كتبت داني الكرشي في "الشفاقية نيوز":

استطاع النظام السوري الصمود، منذ اندلاع الثورة التي انطلقت في 2011 لاسقاطه، وتمكنّ بشار الأسد من البقاء في الرئاسة بدعم حلفائه المخلصين، الذين حموه من شبح التغيير أو احتمال خسارة عائلة الأسد السلطة. وهؤلاء الحلفاء طبعا هم: إيران، وروسيا، و"حزب الله"، الذين مدّوه بالقوة العسكرية عتادا وعديدا، وحاربوا إلى جانبه لمواجهة المعارضين له. 
ولكن، يبدو أن المسار تغيّر اليوم، خصوصا مع الانفتاح العربي من جديد على دمشق، حيث لوحظ في الأيام القليلة الماضية انسحاب الجيش السوري من مراكزه المشتركة مع الميليشيات الإيرانية وحزب الله، ما يوحي بافتراق ما قد حصل بين الطرفين. 
فلماذا اتخذ النظام في هذه المرحلة تحديدا سياسة النأي في النفس عن طهران؟ 
 في هذا الإطار، يلفت العميد خالد حمادة إلى أن " هناك اجتماعاً حصل لقيادات حزب الله والقيادات الإيرانية، في الأيام القليلة الماضية، وتمّ على أساسه التسويق لهذا الإخلاء بقرار من الحزب، ينص على إعفاء وحدات الجيش النظامي من التواجد معه في المراكز الموجودة في محيط دمشق وجنوب سوريا بشكل عام". 
وفي حديث لـ"الشفافية نيوز"، يؤكد حمادة: " ليست طهران هي من تُصدّر الأوامر لقوات النظام، ولكن هذا القرار أتى للتغطية على قرار سوري – روسي، بإخلاء هذه المراكز المشتركة". 
والسبب في ذلك، بحسب حمادة، هو عدم تحميل الجيش السوري خسائر جمّة في عتاده وعديده، جرّاء عمليات القصف الإسرائيلي المستمرة التي تطال مواقع لإيران ولحزب الله في العمق السوري، ما يؤدي الى مقتل جنود سوريين ويتسبب في تدمير بالمعدات والقواعد اللوجستية.

ويرى العميد حمادة أن " هذا القرار اتُخذ نتيجة تقييم جديّ للمخاطر، والضوء الأخضر الروسي للطيران الإسرائيلي بحرية التحليق في الأجواء السورية وقصف مواقع لحزب الله وللميليشيات الإيرانية. لذلك كان من الأجدى أن تنأى القيادة السورية بوحداتها عن هذا التمركز". 
كما يعتبر حمادة أن " هذا القرار يوشي بإفتراق في المصالح والرؤية والأهداف ما بين روسيا وطهران، فيما يتعلق بإنتشار الميليشيات الإيرانية في منطقة الجنوب السوري ومحيط دمشق". 
ويضيف: "أيضا، بالرغم من العمليات والهجمات التي قامت بها الميليشيات الإيرانية بواسطة الدرونز على قاعدة التنف العسكرية، التي تُقفل الطريق الرئيسي بين بغداد ودمشق، وعدم ظهور اي رغبة اميركية بالانسحاب من المنطقة، لم يعد هناك من قيمة عسكرية لتواجد الميليشيات بشكل مكثّف في الجنوب السوري، سيّما بعدما اتضح أن أمن الحدود هو مسؤولية روسية بالتنسيق مع اسرائيل بموافقة النظام". 
ويلفت إلى أن " هناك عاملا آخر قد يرفع من نسبة المخاطر التي ستتعرض لها الميليشيات الإيرانية، هو احتفاظ الأخيرة بمواقع تمركز منفردة ، تقع في منطقة سرغايا وبلودان حيث يمر خط التموين الرئيسي عبر الأراضي اللبنانية من النبي شيت ومنطقة جنتا إلى الداخل السوري، مما يرفع من جدية المخاطر عليها، وكذلك انتشارها على امتداد الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا، لاسيّما الجزء الأوسط منها وحتى الشمال". 
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال هناك مواقع مشتركة بين الطرفين، وفق حمادة، حيث لم تتبلور لغاية الآن لائحة الأهداف التي وضعتها إسرائيل للتعامل معها. هذه المراكز المشتركة موجودة على خط التموين عبر العراق وسوريا، الذي يمر من منطقة أبو كمال التي تحميها ميليشيات إيرانية ( زينبيون وفاطميون وحزب الله) ، مرورا بمحافظة دير الزور حتى وسط سوريا ولبنان وطبعاً ، لقوات النظام مصلحة بالتواجد على هذا الخط للبقاء على تماس جديّ بكل ما يجري في منطقة وسط وشمال سوريا". 
ويتابع: "في نهاية الأمر، يمكن القول إن هناك مؤشرات عديدة تشير إلى افتراق في المصالح بين طهران وموسكو، وربما بين طهران والنظام فيما بعد، حول حدود وقيود المهمة الأساسية للميليشيات الايرانية، سيّما في محيط العاصمة والجنوب السوري". 
ويختم حمادة: أي مسار سياسي سيوضع على الطاولة فيما يتعلق بحلّ المسألة السورية، سُيظهر هذا الافتراق بشكل أوضح، وأعتقد أن النظام السوري المدفوع من موسكو، لن يقبل بعد التسويات السياسية مشاركة مصالحه مع طهران.

المصدر :