خاص-الشفافية نيوز:

نهار الجمعة الفائت، عقدت الأمم المتحدة مؤتمرها الدوليّ حول حوار الأديان، وذلك بطنجة في المغرب، تحت عنوان "حوار طنجة"، الذي نظمه مشروع "علاء الدين" بشراكة مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي ومنظمة تحالف الحضارات التابعة للأمم المتحدة، من أجل إرساء جسور التفاهم بين ثقافات وحضارات العالم.
وقد شارك في هذا المؤتمر العديد من قادة العالم بالإضافة إلى المسؤولين السياسيين والحكوميين والمستشارين والإعلاميين ورجال الأعمال والمفكرين والباحثين الدوليين.  
عند النظر، يبدو الخبر عادياً، لانها ليست المرّة الأولى التي يُعقد فيها مثل هذا المؤتمر، والذي عادة ما يُشارك فيه اللبنانيون من رجال أعمال وسياسيين ورجال دين، إلا أنّ اللّافت في الأمر، هو تخطي حزب الله حدود السذاجة بإفلاسها السياسيّ إلى حدّ اتهام رجل الأعمال والنائب فؤاد المخزومي بالخيانة والتطبيع، لمجرّد مشاركته في المؤتمر. 
إذ، ارتكز حزب الله في اتهامه للمخزومي بالتطبيع مع إسرائيل، على وجود شخصية يهودية مشاركة في المؤتمر، متناسيًا أن هذا الحوار عُقد على أرض عربية الهوى ( أي المغرب) وبرعاية الأمم المتحدة، التي في الأساس تضم مختلف دول العالم، وحتى المتصارعة والمتناحرة فيما بينها، كلبنان وإسرائيل وايران وأميركا وروسيا إلخ... 
وقد رفع حزب الله راية التخوين والتحريض على سفك الدماء، ما إن علِم بأنّ النائب المخزومي شارك في مؤتمر أقلّ ما يُمكن وصفه بالحضاريّ لكسر الجسور المرتفعة بين حضارات العالم والثقافات المختلفة، وذلك عبر دفع هيئة شهداء المقاومة لتقديم شكوى من خلال موكلها إبراهيم المولوي إلى النيابة العامة تتضمن المطالبة برفع الحصانة عن النائب فؤاد المخزومي لمحاسبته على جرم الخيانة والتطبيع مع إسرائيل. 
ولا يُخفى على أحد أن حزب الله مُنزعج من مخزومي وخطاباته عالية السقف التي غالبا ما تحمل العناوين السيادية والاستقلالية المُطالبة بتحرير لبنان من السلاح غير الشرعي وتطبيق القرارات الدولية، أي 1559 و1701، لتحقيق السيادة اللبنانية واستقلاليتها. 
وما يُثير الاشمئزاز فعليا،  ليس اعتماد حزب الله المُعتاد على سياسة التخوين والاتهامات الباطلة بحق معارضيه، إنما انصياع القضاء اللّبناني لأوامر هذا الحزب المُتهم بتفجير المرفأ وبتهريب لقمة عيش اللّبنانيين ومصادرتها، فضلًا عن تجارته بالمخدرات وتصنيعها، وامتلاكه لترسانة عسكرية تهدد حياة المواطنين، لا دفاعًا عنهم وعن الوطن، بل لمصالح شخصية. 
إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن حزب الله الذي يتهم اليوم النائب فؤاد المخزومي بالخيانة، يُفاوض أيضًا، من خلال السلطة اللّبنانية، المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، الذي كان في وقت سابق، جنديًا في الجيش الإسرائيلي، وبالتالي من الخائن بيننا؟ 
وعمليًا، لولا التنازلات التي قدمها حزب الله عبر مفاوضيه في الحكومة اللّبنانية، التي تتلقى الأوامر منه، لما كان حصل التقدّم الإيجابي الذي حُكيَ عنه في الإعلام خلال اليومين الماضيين، والذي أوحى بأنّ المفاوضات في رأس الناقورة بين لبنان وإسرائيل تحت الرعاية الأميركية ستعود قريبًا. 
وعليه، باتت سياسة التخوين التي يعتمدها حزب الله سطحية وغير نافعة، خصوصًا بعدما كُشف النقاب وتبيّن أنّ العمالة هي إحدى السياسات الدبلوماسية التي يعتمدها الذرع الإيراني لإدارة مصالحه في لبنان.

المصدر :