كتب كمال نحاس:


يُعتبر  الاستعصاء حالة انتظار تطرأ في مجال الحوسبة المتوازية حيثُ تواجه الحسابات عملية تقاطع تشلّ دربها في الوصول إلى خاتمة رقمية، تماماً كتقاطع الطرق عندما تتلاقى أعداد من السيارات وتُعرقل بعضها البعض.

هكذا تماماً، تُشكّل مواقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع حالة من الاستعصاء الادراكي لعدد من المراقبين والمحلّلين والصحفيين، بحيث تتلاقى خيارات معراب المتّخذة مع تلك التي لم تُتّخذ لتُهيمن على كتاباتهم وقراءاتهم.

آخر تلك الأمثلة هو قرار تكتل "الجمهورية القوية" النيابي في عدم تسمية أحد لتشكيل الحكومة، هنا انبرت جحافل "الإعلام" الغيورة، لتعتبر أنّ هذا الخيار يُعدّ طعنة مباشرة للوعد التغييري الذي سطّرته معراب في شعاراتها عشيّة الانتخابات النيابية الاخيرة؛ لذا وتبسيطاً لحالة الاستعصاء المعقّدة، لا بدّ من تفنيد الخيارات الاخرى التي كانت متاحة أمام معراب لاستشراف ردود الجهّات نفسها.

لو أيّدت معراب خيار الرئيس ميقاتي بحجّة إلتزامها بموقف الاغلبية النيابية السنية على سبيل المثال، لاعتبرت تلك الاصوات أنّ "القوات" كشفت عن تحالفها السرّي مع المنظومة ولفُتِحَت أبواب الجحيم عليها.

لو اختارت معراب السفير نواف سلام بذريعة محاولة خوض معركة موحّدة مع المعارضة، لانبرت الاقلام نفسها في مهاجمة "القوات" كونها إنجرّت خلف "نواب التغيير" دون أن تتفحّص حقيقة موقف سلام من القضايا المصيرية ولكانت أخرجت بعض مواقفه المتراجعة لمحاربة "القوات" بها، كما لاتُّهمت بالفشل في النجاح بمعركة إيصاله كون تأييدها له لما كان ليُبدّل النتيحة.

لو اختارت "القوات" تأييد شخصية سنية سيادية خارج الترشيحين المعلنين لعدم اقتناعها بهما، لكانت أقامت تلك الاصوات الدنيا ضد "القوات" ولم تقعدها بتهمة تشتيت أصوات المعارضة وضرب وحدتها.

هو استعصاء إدراكيّ لدى بعض الذين يدّعون النّهج السيادي ولا يفعلون سوى رشق أكثر مَن يتبنّى المشروع السيادي قلباً وقالباً، استعصاء لا يقبل أيّ موقف من "القوات"، بحيث يُخرِج لكلّ قرار علّة ولكلّ خيار تخوين ولكلّ مسار سموم.

إستعصاء معراب يدعونا لنسأل رئيس "القوات" سمير جعجع: "ماذا فعلت يا حكيم للبعض حتّى تركوا الدنيا وتناسوا شياطينها وامتهنوا محاولة تعريتك وصلبك؟" إنّ السياسة لدى البعض هي فن الممكن ولكنّها وكما يبدو لآخرين هي فن التذاكي والثعلبة.

المصدر :