كتبت داني كرشي في "الشفافية نيوز":
عنوان المرحلة الحالية... "مواجهة خطر القوات".. هذا هو الملف الذي يعمل عليه اليوم حزب الله، بعدما فشل في ترهيب وتهديد اللّبنانيين "الأحرار"، وعلى رأسهم مناصري حزب "القوات اللّبنانية"، الذين رفعوا الصوت بكل جرأة بوجه من يمتلك السلاح غير الشرعي في لبنان. 

مرحلة المواجهة بدأت، منذ غزوة عين الرمانة، في 14 تشرين الأول، والتي كان هدفها ترهيب اللبنانيين عمومًا، والمسيحيين خصوصًا، واستثمارها لاحقًا في الحملة الانتخابية المقبلة. 

فبفضل مواقع التواصل الاجتماعي، تمكّن اللّبنانيون من نقل الصورة الحيّة من أرض الواقع قبل الإعلام حتى، بحيث تمّ توثيق اقتحام مناصري وعناصر حزب الله المدجّجين بالسلاح عين الرمانة وفرن الشباك، لترهيب أهالي المنطقة. 

ولا ننسى عمليات التحريض وغسل الدماغ المستمرة من قبل "الحزب" لبيئته الحاضنة لشد عصبها المُصاب بارتخاء كبير نتيجة استشعارها زيف الادعاءات وتعرضها كما سائر اللّبنانيين لضغط اجتماعي واقتصادي هائل تكاد تعجز عن تحمله.

ولكنّ الغريب في الموضوع كلّه، هو كيف يمكن لمن يمتلك اليوم أكبر ترسانة أسلحة في الشرق وأكثر من مئة ألف مقاتل، أن يخاف من "القوات اللّبنانية" حصرًا؟ 

في هذا السياق، يلفت أمين سر حزب القوات اللبنانية الدكتور فادي كرم إلى أن " حزب الله، بخططه الاستراتيجية، وضع يده على لبنان استكمالا للمخطط الإقليمي القائم في المنطقة". 

وفي حديثه لـ"الشفافية نيوز"، يرى أن " الحزب شعر أخيرا بأزمة تحيط به، عامودها الفقري المعارضة التي شكّلها حزب القوات اللبنانية بوجهه والتف حولها عدد كبير من اللبنانيين". 

ويشير إلى أن " حزب الله وصل اليوم إلى مرحلة، خسر فيها كل الأغطية التي استخدمها في البيئات اللبنانية، في وقت تعمل فيه القوات اللبنانية بشكل تصاعدي، وهو ما جعل الحزب يتوقع أن يعكس هذا التصعيد تأييدا شعبيا كبيرا في الانتخابات النيابية المقبلة". 

 ومن هذا المنطلق، يحاول حزب الله استكمال مشروعه لوضع يده على القطاعات اللبنانية العامة كافة وإلغاء كل معارضيه من جهة، ومنع القوات اللبنانية من تحقيق هذا التقدم على الصعيد الشعبي من جهة أخرى، إما من خلال تشويه سمعتها أو ضربها بأي طريقة من الطرق، إن كانت أمنية أو قضائية، بحسب قول كرم. ولهذا السبب نشهد اليوم مواجهة مباشرة بين حزب الله والقوات اللبنانية، لأنهما يُعتبران أخصاما استراتيجيين حقيقيين في لبنان.

ويلفت إلى أنه " لا يوجد بين القوات والحزب، لا ربط نزاع ولا حتى تسويات أو اتفاقات. بينما الأفرقاء الآخرين استطاع حزب الله، إما أخذهم باتجاه اتفاقيات معينة وإخضاعهم، أو بربط نزاع وتحييدهم. أمّا القوات اللبنانية، ففشل الحزب بأخذها بأي حيلة، او حتى بإلغائها كما يحاول في الفترة الأخيرة. ولهذا السبب نشهد اليوم على هذه المواجهة القاسية والهجوم القوي من الحزب ضد القوات، التي لا تزال تمارس قناعاتها وتطرح أفكارها ورؤيتها لإعادة بناء الدولة". 

إلى ذلك، لا يستغرب الدكتور كرم، "تفاخر حزب الله بقوته العسكرية، واتجاهه لنشر الاستفزازات من خلال القيام بحواجز أمنية او تدربيات عسكرية".

ويلفت إلى ان " هذه هي لغة حزب الله في النهاية، بحيث يعتبر أن لغة السلاح هي الأقوى لديه، ويتفرد بها في لبنان". 
ويرى أنه " ليس من المستبعد أن يلجأ الحزب لاستخدام سلاحه من جديد، ولكنه في الوقت نفسه لا يُفكر بطريقة عبثية، لأنه يُدرك أنه إذا لجأ إلى هذا المنطق، فهو سينقل الصراع في الداخل اللبناني إلى مرحلة جديدة لا يُمكن السيطرة عليها، والجميع سيكون خاسرًا، ومن بينهم الحزب". 

ويختم: من هذا المنطلق، لحزب الله نيّة باستخدام السلاح في الداخل، في حال كان الأمر سيخدمه، ولكن تبقى الخشية كبيرة من أن تنقلب الأمور ضده.

المصدر :