تحاول القوات الأوكرانية صد التقدم الروسي في إقليم لوغانسك، مع اقتراب سيطرة موسكو على مدينتي سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك الرئيسيتين، اللتين قاومتا التقدم الغزاة بقوة على مدار الأسابيع الماضية.

ويترك احتمال استيلاء موسكو على هاتين المدينتين القادة الأوكرانيين أمام خيار صعب وهو: إما البقاء والقتال، والمخاطرة بخطوط الإمداد المقطوعة وتطويق الآلاف من المدافعين، أو الانسحاب والتنازل عن آخر المراكز الحضرية الكبرى لوغانسك شرقي البلاد، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
لأسابيع، كان الروس قانعين بالرد وإطلاق نيران المدفعية والصواريخ على القوات الأوكرانية قبل محاولة التقدم بالدبابات والقوات. وبلغت هذه الاستراتيجية ذروتها الأربعاء، عندما استولى الروس على ثلاث قرى هامة في الشرق.

وأكدت الصحيفة الأميركية أن القرى الثلاث منحت موسكو أرضًا مناسبة لإطلاق النار على مدينة ليسيتشانسك من زعلى وباستخدام بالمدفعية قصيرة المدى.
وقال سيرغي، جندي أوكراني يدافع عن المدينة، لنيويورك تايمز: "آخر مدينة هي ليسيتشانسك، وسيكون الوضع صعبًا للغاية هنا، وسيموت الكثير من الأخيار".

ويظهر سقوط القرى واحدة تلو الأخرى وجود عيوب كبيرة في الدفاعات الأوكرانية.

وقال مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في معهد أبحاث "سي أن إيه": "الجانب المثير للدهشة هنا هو أن أوكرانيا اختارت تعزيز دفاعاتها مع اقتراب القوات الروسية من المدينة. كلتا المدينتين، سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك، يمكن أن تسقط على المدى القريب"

"نكسة"

وقد يفتح سقوط المدينتين الطريق أمام روسيا للاستيلاء على لوغانسك ثم مقاطعة دونيتسك المجاورة، وبذلك تكون سيطرة على إقليم دونباس بالكامل.

ومع ذلك، أشار محللون عسكريون إلى أنه من السابق لأوانه القول إن روسيا على أعتاب منعطف حاسم في غزوها المستمر منذ أربعة أشهر.
وأضاف كوفمان: "قد لا تمتلك روسيا القوات اللازمة لاستغلال هذا الهجوم، وستجد نفسها في معركة طاحنة ضد مجموعة أخرى من الخطوط الدفاعية الأوكرانية".

كان التقدم الروسي بمثابة "نكسة واضحة للدفاعات الأوكرانية" في المنطقة، وإن لم يكن بالضرورة علامة على انهيار أوسع، وفقًا لمعهد دراسة الحرب.

وقال المعهد إن الاستيلاء على ليسيتشانسك سيتطلب على الأرجح "المزيد من المعارك المطولة مع القوات الأوكرانية"، على غرار القتال الشرس في الشوارع في مدن مثل سيفيرودونتسك ومدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية.

وتلعب هذه المعارك الحضرية المطولة دورًا في إستراتيجية أوكرانيا الحالية المتمثلة في "حرب استنزاف" مع القوات الروسية وتكبيدها أكبر الخسائر، حيث تمنح الأزقة الملتوية والأحياء الضيقة القوات الأوكرانية التفوق، مما يلغي الميزة التي يتمتع بها الغزاة في القوة النارية بعيدة المدى.

وجاءت المكاسب الروسية الأخيرة بثمن باهظ، لا سيما للجنود غير المجهزين الذين تم جلبهم من الجيوب الانفصالية المدعومة من روسيا في لوغانسك ودونيتسك. 

وقال مسؤولو المخابرات العسكرية البريطانية في تقرير، الأربعاء، إن ميليشيا دونيتسك الموالية لموسكو فقدت 55 في المائة من قواتها بين قتيل وجريح في القتال الأخير.

كما تعرضت القوات الأوكرانية أيضًا لخسائر كبيرة، واضطرت بشكل متزايد إلى إعادة نشر صفوفها المتضررة من الضحايا بوحدات دفاع إقليمية سيئة التدريب للسيطرة على أجزاء من خط المواجهة.

ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنه مثل المدافعين الذين صمدوا في ماريوبول لأسابيع، لجأ المقاتلون إلى مصنع كيماويات في سيفيرودونتسك، إلى جانب عدد غير معروف من المدنيين، مما يشير إلى أن الأمر قد يستغرق أيامًا أو أسابيع من روسيا - إن أمكن - للاستيلاء عليها. 

معركة أكثر صعوبة

ويؤكد المحللون أن روسيا تواجه معركة أكثر صعوبة للاستيلاء على الأراضي المتبقية التي تحتلها أوكرانيا في دونيتسك، بالنظر إلى الخسائر الفادحة التي تكبدتها والمقاومة الأوكرانية القوية. ويقولون إن مقاومة كييف تزداد قوة مع وصول المساعدات العسكرية الغربية، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح أن هذه الأسلحة يمكن أن تقلب مسار الصراع.

وكانت وكالة المخابرات العسكرية البريطانية ذكرت الثلاثاء، أن أوكرانيا استخدمت "بشكل شبه مؤكد" صواريخ هاربون التي تم تسليمها حديثًا لضرب زورق روسي بالقرب من جزيرة سنيك في البحر الأسود، في واحدة من سلسلة ضربات أوكرانية في المنطقة. وقال الجيش الأوكراني إنه دمر أيضًا نظام دفاع جوي ومنشأة رادار في جزيرة الأفعى.

والأربعاء، ضربت موسكو مدينة خاركيف بأعنف قصف مدفعي منذ الشهر الماضي، عندما طردت القوات الأوكرانية الروس من المدينة.

ويحاول الكرملين، بضرباته المتجددة حول خاركيف، إبقاء القوات الأوكرانية بعيدة عن المعارك الأخرى، وعن نطاق خطوط السكك الحديدية في المنطقة المستخدمة لإعادة إمداد القوات الروسية، وفقًا لمحللين عسكريين.

وقال حاكم لوغانسك سيرغي غايداي عبر تلغرام إن "الجيش الروسي... يدمر كل شيء" في ليسيتشانسك. وأضاف لاحقا أن "الوضع أشبه بجحيم" بعد أربعة أشهر من القصف في سيفيرودونيتسك.  وتابع "رجالنا في مواقعهم وسيواصلون الصمود طالما لزم الأمر".


المصدر :