أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أمس، على أهمية الدور المحوري الذي تلعبه مصر في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً على ما تمثله من ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي والإقليمي.

في حين أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن التكاتف ووحدة الصف العربي واتساق المواقف تعتبر من أقوى السبل الفعالة لدرء المخاطر الخارجية عن الوطن العربي ككل.
وأجرى العاهل البحريني أمس جولة مباحثات ثانية مع الرئيس المصري الذي اختتم زيارة للبحرين أمس.
وتبادل الزعيمان وجهات النظر بشأن انعقاد للقمة المرتقبة بين الدول الخليجية ومصر والأردن والعراق والولايات المتحدة الأمريكية، والمقرر عقدها في السعودية، وأعربا عن «تطلعهما إلى التوصل الى نتائج مثمرة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين الدول المشاركة والولايات المتحدة الأمريكية».
وأكد الملك حمد بن عيسى تطابق موقف بلاده مع الجهود المصرية الحالية لتسوية مختلف النزاعات بالمنطقة، مشدداً على تلاحم الأمن القومي المشترك لكلا البلدين، وأن مصر ستظل دائماً الشريك المحوري للبحرين بالمنطقة.
وأكد بيان مشترك، صدر أمس في ختام زيارة الرئيس المصري للبحرين، دعم البلدين «للجهود الرامية إلى التوصل إلى حلول سياسية دائمة لكل الأزمات في دول المنطقة وإرساء دعائم الأمن والاستقرار فيها، وتنسيق الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب وتنظيماته ومنع تمويله، وتجنيب المنطقة أخطار الأنشطة المزعزعة للأمن والاستقرار».
وفيما يخص القضية الفلسطينية، شدد الجانبان على «ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام، وفقاً لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وفيما يتعلق بسدّ النهضة الإثيوبي؛ أكدت البحرين دعمها «الكامل للأمن المائي المصري باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، وحث إثيوبيا على التخلي عن سياستها الأحادية اتصالاً بالأنهار الدولية، والالتزام بقواعد القانون الدولي ذات الصلة بما من شأنه عدم اتخاذ أي إجراءات أحادية بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي وضرورة التفاوض بحسن نية مع مصر والسودان للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم في هذا الشأن»، وفي هذا الصدد أكدت البحرين تضامنها الكامل مع مصر «في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها القومي».
كما أكد الجانبان «دعمهما للجهود الدولية لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وفق المرجعيات الدولية المعتمدة، ومبادرة المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية، ودعمهما الكامل لمجلس القيادة الرئاسي اليمني لأداء مسؤولياته الدستورية لتحقيق الأمن والاستقرار والنماء في اليمن».
كما أكدا «دعمهما لاتفاق الهدنة الأممية في اليمن ورحبا بالإعلان عن تمديده»، وثمن الجانب البحريني «استجابة مصر لطلب الحكومة اليمنية الشرعية والأمم المتحدة بتسيير رحلات جوية مباشرة بين القاهرة وصنعاء دعماً لتلك الهدنة وتخفيفاً للمعاناة الإنسانية للشعب اليمني».
واتفق الجانبان على «دعم الجهود العربية لحث إيران على الالتزام بالمبادئ الدولية بعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والمحافظة على مبادئ حسن الجوار، وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار، بما فيها دعم المليشيات المسلحة، وتهديد الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية».
وأكدا على «دعم الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان سلمية برنامج إيران النووي، وتعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحفاظ على منظومة عدم الانتشار، وأهمية دعم الجهود الرامية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط بما يسهم في تحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والدولي».
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط، المصرية، عن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي قوله، إن الملك حمد بن عيسى أعرب عن «اعتزاز الحكومة والشعب البحريني بما يجمعهما بمصر وشعبها من أواصر تاريخية وطيدة وعلاقات وثيقة في مختلف المجالات، ومؤكداً التقدير البالغ للدور الاستراتيجي والمحوري الذي تقوم به مصر تحت قيادة الرئيس السيسي في حماية الأمن القومي العربي والدفاع عن قضايا الأمة العربية».
واستعرض الملك حمد وضيفه الرئيس المصري «العلاقات الأخوية المتميزة وسبل تطوير أطر التعاون المشترك بين مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية في شتى المجالات، والتأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بما يعود بالخير والنفع على البلدين والشعبين»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البحرينية.
كما تطرق اللقاء إلى بحث الأوضاع المستجدة في المنطقة العربية بجانب عدد من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية موضع الاهتمام المشترك.
في حين أكد ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، أن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البحرين ومصر «تسهم في تعزيز الفرص المتبادلة نحو مزيد من التعاون الثنائي وتطوير مسار العلاقات المشتركة نحو آفاق أرحب ويصب في صالح نماء وازدهار البلدين والشعبين».
والتقى الأمير سلمان بن حمد بقصر الصخير أمس، الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أشاد بالدور المحوري الذي تلعبه مصر «في حماية الأمن القومي العربي وجهودها الفاعلة في تعزيز أسس السلام والأمن والاستقرار».
وتم خلال اللقاء استعراض التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية والتشاور بشأن الجهود المبذولة لتعزيز العمل العربي المشترك بما يحافظ على مصالح الدول العربية وأبنائها.
ووقعت البحرين ومصر أمس بحضور زعيمي البلدين عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات التعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، والاستثمار، والتعاون القانوني والقضائي، وتنمية الصادرات، وتنظيم المعارض، وحماية البيئة، والتربية والتعليم، وخدمات الشحن البحرية والجوية، والتعاون بين محافظة العاصمة بمملكة البحرين ومحافظة القاهرة بمصر.

المصدر :