستقرة لهذه المناطق؛ لأن المتعاونين المحتملين سيتم اغتيالهم وسيعيش آخرون في خوف".

تأثير معاكس
وعلى الرغم من جهود روسيا للقضاء على التاريخ والعرق والقومية الأوكرانية في خيرسون والأراضي المحتلة الأخرى، فإن السكان الأوكرانيين يظهرون استعدادا للمقاومة.

وقال مسؤول أوكراني الأسبوع الماضي: "يقوم المحتلون والمتعاونون المحليون بالإدلاء بتصريحات صاخبة أكثر فأكثر حول انضمام منطقة خيرسون إلى روسيا، ولكن كل يوم تظهر المزيد من الأعلام والنقوش الأوكرانية في المدينة".

وأسفرت محاولات محو الثقافة الأوكرانية بالقوة وفرض هيمنة روسية عن تأثير معاكس في بعض الحالات، وفقا لمسؤول بارز في الناتو.

وقال مسؤول الناتو: "كانت هناك تقارير عن محاولات اغتيال ضد بعض المرشحين الذين تم تعيينهم ليكونوا حكاما ورؤساء بلديات وقادة أعمال". 

وأضاف: "من شبه المؤكد أن هذا ردع للمتعاطفين مع الروس أو أي شخص تجلبه موسكو إلى هناك لتولي هذه المناصب".

واعتقدت روسيا أن قواتها ستجد الترحيب بأذرع مفتوحة وستسحق أي مقاومة بسرعة وهي أوهام خاطئة انهارت سريعا لكنها لم تفعل الكثير لتغيير حسابات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

يقول كوفمان إنه من غير الواضح ما هو نوع إطار الحكم الذي ستحاول روسيا إنشاؤه للسيطرة الفعلية على المناطق المحتلة، لكن ليس هناك شك في أنها تنوي الاحتفاظ بالمناطق.

المصدر :