كتبت داني كرشي في "الشفافية نيوز":

اختباران أساسيان مرّت بهما الكتل النيابية المعارضة والقوى التغييرية للمنظومة السياسية المُمسكة بزمام الانهيار المشؤوم في البلاد، الأول كان في اختيار رئيس المجلس النيابي ونائبه والثاني المُتعلق بتسمية شخصية يكلفها رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة الجديدة.
لم يختلف الاختبار الثاني كثيراً في نتائجه عن الاختبار الأول، بحيث أثبتت الاستشارات النيابية الملزِمة لاختيار رئيس الحكومة التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون، الخميس الفائت، والتي رست على تسمية رئيس الحكومة الحالية نجيب ميقاتي بأكثرية متواضعة بلغت 54 صوتاً، أي أقل من النصف زائداً واحد، بأن ما سُمي بـ"الأكثرية الجديدة" التي أفرزتها انتخابات أيار الماضي ليست أكثرية، بل هي كتل نيابية متوسطة الحجم أو صغيرة، مفتتة وغير قادرة على الاتفاق والتجانس أو التفاهم على موقف موحد، بينما من باتوا أقلية، أي "حزب الله" وحلفاؤه، بإمكانهم توحيد موقفهم على خيار محدد وإنجاحه.
ومع ذلك، تشدد مصادر مقربة من حزب القوات اللبنانية على أن "عدم الاتفاق بين القوى التغييرية والمعارضة على تسمية شخصية معينة لتكليفها تشكيل الحكومة هو أمر  مؤسف للغاية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة الاستسلام وتوقف المساعي القواتية للتوصل إلى مقاربات واحدة للاستحقاقات المقبلة وعلى رأسها استحقاق الانتخابات الرئاسية". 
وفي هذا الإطار، يوضح رئيس الجهاز الإعلامي في حزب القوات اللبناني شارل جبور أن " الانتخابات النيابية التي شكّلت محطة مفصلية، راهنت فيها القوات اللبنانية على إرادة الناس، فيما الأخصام، وفي طليعتهم حزب الله، كانوا يعتبرون من خلال مواقفهم المُعلنة، أنّ الانتخابات لن تُبدّل في ميزان القوى القائم، وأن أقصى ما يُمكن تحقيقه من تغيير هو نائب بالزائد أو بالناقص". 
وفي حديث لـ"الشفافية نيوز"، يشير جبور إلى ان " نتيجة الانتخابات جاءت لتؤكد أن مزاج اللبناني هو ضد سياسة حزب الله وحلفائه، وأن الرأي العام أراد تحقيق التغيير من خلال اقتراعه". 
ويشدد على أنه "منذ اللحظة الأولى، من انتهاء الانتخابات النيابية، عملت القوات اللبنانية جاهدة لتوحيد صفوف قوى المعارضة ومكوّناتها، انطلاقا من مبدأ أساسي، ألا وهو أن كل مكوّن معارض، له شخصيته وحيثيته وهويته وأهدافه ومواقفه وخلفيته، بحيث لم يكن هناك أي نية لينصهر كل أحد بأحد، لأن لكل مكوّن الحق بالحفاظ على شخصيته وطروحاته، إنما من الضروري الاتفاق بين الجميع على المسائل الأساسية، وإلا نكون كمن ترك الساحة لفريق 8 آذار وعموده الفقري حزب الله، ليُحافظ على إمساكه بالقرار السياسي في لبنان". 
وبالتالي لا أحد يطلب الانصهار بالآخر، يكرر جبور، إنما المطلوب أن يكون هناك وحدة موقف في المسائل الأساسية من قِبل الدولة في لبنان في قرارها المستقل والإصلاحي، بعيدا عن الفساد، وذلك من خلال عنوانين مستقلَّين، وهما: 
- تحرير الدولة من خاطفها
- حسن إدارة الدولة من خلال النخبة الحاكمة
ويلفت جبور إلى أنه " صحيح أن التجربتين السابقتين لم تنجحا، ولكن هذا لا يعني أن الأمر سيتكرر في الانتخابات الرئاسية، لأنه من خلال هذا الاستحقاق، يُعاد انتاج السلطة كافة، من انتخاب رئيس الجمهورية والحكومة، لتدخل البلاد في ولاية جديدة لست سنوات، وعليه في حال نجح الفريق الآخر في انتزاع الموقع الرئاسي، فهذا يعني أنه سيضع لبنان أمام ولاية جديدة  من الانهيار والمآسي والكوارث والفقر والجوع والعزلة عن الخارج".
وبالتالي تلافيا لهذا الامر، يشدد على أنه " يجب توحيد الجهود حول مسألتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالمواصفات التي تطالب بها القوات اللبنانية منذ اللحظة الأولى للاستحقاقات الدستورية، بدءا من رئيس المجلس النيابي ونائبه مرورا بالتكليف وصولا إلى رئاسة الجمهورية. أما الثانية، فهي التكامل بين المواصفات المطلوبة والشخصية التي تتمتع بها". 
ويوضح جبور التالي: " لا يكفي أن تتمتع الشخصية بالمواصفات المطلوبة لرئاسة الجمهورية فقط، إنما يجب أن تكون أيضا قادرة على ترجمة هذه المواصفات، التي يجب أن تُرافقها رافعة سياسية أساسية. بشكل أدق، يجب أن تحمل هذه الشخصية مشروعًا  سياسيًا ورؤية وبرنامج لتتكامل حينها مع المواصفات المطروحة، وتتمكن من تطبيق المشروع وترجمته من خلال السيرة الحسنة". 
ويكشف ان " القوات في صدد وضع المواصفات المطلوبة، انطلاقا من طبيعة المرحلة الوطنية والسياسية، وأهمية موقع رئاسة الجمهورية، التي تشكل من خلال ممارستها الصحيحة والسليمة الجهة الضامنة للدستور في لبنان، بحيث أن رئيس الجمهورية هو الساهر على الدستور". 
ويختم جبور: انطلاقا من كل ذلك يجب أن تتوافر ثلاثة عناصر أساسية: 
- العنصر الأول: يجب أن يكون الرئيس متمسك بالدستور، ويُطبّقه بشكل حاسم وحازم لاعتباره أنه يُشكل المساحة المشتركة بين جميع اللبنانيين .
- العنصر الثاني: على الرئيس أن يكون قادرًا على إحداث التغيير المطلوب من خلال إدارته الحسنة للدولة بعيدا عن الفساد، وتحت عنوان الشفافية.
- وأخيرا العنصر الثالث: يجب أن يتمتع الرئيس بحيثية كبيرة، أي أن يكون مدعومًا من البيئة التي سيُمثلها ويُمثل جميع اللبنانيين.

المصدر :