كتبت داني كرشي في "الشفافية نيوز":

من جديد، شنّ أمين عام حزب الله حسن نصرالله هجوماً عنيفاً على المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، معتبراً أنّ "عمله استنسابي وفيه استهداف سياسي ولا علاقة له بالعدالة”، قائلاً “لن تصلوا الى العدالة مع هذا القاضي لأنه يعمل بالسياسة ويوظف الدماء خدمة لاستهدافات سياسية". 
ولكن، هذه المرة ليست كسابقتها، بحيث دعا نصرالله مجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى إلى التدخل سريعاً لوقف التسييس الفاضح الذي يحيط بعمل المحقق البيطار، محذّراً من أن "الأمور تسير باتجاهات مقلقة في الأيام القليلة المقبلة".
إذ، يبدو أن المشهد السياسي سيكون مفتوحا على تجاذبات جديدة وأكثر حساسية، على مسرح التحقيق العدلي بانفجار مرفأ بيروت. 
وفي هذا السياق، يرى مصدر سياسي معارض أن "المواجهة بين المدّعى عليهم والقاضي بيطار، لن تنتهي عند حدّ تقديم طلبات الرد ضد المحقق العدلي، أو شكاوى الارتياب المشروع، بحيث تُخطط المنظومة للإطاحة بالمحقق بأسرع وقت ممكن لنسف أي أمل للوصول إلى الحقيقة". 
المصدر أشار في حديثه لـ"الشفافية نيوز" إلى ان " ما يحصل اليوم، كان متوقعا سابقا، لأن النواب الحاليين والوزراء السابقين باتوا بلا حصانات بفعل دخول المجلس النيابي بدورة عادية بعد إعلان الثقة للحكومة الجديدة". 
كما يتخوّف المصدر، من تعاظم الخطر على حياة القاضي بيطار، بسبب جرأته ومواصلته بالتحقيقات، التي شارفت على انتهائها، بحيث من المتوقع أن يصدر القرار الظني الاولي في نهاية العام الجاري، وهو ما يخشاه النواب والجهات السياسية. 

خوف الحزب! 

أما عن كلام نصرالله، فيقول المصدر إن "أمين عام حزب الله، يريد قاضٍ خاضع لإمرة الحزب والمنظومة الحاكمة المنسوجة من ضمن مشروع ايران في لبنان". 
ويوضح: "نصرالله يبحث عن قاضٍ خاضع لإمرته، لكي يكتب سيناريو مفصّل بحسب قياس حزب الله وحلفائه في الداخل والمنطقة".  
وانطلاقا من هذا الأمر، يرى المصدر أن "البلاد ستشهد على مزيد من الانقسامات، تجاه ملف الإنفجار والقاضي بيطار، بحيث من المتوقع أن يُحوّل حزب الله القضية من مطلب محق لأولياء الدم، إلى قضية ثأر بين الطوائف وهنا الخطورة في الأمر". 
فكلام نصرالله يؤكد أنه لن "يكتفي بعد اليوم بالتهديدات الكلامية والتحركات القضائية، بل سيذهب نحو أساليب أخرى، قد تكون أكثر خشونة".
وترى المصادر ان "مشكلة حزب الله ليست مع القاضي بيطار فقط، بل مع كل قاضٍ يعمل من أجل استمرار التحقيقات، ومع كل قاضٍ قد يكون أكثر جرأة من المحقق العدلي الحالي". 
 وكان أمين عام حزب الله قد اعتبر في كلمته أمس "أن الكشف عن الحقيقة تخصّنا سياسياً ومعنوياً كما تخصّ أهالي الشهداء والمتضررين من التفجير". 
وهنا، يبدي المصدر المعارض عينه استغرابه بشأن "كيف لحزب الله الذي عمل جاهدا لمكافحة الإرهاب، التصدي لأي عمليات مشبوهة داخل مناطقة، خصوصا في الفترة التي شهدت فيه الضاحية الجنوبية على عمليات إرهابية، ألا يكون لديه علم بوجود أخطر مادة في مرفأ بيروت المحاذي لمناطقه". 
وختم قائلا: "الوضع سيزداد حساسية في الأيام المقبلة. وليس أمام النواب سوى الدفع باتجاه فتح دورة استثنائية قبل تاريخ 19 الجاري، في حال أرادوا مواجهة البيطار سياسيا، وحتى هذه الحركة لن تنجح بكبح عمل المحقق العدلي الذي برهن للبنانيين أن القضاء لا يزال قادرا على مواجهة المنظومة القاتلة".

المصدر : الشفافية نيوز