لم يكن أكثر المقتنعين بمواقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل متوقّعاً أن يواظب على خطوته الرافضة لمحاولة دخول مسلّحي الثنائي الشيعي إلى منطقة عين الرمانة، لاعتبارات عدّة، تبدأ من مصلحته في عدم مجابهة حليفه حزب الله عشيّة الاستحقاقين النيابي والرئاسي، ولا تنتهي عند رفضه منحه صكّ اعتراف لخصمه في الساحة المسيحية رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بوجه الامين العام لحزب الله حسن نصرالله.

أمام هذين المبدأين، ومع اشتداد الاحتدام القانوني على قوس المحكمة العسكرية بين كلّ من مجموعتيّ المحامين في "الحزب" و"القوّات"، إلتزم "التيار" الصمت الاعلامي لحين أن أطلّ بخطوة صادمة، تمثّلت بانضمام أحد رجال القانون في "التيار" المحامي خالد مكي، وهو لديه مسؤولية قياديّة فيه، إلى فريق حزب الله القانوني.

في خطوة "التيار" هذه، نسف باسيل ثلاث مُسلّمات ادّعى حفاظه عليها سابقاً، وهي الحرص على أمن المناطق المسيحية والوجود الحرّ فيها خارج أيّ ترهيب أو تهويل أولاً، ورفضه استخدام السلاح في الداخل ثانياً، وإلتزامه مبدأ خضوع كلّ خارج عن القانون إلى حكم القضاء اللبناني ثالثاً.

قرار باسيل بالاصطفاف إلى جانب حزب الله بوجه أهالي المنطقة المُعتدى عليها، يحمل دلالات كثيرة وقد تنعكس بشكل مضاعف على وضعيّته المتهالكة في المجتمع المسيحي، كون لم يكتفِ بالتخلّي عن حقّ الناس في حماية منازلهم وعائلاتهم بل إنقلب ضدهم ووقف بمواجهتهم مناصراً المُعتدين المدجّجين بالسّلاح الذين لم يتمّ لا استدعاءهم ولا توقيفهم حتّى اللحظة.

المصدر :