كتب: كمال نحاس

تشهد مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية تعاطياً جديداً من قبل حزب القوات اللبنانية مع الاستحقاقات الدستورية، بحيث بلورت معراب مواقفها من منطلق المقاربات الجوهرية بعيداً عن المواقف الشعبوية والشكلية.

بداية تلك المواقف تجلّت مع وضع "القوات" مواصفات محدّدة لخيارها في كلّ من انتخابات رئاسة ونيابة رئاسة المجلس النيابي كما باقي أعضاء هيئة مكتب المجلس، بحيث قدّمت المشروع السياسي كأولوية تفوق عملية التسمية وهويّة الافراد، مترفّعة عن تقديم المرشح الطبيعي لنيابة الرئاسة الثانية غسان حاصباني والذي حاز على أعلى نسبة أصوات بين النواب المسيحيين الارثوذكس محققا بمفرده قرابة الحاصلين الانتخابيين.

واستكملت "القوات" توجّهها التغييري هذا في مرحلة تكليف رئيس للحكومة، بحيث رفضت الانجرار خلف التسميات المعلّبة مسبقاً أو المطلقة التي تُطرح بشكل بديهي، بحيث عَنوَنَت "البرنامج الحكومي" كمعيار تنطلق منه لتحديد هويّة خيارها، إضافةً إلى وجوب تقديم كلّ مَن يرغب بتسلّم زمام قيادة السلطة التنفيذية مواقف شافية ووافية حول العناوين والملفات الرئيسية من السيادة وصولاً للاقتصاد وتوضيح نظرته ومقاربته للأمور.

وقد كان لافتاً اعتبار "القوات" نيّة الرّاغب بالتكليف عاملاً أساسياً للسّير به، بحيث من غير الجائز وفق رأيها أن يُبادر عدد من النوّاب إلى تسمية شخصية ترفض التواصل معهم وتنكفىء بنفسها عن الادلاء ولو بتصريح تُبيّن فيه رغبتها والمسار الذي تقترحه لأصعب مرحلة تمرّ فيها البلاد، وهو ما انطبق على حالة السفير نواف سلام، وما جعل معراب تتراجع عن تأييدها السابق له.

وبذلك يرفع رئيس "القوات" سمير جعجع سقف المواجهة مع الحكم التقليدي الذي أدار البلاد طيلة العقود المنصرمة، بحيث تعتبر معراب أنّ زمن الرمادية والخيارات العشوائية غير المبنيّة على أسس واضحة يجب عدم التسليم لها بعد اليوم، لتفرض بذلك نمطاً متطوراً يُوجب على كلّ القوى الراغبة بإحداث تبدّل جذري أن تنخرط فيه استنهاضاً للعمل المؤسساتي.

المصدر :