كتبت داني كرشي في "الشفافية نيوز":

بعد أسابيع من الاستقرار، عاود الدولار الأميركي ارتفاعه ليكسر حاجز الثلاثين ألف ليرة من جديد، بحيث وصل سعره أمس إلى 30200 ليرة، وذلك تزامنا مع الحديث عن احتمال تنفيذ موظفي مصرف لبنان إضراباً قد يعطّل عمل منصة صيرفة.
وعلى الرغم من أن الإضراب لم يُنفّذ، إلا أن القلق لا يزال متربصا في نفوس اللبنانيين، وسط خوف من حدوث أي خضة سياسية أو مالية مرتقبة، قادرة على قلب هذا الهدوء الذي تعيشه السوق السوداء منذ شهر تقريبا. 
إذ، يؤكد مصدر ماليّ أن " قلق الناس في محلّه، لان الوضع السياسي في لبنان ما زال على حاله، ما يعني أن الحديث عن استقرار طويل أو متوسّط الأمد لسعر صرف الدولار غير صحيح". 
وفي حديث لـ"الشفافية نيوز"، يشدد المصدر على أنه " ما لم يتم تشكيل حكومة جديدة في الأسابيع القليلة المقبلة، مؤلفة من وزراء متخصصين في الشؤون التي سيتولونها داخل وزاراتهم وغير مقيّدين بأوامر السلطة، فحينها الدولار سيعاود ارتفاعه أضعاف المرة السابقة". 

ويلفت إلى أن " الاستقرار المالي والاقتصادي في لبنان مرتبط بشكل أساسي بالاستقرار السياسي، ولهذا السبب لا يمكن التأمّل في الوقت الراهن، بوقوع أي حدث إيجابي قادر على خفض سعر صرف الدولار الأميركي وتحسين الليرة اللبنانية، طالما أن الأمور في البلاد ما زالت تسير وفق النهج التحاصصي المعتاد". 
ويختم المصدر، مشددا على أن " اليوم الأسود لم يأتِ بعد، بحيث من المتوقع أن يطير الدولار إلى ما فوق الأربعين ألفا ليُلامس ربما عتبة الخمسين، خصوصا في حال صدق الحديث عن محاولات من السلطة لإنهاء العهد الحالي من دون تشكيل حكومة".
من جهة أخرى، يؤكد الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة أن "السبب الاساسي لارتفاع سعر صرف الدولار في كل مرة، هو المضاربة المستمرة على حركة التبادل على منصة صيرفة".
ويوضح عجاقة، في حديث لـ"الشفافية نيوز"، أن " الفارق بين حجم التداول بالدولار الأميركي وعملية الاستيراد في لبنان يُقدر بـ٧٥٠ مليون دولار شهرياً يذهب في كل مرة للمضاربة، التي تؤدي إلى ارتفاع خياليّ للدولار". 
ويرى أن " هناك استثمارات سياسية في موضوع الدولار، والدليل عدم محاسبة أي من المضاربين حتى الساعة، بل على العكس، بحيث البعض يؤمنون التغطية لهؤلاء، وهذا ما يجبر المصرف المركزي على التدخل للجم السوق".
وينفي أن " تكون تدخلات المركزي آتية من أموال المودعين"، مؤكدا أنه " لا يمكن المس بالاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان، لان هذه الاموال خاضعة لعقود خاصة". 
ويختم مشددا على أن " المركزي يمول تدخله في السوق من مصادر تقليدية كالـ"OMT" وعبر عمليات الشراء والبيع على منصة صيرفة، لمنع تفاقم الأزمة المالية بسبب المضاربة المستمرة في السوق السوداء".

المصدر :