كتب الناشط حسين عطايا:

يمر لبنان بأزمات مُتتالية، تتفاقم كل يوم. ويعيش الشعب اللبناني مآساة متكاملة لدرجة فقدان التوازن والوعي في شتى المجالات ، الى أن اصبح المواطن يفتقد رغيف الخبز وهو ادنى حقوقه.
هذا الامر ليس مُصادفة بل هو نتاج عمل سياسي مُنظم من قبل منظومة فاسدة تقود لبنان وعلى فترات زمنية متتالية، الى أن وصل البلد الى العزلة شبه الشاملة عربياً وإقليمياً ودولياً منذ ان انتصر محور ايران في لبُنان. وبالتالي رهن بلد الأرز الى محور الممانعة والمتمثل بايران وحلفائها واذرعتها في المنطقة، مما فاقم الازمات وصولا الى الواقع اليوم .
هذا الامر، ساهم في عزلة لبنان واصبحت عِلاقاته محصورة بعدد قليل من الدول، نتيجة سياسة العِداء التي تُمارسها السلطة الحاكمة، وخصوصا نتيجة الخطاب السياسي الذي انتهجه قادة حزب الله باتجاه دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. بالاضافة الى السياسة الرعناء التي انتهجها العهد من خلال هفوات لا بل اخطاء كبيرة وكثيرة ، خصوصاً ما صدر وفي محطات متعددة بدءاً من مآثر وزير الخارجية السابق جبران باسيل ، ومن ثم وزير خارجية العهد القوي شربل وهبه حين وصف عرب الخليج بالبدو وغيرها من عبارات فيها إهانات. ومن ثم كانت خطيئة وزير الخارجية الحالي والذي ايضا وقع بأخطاء وهفوات ، كما صدرت بعض الاساءات من وزير الاعلام السابق جورج قرداحي والتي احدثت ازمة دبلوماسية كبيرة أدت الى قطع العلاقات مع لبنان من قِبل الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية واستمرت الازمة ما يُقارب الخمسة اشهر .

كل هذا الامر اوصل لبنان الى الدرك. وهذا ما خلق خللًا في علاقات لبنان العربية والدولية، ففي الوقت الذي استقبلت جمهورية مصر العربية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الواحد والعشرين من هذا الشهر حيث تطرق البحث في الملفات التي تهم المنطقة عدا عن دعم سعودي من خلال استثمارات وصلت الى حد ٧،٧ مليار دولار ، وكذلك زيارته للمملكة الاردنية الهاشمية والتي ايضا حصلت على جرعات دعم سعودية فبلغ حجم اتغاقيات الاستثمار الى ما يقارب الثلاث مليارات دولار .
ففي هذا الوقت كان لبنان على موعد مع زيارة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي زار لبنان ليس في سبيل إجراء محادثات رسمية ، بل اتى لعقد لقاءات سرية وامنية وخاصة مع امين حزب الله لبحث شؤن التنسيق الامني والعسكري ما بين حماس والحزب، ومن باب التمويه والتعمية زار رئيس الجمهورية من باب إعطاء الزيارة بُعدا رسمياً ، كما تتحدث بعض المصادر ، عن لقاء سري حصل بدعم وتحضير من حزب الله ما بين هنية وأحد المسؤلين الامنيين السوريين من الدائرة الضيقة لمدير عام المخابرات السورية حُسام لوقا.

هذا عن أن هنية يقوم بدور التنسيق ما بين الجماعة الاسلامية وحزب الله ، خصوصاً بعدما أعادت الجماعة تفعيل جناحها العسكري " قوات الفجر " ، منذ فترة ، ويتم تدريب عناصرها بإشراف قادة من حماس وبغطاء من حزب الله .
وتتحين حماس الفرص لإعادة تموضعها في المخيمات الفلسطينية ، وخصوصاً في مخيمات الجنوب حيث تطمح للسيطرة تسهيلاً لعملها العسكري على الساحة الجنوبية في حال تطورت الاوضاع في قطاع غزة.

هذا ما يُظهر المفارقات التي تشهدها الساحة السياسية قي لبنان ، ففي الوقت الذي استقبلت مصر والاردن ولي العهد السعودي كان لبنان المعزول على موعد مع زائر 
قد يُفاقم ازمات البلد ويزيده عُزلة بينما الدول العربية الاخرى تتلقى جرعات الدعم من إستثمارات ومساعدات ولبنان يئن تحت اكبر ازمة يشهدها في تاريخه .
من هنا يظهر مدى عمق الازمة اللبنانية .
في مصر والاردن مؤسسات حُكم وقادة كبار يعملون لمصلحة اوطانهم ، بينما في لبنان مؤسسات حكم تشهد انحداراً لا مثيل له بينما يلتهي المسؤولون بمحاصصات وسمسرات تُفاقم الاوضاع أكثر.
هذه الامور مجتمِعةً اضحت بمثابة مرض عُضال يحاول اللبنانيون الخروج منه متخطين ما يُحاك للوطن الصغير من اعمال سوء.


المصدر :