من المنتظر أن يعقد البرلمان العراقي، اليوم الخميس، جلسة طارئة بناءً على طلب تقدم به 50 نائباً عن تحالف "الإطار التنسيقي"، وذلك بعد مضي أكثر من أسبوعين على بدء العطلة التشريعية الأولى للبرلمان التي تستمر حتى منتصف الشهر المقبل.


الجلسة التي أكد نواب في البرلمان عن التحالف المدعوم من إيران، أنها جاءت تحت بند مناقشة القصف التركي المتكرر داخل العراق، حتى تتماشى مع النظام الداخلي للبرلمان الذي يجوز عقد الجلسات الطارئة لأسباب أمنية تتعلق بالبلاد، ستشهد أيضاً تقديم أسماء بدلاء نواب التيار الصدري، البالغ عددهم 73 نائباً لأداء اليمين الدستورية.

ويُقدّر عدد الأعضاء الذين سيُضافون إلى التحالف (الإطار التنسيقي) أكثر من 40 نائباً جديداً، إذ يقضي قانون الانتخابات على أن يكون بديل النائب المتوفى أو المستقيل من يليه بعدد الأصوات في ذات الدائرة الانتخابية، بينما تتوزع المقاعد الأخرى على قوى وكتل أخرى.

وعشية الجلسة، نفى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في بيان أمس الأربعاء، صحة تقارير صحافية بشأن تهديدات إيرانية له دفعته إلى الانسحاب من العملية السياسية.

وذكر: "سأقولها ولأول مرة، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه المرة لم تمارس أي ضغوطات على أي طرف شيعي، وما يشاع عن أن سبب انسحابنا كان تهديداً إيرانياً هو كذب ولا صحة له".

واتهم الصدر "أذرع إيران" بـ"ممارسة انتهاكات سياسية ضد القضاء العراقي وتحاول تجييرها لصالحها، كما تحاول ممارسة ضغوط ضد الكتل السياسية الأخرى، مستقلين أو كتل غير شيعية". ويعتبر بيان الصدر أول رد على تقارير صحافية تحدثت عن تعرضه لتهديدات إيرانية دفعته إلى الانسحاب من العملية السياسية.

جلسة البرلمان الطارئة وأهداف "الإطار التنسيقي"
وحتى الساعة الواحدة من ظهر أمس الأربعاء، لم يحسم الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف "السيادة"، حلفاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حضور نوابهم إلى الجلسة الطارئة، بسبب مساعي "الإطار التنسيقي" لإدراج ملف البدلاء لنواب الكتلة الصدرية في جدول الجلسة.

ومن المفترض أن تتطرق الجلسة إلى تسمية نائب رئيس للبرلمان، بدلاً من حاكم الزاملي، القيادي في التيار الصدري، وهو ما يعني قطع آخر الأمل في عودة الصدريين الى البرلمان.

وحول موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني، كشف رئيسه مسعود البارزاني، أمس الأربعاء، أن "إقليم كردستان يشترط لمشاركته في الحكومة الاتحادية المقبلة، التزام الأطراف السياسية العراقية المبادئ الثلاثة: الشراكة، والتوازن، والتوافق". وجاء موقف البارزاني في بيان صدر عقب لقائه السفير الدنماركي لدى العراق، ستيغ باولو بيراس في أربيل.

وقالت مصادر سياسية مطلعة في بغداد، إن "وفداً تفاوضياً من الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، عقدا اجتماعاً مع قيادات في (الإطار التنسيقي)، بمكتب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ببغداد، مساء أول من أمس الثلاثاء، لبحث عقد الجلسة البرلمانية الطارئة".

وأضافت أن "الاجتماع لم يتطرق إلى قضية التحالفات السياسية أو ملف تشكيل الحكومة العراقية، بل كان مخصصاً لجلسة البرلمان الطارئة، إذ إن الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، لديهما تحفظ من إدراج ملف البدلاء لنواب الكتلة الصدرية ضمن جدول أعمال الجلسة، فهما مع تأجيل هذا الملف إلى بداية الفصل التشريعي".

وأضافت المصادر أن "الاجتماع انتهى من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مشاركة نواب من الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة في جلسة البرلمان الطارئة، وسيكون هناك اجتماع جديد بين الأطراف الثلاثة لحسم المواقف بشكل نهائي بشأن الحضور أو المقاطعة".

وأكدت أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، طالبا بأن تكون الجلسة الطارئة فقط لمناقشة القصف التركي الأخير على الأراضي العراقية، من دون بحث ملف البدلاء لنواب الكتلة الصدرية، حتى يكون هناك حضور لنواب الديمقراطي والسيادة".

وختمت المصادر السياسية بالقول إن "القيادي في تحالف الإطار التنسيقي، نوري المالكي وأطرافاً أخرى داخل التحالف يسعون للإسراع بحسم ملف بدلاء نواب الكتلة الصدرية، خشية تراجع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن هذا القرار، وحتى تتحرك نحو تشكيل الحكومة الجديدة بشكل فعلي، بعد صعود عدد من نوابها في البرلمان، فتصبح هي الكتلة الأكبر عدداً في المجلس".

وحول مآلات جلسة اليوم، قال القيادي في "الإطار التنسيقي" عائد الهلالي، إن "جلسة اليوم قدمت وتمّ قبولها بالاستناد إلى كونها لمناقشة القصف التركي في العراق، لكن سنعمل أيضاً على حسم ملف البدلاء لنواب الكتلة الصدرية". وأبدى استغرابه "عدم إعلان هيئة رئاسة البرلمان جدول أعمال الجلسة".

نصاب الجلسة الطارئة غير مضمون
وذكر الهلالي أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، لم يحسما أمرهما في المشاركة في جلسة البرلمان الطارئ، بسبب اعتراضهما على إدراج ملف البدلاء لنواب الكتلة الصدرية ضمن جدول أعمال الجلسة".

وتابع قائلاً إن "الجلسة الطارئة إذا عقدت وفق نصاب كامل، سيُحسَم خلالها ملف بدلاء نواب الكتلة الصدرية، وإذا لم يتوافر النصاب القانوني، ستعقد الجلسة بهدف مناقشة القصف التركي. وهناك طلب لحضور رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وعدد من القيادات العسكرية للجلسة لمناقشة هذا الملف معهم، لكن من غير المؤكد حضورهم".

من جهته، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، مهدي عبد الكريم،  إنّ "من غير المحسوم مشاركتهم بالجلسة"، معتبراً أن "القرار مرتبط بنتائج الحوارات مع قادة الإطار التنسيقي خلال الساعات المقبلة".

واعتبر أن "الهدف من الجلسة الطارئة للبرلمان مناقشة قضية القصف التركي، لكن قوى الإطار التنسيقي تريد استغلالها من أجل حسم ملف بدلاء نواب الكتلة الصدرية، خصوصاً أن غالبية البدلاء سيكونون من قوى الإطار التنسيقي، ونحن مع أن تكون الجلسة فقط لمناقشة الاعتداءات التركية، لأن الجلسة الطارئة يجب أن تُحدد بملف واحد فقط".

وأكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن "مقاطعة الجلسة أمر وارد جداً، لكن ننتظر نتائج الحوار والاتفاق الذي سيكون مع قوى الإطار التنسيقي خلال الساعات المقبلة، فهو الذي سيحسم حضورنا من عدمه، إضافة إلى نواب تحالف السيادة".

في المقابل، كشف الخبير القانوني علي التميمي، أنه "وفق المادة الـ 58 من الدستور، تخصص الجلسة الاستثنائية لمناقشة الموضوعات التي أوجبت الدعوة، ويمكن رئيس البرلمان أو 50 نائباً الدعوة إلى عقد الجلسة الاستثنائية، وعقد هذه الجلسة يجب أن يكون بحضور نصاب نصف زائد واحداً (166 نائباً)".

وأشار التميمي إلى وجوب "تأدية النواب الجدد اليمين الدستورية أمام البرلمان قبل المباشرة بعقد الجلسة، ويمكن رئيس البرلمان دعوة البرلمان إلى جلسة طارئة تخصص لأداء البدلاء اليمين الدستورية، ويمكن فيها مناقشة مواضيع أخرى بشرط أن تكون هذه المواضيع موجودة في الطلب المقدم لعقد الجلسة".

ويملك "الإطار التنسيقي" ومن معه من حلفاء من الاتحاد الوطني الكردستاني وتحالف "عزم" وتحالف "تصميم" وكتلة "بابليون" المسيحية ونواب مستقلين، نحو 140 نائباً (من أصل 329)، وهذا ما يؤكد عدم قدرته مع الحلفاء على عقد جلسة للبرلمان بنصاب كامل، من أجل حسم ملف البدلاء لنواب الكتلة الصدرية، وهو ما يبقي الجلسة رهن موافقة تحالف "السيادة"، والحزب الديمقراطي الكردستاني.


المصدر :