قرر أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح حل مجلس الأمة وإجراء انتخابات جديدة، وهي خطوة يقول محللون إنها تهدف لتخفيف الاحتقان السياسي السائد في البلاد منذ عامين.

وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الأمير، الذي تولى الحكم في سبتمبر 2020، صلاحياته الدستورية لحل المجلس، وقد جاءت بعد أيام من اعتصام عدد من النواب داخل مقر البرلمان اعتراضاً على "تعطيل الدستور".

وفي كلمة ألقاها نيابة عنه ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد (الأربعاء 22 يونيو 2022)، أعلن الشيخ نواف الأحمد الصباح حل مجلس الأمة وإجراء انتخابات برلمانية، وذلك على خلفية أزمة عدم التعاون بين الحكومة والمجلس.


لجوء للشعب
وأكد أمير البلاد في الكلمة التي نقلها التلفزيون الرسمي، أن حلّ المجلس "خطوة دستورية تهدف لإنهاء فشل السلطتين التشريعية والتنفيذية"، وتعهد بعدم التدخل في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أنه "قرر اللجوء للشعب للفصل في الوضع السياسي الراهن".

وأضاف: "نعمل على تحقيق الاستقرار الوطني ورفاهية الشعب وتأكيد وحدته"، عاداً أن "هناك أخطاراً وأزمات تحيط بالبلاد من كل جانب"، لافتاً إلى أن "المشهد السياسي تمزقه الخلافات والمصالح الشخصية على حساب الوطن".

وقال أمير البلاد: إن "تصدع العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يعطلهما، فهناك ممارسات تهدد الوحدة الوطنية ولا تتماشى مع مصالح المواطنين"، مشدداً على أن "غياب الدور الحكومي في المتابعة والمحاسبة عطل مسيرة التنمية".

وتابع: "لم نتدخل في عمل السلطات لكننا لم نلمس منها أي إنجازات. المواطنون غير راضين عن عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية"، مشدداً على أن "الوضع الراهن يتطلب منا وقفة مصارحة ومراجعة".


أزمة سياسية
وجاء القرار في خضم أزمة سياسية كان يفترض أن تنتهي بعد العفو الأميري الذي صدر في نوفمبر 2021، بعد حوار وطني رعاه أمير البلاد، والذي قال النواب إنه سيكون بداية مرحلة جديدة من التعاون بين المجلس والحكومة.

لكن الأمور ما لبثت أن عادت إلى وضعها الأول؛ حيث سارع نواب لتقديم استجوابات متلاحقة أدت لاستقالة وزيري الدفاع والداخلية في فبراير الماضي، قبل أن يستقيل رئيس الحكومة في أبريل 2022 للمرة الثالثة في عهد الشيخ نواف الأحمد والرابعة منذ توليه المنصب أواخر 2019.

ومنذ قبول استقالته في 10 مايو 2022، لم يكلف أمير البلاد أحداً بتشكيل الحكومة، ليستمر الخالد في تسيير الأعمال، وهو ما دفع 12 نائباً للاعتصام داخل البرلمان منتصف يونيو الجاري؛ كنوع من الضغط.

وفي تصريح صحفي، يوم 14 يونيو 2022، قال النائب ثامر السويط، وهو أحد المعتصمين، إن القرار جاء "رفضاً لتعطيل أحكام الدستور وشل الحياة السياسية والعبث بمقدرات الوطن والابتزاز السياسي، نبدأ نحن نواب مجلس الأمة اعتصامنا في البرلمان".

وأضاف السويط: "النواب المعتصمون قرروا المبيت في مجلس الأمة حيث إننا نعيش فترة انقلاب على الدستور ولن نقبل ذلك.. اعتصامنا يهدف لإجبار السلطة على احترام الدستور، وندعو الشعب الكويتي إلى التفاعل".

ويرى النواب المعتصمون أن تأخير تعيين حكومة جديدة يعد تعطيلاً لجلسات مجلس الأمة وعبثاً بمقدرات الكويت، حسب قولهم.

ولم يعقد المجلس جلساته العادية منذ جلسة مناقشة استجواب رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، في 29 مارس 2022، والتي أعقبها إعلان 26 نائباً عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، ما يعني الإطاحة بالحكومة، مما أدى إلى تقديمه لاستقالة الحكومة في 5 أبريل الماضي.

وبعد قرار الحل، علّق السويط عبر "تويتر" قائلاً: "إن إرادة الأمة قد انتصرت"، فيما تداولت مواقع محلية صوراً للنواب المعتصمين وهم يحتفلون بعد كلمة أمير البلاد.


تخفيف للاحتقان
المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع قال لـ"الخليج أونلاين"، إن البلاد مقبلة على انتخابات تشريعية سيعقبها تشكيل حكومة جديدة، مضيفاً: "بعد انتخاب مجلس جديد وتشكيل حكومة جديدة ربما نكون أمام مرحلة تشريعية جديدة تحمل قدراً من جبر الخواطر وتخفيف الاحتقان السائد منذ 2020".

واعتبر المناع أن "مطالب المعارضة قد تحققت"، وأعرب عن اعتقاده بأن "هناك تهيئة للمناخ أمام انتخابات تشريعية مناسبة، وربما يشمل الأمر تعديل الداوئر الانتخابية".

وتسببت المواجهة بين الحكومة والبرلمان الذي تم انتخابه في ديسمبر 2020، في شلّ العمل التشريعي، وإعاقة جهود تعزيز الحالة المالية للدولة. كما عطّلت سن قانون الدين العام الذي تعتبره الحكومة أولوية، والذي من شأنه أن يسمح لها بالاستدانة من الأسواق العالمية.

وهذه هي المرة الـ11 التي يحل فيها المجلس منذ تأسيسه سنة 1963، والأولى في عهد الشيخ نواف الأحمد.

وتنص المادة 102 من الدستور الكويتي الصادر عام 1962 على أنه "لمجلس الأمة في حال عدم تمكنه من التعاون مع رئيس مجلس الوزراء أن يرفع الأمر إلى الأمير الذي له أن يعفي مجلس الوزراء أو يحل المجلس، فإذا ما حل المجلس وصوت المجلس الجديد بالأغلبية على عدم التعاون مع نفس رئيس مجلس الوزراء اعتبر معزولاً وتشكل وزارة جديدة".

وبموجب هذه المادة يجوز لأمير الكويت أن يحل البرلمان في حالة عدم التعاون مع الحكومة أو العكس، ويعني حل البرلمان إنهاء حياة المجلس النيابي قبل موعدها الطبيعي، فهو بمنزلة إقالة جماعية لجميع أعضاء البرلمان.


ردود فعل
وعقب كملة أمير الكويت، تفاعل عدد من نواب مجلس الأمة مع الكلمة، حيث اعتبروا أن قرار حل المجلس أنهى جميع التكهنات بشأن إدخال تعديلات على الدستور وتقليص صلاحيات نواب المجلس أو محاصرة قدرتهم على محاسبة الحكومة.

النائب السابق في المجلس محمد هايف المطيري، قال عبر "تويتر": "إن حل مجلس الأمة في هذه الظروف زاد من ثقة الشعب في القيادة السياسية وحكمتها في تقدير الأمور، كما أثبت قوة علاقتها مع شعبها بتلبية رغبته بحل المجلس الذي هو محل تقدير وترحيب عند عامة الشعب الكويتي".


أما الكاتب الصحفي الكويتي ناصر العيدان، فقال إن خطاب الأمير وضع النقاط على الحروف، لافتاً إلى تأكيده على عدم التدخل في الانتخابات أو في عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية.


واعتبر نشطاء أن تأكيد أمير البلاد على عدم التدخل في الانتخابات إشارة إلى ما أثاره نواب في المجلس المنحل بشأن تدخل الحكومة لترجيح كفة مرزوق الغانم على حساب بدر الحميدي، في انتخابات رئاسة المجلس والتي وصفها بعض النواب بـ"الثلاثاء الأسود"، والتي وعدت الحكومة بالتحقيق فيها.

وكان أكثر من ثلثي النواب أعلنوا عقب إعلان نتائج الانتخابات تزكية النائب بدر الحميدي لرئاسة مجلس الأمة، لكن الغانم فاز خلال الانتخابات التي جرت بتصويت سري، وفق ما نص عليه الدستور.

وكان الحميدي أعلن قبل أيام تأييده للنواب المعتصمين في مجلس الأمة، وقال إنه يقف مع كل مساعيهم الرامية لحماية الدستور من التعطيل أو الانقلاب عليه".


وعقب إعلان حل المجلس، أعلن الغانم تأييده لما جاء في خطاب أمير البلاد، وقال في تغريدة على حسابه بـ"تويتر": "انطلاقاً من الشرع والدستور وأخلاقنا ككويتيين، علينا الالتفاف حول القيادة السياسية في ما تراه لما فيه مصلحة الوطن العليا، ودعمها ومؤازرتها حتى نعبر بالكويت إلى بر الأمان".

المصدر :