يستعد السودانيون لتظاهرات احتجاجية حاشدة، الخميس، لمطالبة العسكريين بتسليم السلطة للمدنيين، وذلك بعد دعوات للتظاهر أطلقتها لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين وقوى الحرية والتغيير وأحزاب أخرى، وفقا لما أفادت به مراسلة "الحرة" في الخرطوم.

حددت لجان المقاومة في العاصمة السودانية مسارات التظاهرات نحو القصر الجمهوري بالخرطوم.

وأصدرت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم بيانا، الخميس، بشأن ما أسمته "مليونية 30 يونيو" وأطلقت على التظاهرة عنوان "فجر الخلاص"، وحذرت فيه السلطات من "استخدام أساليب العنف بغرض رمي التهم على المتظاهرين"، معلنة "رصدها وتوثيقها لكل المخططات التي تسعى السلطات لتنفيذها بغرض تبرير استخدام العنف المفرط"، وفق تعبير البيان.

ودعت لجان مقاومة الخرطوم المتظاهرين إلى رفع الأعلام والشعارات التي توضح أهداف وغايات التظاهرة، والمتمثلة في "الدعوة لإسقاط الحكم العسكري وحلفائه"، والتأكيد على أنه "لا تفاوض ولا شراكة ولا مساومة ولا شرعية سوى للثورة وأهدافها"، بحسب البيان.

وطالبت التنسيقيات بـ"التنظيم الجيد للمواكب"، وشددت على "التحرك في جماعات نحو مناطق تجمع التظاهرات وعدم التحرك بانفراد أثناءها"، كما طالبت "بالالتزام التام بتوجيهات اللجان الميدانية داخل المواكب ورصد المندسين والمتفلتين وتبليغ اللجان الميدانية".

وعشية الاحتجاجات، قتلت قوات الأمن السودانية متظاهرا خلال مسيرات نظمت مساء الأربعاء. وقالت لجنة أطباء السودان المركزية المؤيدة للديمقراطية إن المتظاهر توفي بعد أن أصيب "برصاصة في الصدر" خلال مسيرات في شمال الخرطوم.

وبذلك يرتفع إلى 103 عدد قتلى قمع الاحتجاجات منذ "انقلاب" 25 أكتوبر بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، حسب اللجنة.

وشددت السلطات الإجراءات الأمنية في العاصمة الخرطوم وحولها، على الرغم من رفع حالة الطوارئ التي فرضت عقب الانقلاب.

وتشهد العاصمة السودانية والمناطق المجاورة لها احتجاجات شبه أسبوعية.

ويعاني السودان من أزمة سياسية واقتصادية تتفاقم باضطراد منذ الانقلاب.

وقالت قوى الحرية والتغيير، التحالف المدني الذي انقلب عليه البرهان، في دعوتها إلى تظاهرات الخميس إن "30 يونيو طريقنا لإسقاط الانقلاب وقطع الطريق أمام أي بدائل وهمية"، داعية المحتجين إلى "المشاركة بفعالية" في التظاهرة.

ودعا ناشطون مؤيدون للديمقراطية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى احتجاجات تحت وسم "مليونية زلزال 30 يونيو".

وخرجت تظاهرات في الخرطوم وجوارها للدعوة إلى الاحتجاجات الحاشدة في هذا اليوم.

ودعا "فولكر بيرتس" الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان السلطات، الثلاثاء، إلى تجنب العنف في مواجهة الاحتجاجات. وقال في منشور على تويتر "لن يتم التسامح مع العنف ضد المتظاهرين".
"حل مزيف"
وتتزامن احتجاجات 30 يونيو مع ذكرى انقلاب الرئيس السوداني السابق عمر البشير على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بمساندة الإسلاميين قبل حوالي ثلاثة عقود، بحسب فرانس برس.

وفي أغسطس 2019 اتفق قادة الجيش السوداني والمدنيين على فترة انتقالية بسلطة مدنية قطع عليها الطريق في أكتوبر 2021.

وتأتي احتجاجات الخميس وسط جهود مكثفة لكسر جمود الوضع السياسي منذ الانقلاب.

وخلال الأسابيع الأخيرة، مارست كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة دول شرق ووسط أفريقيا للتنمية (إيغاد)، ضغوطا لإجراء حوار مباشر بين العسكريين وتحالف قوى الحرية والتغيير الذي رفض ذلك.

ووصفت قوى الحرية والتغيير الحوار بأنه "حل سياسي مزيف يضفي شرعية على الانقلاب".

كما غاب عن دعوة الحوار حزب الأمة، أكبر الأحزاب السودانية، إضافة إلى لجان المقاومة في الأحياء السكنية، وهي مجموعات غير رسمية ظهرت خلال الاحتجاجات التي أطاحت بالبشير بين 2018 و2019 ثم قادت التظاهرات ضد انقلاب البرهان.

وقال محمد بلعيش سفير الاتحاد الأفريقي لدى الخرطوم الأسبوع الماضي إن "الحوار عملية غير شفافة وغامضة".

وحذرت الأمم المتحدة من أن الأزمة السياسية والاقتصادية تساهم بتهديد ثلث سكان السودان بنقص في الغذاء.

ومنذ الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، يشهد السودان احتجاجاتِ شعبية متواصلة، رفضا للإجراءات التي قام بها القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان.

المصدر :