كتب الناشط حسين عطايا:


في كل مرة يحاول احد الكتاب او السياسيين مقاربة موضوع الشيعة اللبنانيين ، يُعيد ذكر اسطوانة اصبحت ممجوجة لدرجة تُجافي الحقيقة وتبتعد كثيرًا عن مقاربة الواقع .
فمن ناحية تاريخ الشيعة فالمقاربات  تبتعد كثيرًا عن الخوض في غِمار تاريخ الشيعة اللبنانيين بل يبدأ الباحثون بدراساتهم من لحظة وصول الامام موسى الصدر الى لبنان وتأسيسه للمجلس الاسلامي  الشيعي الاعلى ، او من لحظة تأسيسه لحركة امل في العام ١٩٧٧ ، ودوماً يربطون تاريخ الشيعة بالحرمان وما الى ذلك من قضايا معيشية بحتة ولم تكن يوماً المقاربات سياسية وطنية تبحث في عمق تاريخ الشيعة اللبنانيين .

لاشك ، بأن شيعة لبنان وفي مختلف مناطق تواجدهم ، هم من اوائل الذين سكنوا او اتخذوا من لبنان وطناً وهم موجودون منذ ازمنة كثيرة تغوص كثيراً في عمق التاريخ وليسوا ابناء وطنٍ قد اتوا على حين غرة .

والحركة السياسية الشيعية وعلى مدى الازمنة البعيدة لم تكن وليدة عزلة او حرمان او فئوية او ذاتية بل دوماً ، كانت نتاج وعي سياسي مبني على تاريخ وطني يُحاكي قضايا الامة العربية والقضية اللبنانية ومعه قضايا الامة ومنها قضية فلسطين كما كانت قضية الجزائر وغيرها .

شيعة لُبنان على مدى تاريخهم لم يكونوا يوماً طائفيين مذهبيين .
 في اواخر ستينات القرن الماضي اقدم السيد موسى الصدر على تأسيس  المجلس الاسلامي  الشيعي الاعلى وكانت بداية  حركة ذاتية لبعض الشيعة في طور التأسيس والانشاء واستُتبعت بتأسيس حركة امل في العام ١٩٧٧ وزادت تلك المذهبية مع ولادة ثورة الخميني وتطورت مع بدء إنشاء وتأسيس جمعيات شيعية ومن ثم حزب الله .

 قبل ذلك التاريخ كان شيعة لبنان لُبنانيين عرب يهتمون بقضايا الوطن وقضايا الامة العربية لا بل كان اهتمامهم يُتابع كُل قضايا العالم ، فكان ابناء الجنوب الشيعة مُنذُ مطلع خمسينات القرن الماضي يتوزع انتماؤهم على اليسار والقوميين العرب وحتى ينتمي كثيرون منهم الى احزاب اليمين اللبناني ، ولم يكونوا قط مذهبيين تُحركهم عصبياتهم المذهبية او الانتماء الديني ، او نتاج حرمان اقتصادي كما يُروج ، لان ابناء الجنوب الشيعة على وجه الخصوص كان لهم في المهاجر نجاحات كثيرة عادت بالخير على اهلهم في الجنوب ،  ولم تكن متابعة قضية الجزائر واليمن وفلسطين ، وحتى قضية فيتنام وكوبا وغيرها سوا انها  مبنية على ثقافة يسارية وقومية عربية بعيدةً كُل البُعد عن الانتماء الديني ، كما أن انخراط اكثرية موصوفة من شيعة لبنان وخصوصاً في مناطق الجنوب اللبناني في احزاب اليسار لم تكن وليدة صُدفة او مجرد فولكلور وطني بل نتيجة قناعة بثقافة اليسار وهذا ما فسر الانتماء للنقابات وتفعيل دورها بمساعدة احزاب اليسار ولا ينسى احد مظاهرات عمال غندور والتبغ وكذلك تظاهرات الصيادين في صيدا وصور وغيرها من تظاهرات جماهيرية حاشدة حققت الكثير من المطالب للعمال والفلاحين. 
 كل هذا يدلُ على ان المحرك كان دوماً سياسياً إلى ان اتى يوماً واستفاق اللبنانيون شيعة وغير شيعة على ولادة مجلس شيعي يختص بأبناء الطائفة الشيعية ولم يستفد منه الشيعة سوى بالاسم. الأمر الذي زاد من نسبة الغلو والتمذهب لدى بعض أصحاب النفوس الضعيفة الحاقدة والتي تمتلك في نفوسها حقداً دفيناً تم البناء عليه في زرع افكار مذهبية ضد الاخر ، اي اخر ليس لشيء سوى لزرع افكار ، بأن الشيعة محرومون ومضطهدون وما الى ذلك .

وهنا السؤال الآتي : 
ألم يكن ابناء عكار السُنة محرومين من التنمية وما زالوا الى يومنا هذا؟؟
هل شيعة البقاع او الجنوب محرومون اكثر من سنة ومسيحيي ودروز تلك المناطق؟؟ 

ان اللبنانيين خارج بيروت وبعض المناطق المحيطة بها كانوا ينعمون بخدمات افضل بكثير من بقية المناطق فقط لان الدولة المركزية اللبنانية والمتمولين من اللبنانيين حصروا اعمالهم وخدماتهم في بيروت العاصمة وبعض احيائها على وجه الخصوص ، فالطريق الجديدة كانت ولازالت من المناطق المهمشة كما غيرها من مناطق العاصمة ، ومن هنا اتت الهجرة من مناطق الاطراف ومن مختلف ابنائها شيعة وسنة ودروز ومسيحيين فتكون حزام البؤس حول العاصمة والذي سُمي فيما بعد ضاحية بيروت جنوبية كانت ام شمالية ، وهنا ايضاً السؤال : 
هل ابناء النبعة والكرنتينا والدكوانة وسن الفيل وغيرها من مناطق شرق وشمال العاصمة كانت حالهم افضل من حال ابناء الضاحية الجنوبية في الشياح والغبيري وبرج البراجنة وما تلاها من مناطق ؟
 ام ان الجميع كانوا محرومين مُهجرين من مناطقهم واتوا الى جوار العاصمة لتحقيق  طموحاتهم ؟؟

وهنا الجواب واضح وجلي ، أن جميع من اتوا للسكن في احزمة البؤس التي احاطت ببيروت العاصمة كانوا محرومين ومن مختلف الطوائف والمذاهب ولم يكن الحرمان يوماً حكراً على ابناء الطائفة الشيعية.

من هنا ، يأتي القول ان تاريخ الشيعة اللبنانيين يُريد له البعض أن يبدأ مع فلان وينتهي مع ذاك الحزب ، وهذا نتيجة ممارسات سياسية أتت لطمس تاريخ هؤلاء وإظهاره بلباس ليس لبسه وليس من إرثه وتاريخه .

فقبل العام ١٩٨٢ كان الجنوب بكل مناطقه معقلاً لليسار اللبناني ، وكانت احزاب اليسار لها اكثرية موصوفة في كافة مناطق الجنوب من صيدا وصولا الى القرى والمدن المحاذية لفلسطين المحتلة وكان بالاضافة الى قضايا الوطن من عدالة اجتماعية وإصلاح سياسي وغيرها من قضايا ، كانت فلسطين في قلب كل جنوبي وهي القضية المركزية والاولى والتي لم يعلُ عليها قضية اخرى ، وكانت الكثير من القرى والبلدات الجنوبية معروفة الانتماء الوطني وتتوزع الانتماءات على مختلف احزاب اليسار وحتى المنظمات الفلسطينية كان لها الكثير من المحازبين والمؤيدين والمنتمين لها .

مع هذه الفترة وخصوصاً بعد اختفاء الامام موسى الصدر في اواخر اب من العام ١٩٧٨ والذي لم يأتِ مصادفة بل هو نتيجة خطة استخباراتية مدروسة بعناية ودقة متناهية اتت لحظة البدء بافتعال المشاكل والاحداث ما بين امل واحزاب الحركة الوطنية والتي كانت تتسلم زمام الادارة في تلك المناطق نتيجة الحرب اللبنانية وغياب الدولة واجهزتها عن اكثرية المناطق اللبنانية. فكانت المجالس السياسية للحركة الوطنية وهي عبارة عن قيادة جماعية لأحزاب الحركة الوطنية كما اجهزتها العسكرية التي تقوم بخدمات الامن والحراسة وغيرها والتي كانت تُسمى الامن الشعبي والقوى العسكرية والتي كانت تحت مُسمى القوات المشتركة .
فتلك الاحداث والمشاكل وبأكثريتها كانت مُفتعلة وبفعل فاعل يُريد تحقيق ارضية مناسبة لزرع بذور الفتنة ما بين أبناء المنطقة. فمن  كان يُحرك خطوط تلك المؤامرة كان يبدأ من غرف الموساد الاسرائيلي مرورا بالاستخبارات السورية والايرانية بعد العام ١٩٧٩ وصولًا إلى مخابرات حركة فتح وبعض المنظمات الفلسطينية منها الجبهة العربية التابعة للعراق كما الصاعقة السورية وغيرها من ادوات ومنظمات وقوى .

كل ذلك كان مقدمة للاجتياح الصهيوني الكبير عام ١٩٨٢   حيث بدأت المرحلة الثانية لتزوير تاريخ الشيعة وحرف الانتباه الى اشياء أُخرى بعيدة كُل البعد عن تاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم .
 ومن هنا يأتي السؤال : 
هل مُصادفة استقبال الجنوبيين لجحافل الجيش الاسرائيلي بالترحاب ونثر الأرز عليهم؟
او هل تشكيل كتائب عسكرية تحت مسميات عدة أبرزها : 
* الحرس الوطني .
* كتيبة شهداء كربلاء .
* كتيبة الحسين بن علي .
هل هذه صدفة أم نتيجة خطة مدروسة بعناية ودقة متناهية ؟

نعم إنها نتيجة تخطيط استخباراتي هدفه خلق حالة قبول للاحتلال وزرع بذور فتنة بين الجنوبيين. وبالتالي خلق حالة جديدة تلي الانسحاب الصهيوني فيما بعد حيث تورث المنطقة لقوى جديدة غير التي كانت مسيطرة في الفترة السابقة.

في تلك الاثناء ، وعلى الرغم من الصورة السوادوية اتى نداء كل من الشهيد جورج حاوي والمرحوم محسن ابراهيم في السادس عشر من ايلول عن الاعلان عن جبهة المقاومة الوطنية " جمول " والذي كان له الاثر الكبير على اندفاع الوطنيين ومنهم الجنوبيين ، وخصوصا المنتمين الى احزاب اليسار والتي كان يُطلق عليها الاحزاب الوطنية.
 وبدأت اعمال المقاومة الوطنية على امتداد مساحة الوطن وفي مناطق الجنوب على وجه الخصوص ، وقد قدمت جمول المثال الناصع على وحدة ابناء الوطن في مقاتلة العدو المحتل وحققت انتصارات كُبرى اجبرت الاسرائيليين على الانسحاب الاول من بيروت ثم الانسحاب الثاني من الجبل وبعدها من صيدا ،  واستمر الامر الى العام ١٩٨٥ حيث كان الانسحاب الاسرائيلي وعودته الى ما كان يُسمى الشريط الحدودي المحتل. حينها تسلمت المناطق المحررة حركة امل واكملت سيطرتها عبر تأسيس الشرطة الامنية والمحاكم الشرعية واستلمت مرفأ صور وكانت حدود هذه المنطقة تبدأ من الغازية بالقرب من معمل الصفا للحمضيات حيث الحاجز الرئيسي الذي يدقق بهويات القادمين لمناطق الجنوب ، وكذلك تم انشاء السجون والمعتقلات والتي كانت تختص بملاحقة الحزبيين المنتمين الى الاحزاب الوطنية. كما لم يسلم رجال المقاومة الوطنية " جمول " من الملاحقة والاغتيال والاسماء كثيرة وكل ابناء الجنوب يعرفونهم بالاسم واين تم اغتيالهم او اعتقالهم كما بدأت موجة تهجير للحزبيين الى خارج المنطقة .

وهنا ايضا كان العامل الايراني بداية عبر الدخول إلى خطة الجنوب عبر ما سُمي في حينه المقاومة الاسلامية " حزب الله  " والتي تطور فيما بعد ليُصبح منافساً لحركة امل في مناطق سيطرتها بدءاً من الضاحية مروراً بالبقاع وصولاً الى الجنوب والذي بقي عصياً على الامساك بحكمه مما دفع ، او ادى الى حرب الاقليم " اقليم التفاح " بين امل وحزب الله والذي ذهب ضحيتها ما يزيد عن ثلاثة الاف قتيل من الطرفين . 
وهكذا بدأت قصة حزب الله في التقاسم السياسي الشيعي ، بعيداً من رأي الشيعة غير المنتمين لامل او حزب الله وهم الاكثرية الساحقة والصامتة لانها لا تملك مقومات المواجهة. فحركة امل وبعد الطائف ودخولها إلى الدولة اللبنانية اصبحت  تملك  المال والسلطة. وحزب الله بعد العام ٢٠٠٠ ونظرية تحرير الجنوب في الخامس والعشرين من ايار ٢٠٠٠ اصبح يملك المال الايراني والسلاح ، وبالتالي الشيعة الذين هم خارج هذا الاصطفاف يتعرضون للضغوطات على انواعها وصولًا إلى الاغتيال إن اصبح بعضهم يُشكل خطراً على سياسة حزب الله في منطقته او محيطه .

من هنا ، ايضا بدأت مظلومية الشيعة اللبنانيين بفرض صبغة طائفية مذهبية وانتماء، هم بعيدون عنه ثقافة وفكراً وممارسة ، ولكن كما كل شيء في لبنان يتم توزيع المكاسب عبر نظام محاصصات وسمسرات لا تطال إلا قلة قليلة من الازلام والمحاسيب ، ولم يبقَ للاكثرية الشيعية سوى التأقلم مع هذا الواقع بحذرٍ وحيطةٍ شديدتين لان الحاكم بأمره لا يرحم من لا دهر لهم .

في هذا الاطار اتت المحطة الاولى والتي حاول الشيعة اللبنانيون التحرر من الانتماء المفروض عليهم جبراً وبقوة السلاح والمال.  فأتت لحظة الرابع عشر من أذار على إثر اغتيال الشهيد رفيق الحريري وانتفاضة الارز ، فتنفس الشيعة الاحرار الصعداء ظناً منهم أن ساعة التحرر من نير المذهبية قد ازفت .
ولكن ماذا كانت النتيجة ؟؟

عند اول مفرق احزاب وقوى الرابع عشر من اذار ادارت ضهرها للشيعة الاحرار وعقدت اتفاقاً رُباعياً مع حزب الله وحركة امل ، وخذلت الشيعة وبالتالي قدمتهم هدية لحزب الله الذي ازداد غطرسة وجبروتاً.
ولا ينسى احد الاغتيالات التي طالت قيادات من قوى الرابع عشر من اذار والتي تحولت من قوى أكثرية تملك الشارع والاكثرية النيابية الى حبيسة الفنادق وإدارة بعض الصفقات الصغيرة على مستوى الحكومة والادارات وكانت الفرصة الذهبية لحزب الله للبدء بعملية قضم الدولة اللبنانية بمؤسساتها وإعلامها وثقافتها وكل شيء تصل اليه يده .
هنا كانت الانتكاسة الاولى في التاريخ الحديث .
 الجميع يطالبون الشيعة الاحرار بمقاومة حزب الله والوقوف بوجهه ، لكن ، لم يسأل أحد نفسه عن كيف تأتي مقاومة حزب الله  وبأي إمكانيات ووقائع ستحدث طالما هو يمتلك المال الوفير والسلاح الكثير وكذلك يمتلك جيشاً وقوى عسكرية مدربة ومسلحة يفوق عديدها عديد الجيش اللبناني ويزيده سلاحا وعتاداً .
وهنا لابد من طرح السؤالين التاليين : 
هل المطلوب من الشيعة الاحرار هو الانتحار كرمى لعيون الاخرين وهم يجلسون في مكاتبهم وساحاتهم ، من دون تقديم ادنى المعونة او من دون توفير إمكانيات الثورة او الانتفاضة ؟؟
هل مطلوب من الشيعة اللبنانيين الاحرار الانتحار دفاعاً عن العرب اجمعين وهم يقومون بأعمال التفاوض ويوقعون الاتفاقيات مع ايران ومطلوب من شيعة لبنان الاحرار مقاومة ذراع إيران الابرز والاقوى " حزب الله " ؟؟؟؟.

هذه الاسئلة بحاجة الى اجوبة فعلية موضوعية ومنطقية بعيداً من ثرثرات الاعلام والغرف المقفلة.  اي مطلوب خطة طريق مدروسة بعناية يشترك فيها جميع اللبنانيين الاحرار ومعهم الشيعة المتحررين من براثن المذهبية
 او التبعية لايران وغيرها .

ثم اتت المحطة الثانية انتفاضة ١٧ تشرين شارك فيها شيعة لبنان في كل المناطق من البقاع الى الضاحية الى الجنوب ، ماذا كانت النتيجة ؟ 
افلت الثنائي " حزب الل وحركة امل  " ، رعاعهم وازلامهم على الساحات والتظاهرات حتى لم تسلم خيم  ساحة الشهداء من الاعتداء ، والقوى الامنية صامتة صمت ابوالهول حارس الوادي بالقرب من الاهرامات .

تعرض الشيعة المنتفضون في ساحات النبطية وبنت جبيل وصور للاعتداءات فهل من معتدٍ تم توقيفه ومحاسبته ؟؟
الشيعة بأكثريتهم الساحقة لبنانيون عرب ولا يتبعون ولاية الفقيه، ولا يتم شراؤهم بالمال الايراني او بكراتين اعاشة .
ولكن بالمقابل ، كل المجتمع اللبناني والعربي والعالمي ماذا يُقدم للشيعة اللبنانيين من إمكانيات دعم وسُبُل صمود لمواجهة دولة حزب الله التي تمتلك مقومات تتفوق على مقومات الدولة اللبنانية؟
اتعلمون بان مؤسسة usaid تقدم المساعدات لبلديات تنتمي لحزب الله وحركة امل ولم تُقدم يوماً اي مساعدة لجمعية او رابطة لا تنتمي للثنائي ؟؟؟.

هل في هذا عمل يساهم في التصدي وفي مواجهة حزب الله ؟؟؟

اتت المحطة الثالثة في انتخابات هذا العام النيابية والتي جرت في الخامس عشر من شهر ايار  ، عُقدت الاجتماعات وجلسات الحوار بالمئات وتعددت المنصات والفرق والمجموعات وكلها تتحدث عن دعم المرشحين الشيعة بوجه حزب الله وأن الاهمية لدعم الانتخابات في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية التي تتبع قضاء بعبدا .

 كل ذلك كان كلامًا للتحريض على الترشح والمشاركة في الانتخابات ولكن ماذا عن إمكانيات مواجهة حزب الله وحركة امل خاصة أنهما يملكان السلطة والسلاح والمال الوفير؟؟؟

ماذا قدمت السلطة لمن تعرضوا للاعتداء على لائحة معا للتغيير في الصرفند ؟؟ وهل تم توقيف الفاعلين ؟
ماذا قدمت السلطات اللّبنانية مجتمعة للذين اقدموا على إطلاق قذائف الاربيجي فوق خيمة كان يلتقي بها الشيخ عباس الجوهري في البقاع مع انصاره وجمهوره ؟؟؟
ماذا قدمت السلطة للحد من التجاوزات في العملية الانتخابية في كل المناطق الخاضعة بالقوة والقهر لسلطة حزب الله ؟؟؟
لاشيء ابداً .

ماذا قدمت المنصات للمرشحين الشيعة غير الكلام المعسول ؟
ماهي الامكانيات التي وضعت بتصرف المرشحين الشيعة في البقاع ومناطق الجنوب من قِبل كل الذين تحدثوا عن دعم المرشحين بوجه حزب الله ؟؟؟

الشيعة اللبنانيون متروكون لقدرهم ، وليكونوا لقمة سائغة على مائدة حزب الله ليمارس عليهم القهر والضغوطات على انواعها كما التهديد بالقتل والاغتيال.
الشيعة اللبنانيون الاحرار ينزفون من دون  مساعدة على الصمود ، ولم يكن سيل هجرة  الشباب الشيعة أصحاب الكفاءات والقدرات العلمية والثقافية الى كل اصقاع المعمورة سوى مشهد حزين لم يجد حتى من يبكي عليه او يحمل قضيته .
الرجاء من كل المُتباكين على الشيعة اللبنانيين، كفانا عجزاً حتى لا نقول نفاقاً وغدراً .
لا تُبنى الاوطان بالتمنيات بل بالعمل الدؤوب خصوصاً أننا في عصر التطور ، والذي لم تعُد معه تنفع الادعية والنوايا الحسنة .
اي مواجهة او مُجابهة تتطلب  إمكانيات وسُبُل للنضال والنصر لا يأتي أبدًا بالدعاء فقط.

المصدر :