وصف الرئيس التونسي قيس سعيد التظاهرة التي ضمت المئات، السبت، ضد الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليو الماضي، وسط العاصمة، بأنها "مسرحية"، واتهم خصومه ببث الفوضى والفتنة في البلاد، مؤكدا أنه سيعين رئيسا للحكومة مع الإبقاء على تلك الإجراءات.

وفي زيارة غير معلنة لسيدي بوزيد مهد الثورة التونسية في 2011، قال سعيد وسط مجموعة من المؤيدين له "جئتكم من مهد الثورة، حاملا نفس الشعار الشعب يريد، وليس لعمل مسرحية كما رأيتم منذ يومين، إنها مسرحية، مخرجها معروف وفاشل، ومنفذوها من أسوأ الممثلين". 

وأضاف "جئتكم لأتحدث معكم عن الثورة التي خرجت من سيدي بوزيد وليس على مدارج المسرح البلدي، وضع للرقص ووزعوا الأموال ورغم ذلك لم ينضم لهم إلا العشرات، وزعوا الخمور في الخارج ومع ذلك لم يأت إليهم إلا بعض المخمورين مثلهم". 

وقال سعيّد إنّ "هذه التدابير الاستثنائية ستتواصل وقد تمّ وضع أحكام انتقالية وسيتمّ تكليف رئيس حكومة ضمن أحكام انتقالية تستجيب لإرادتكم وسيتمّ وضع مشروع انتخابي جديد".

وأكد سعيد تمسكه بالطريق الذي سلكه، وسط هتافات "الشعب يريد حل البرلمان"، قائلا: "أنا على العهد ولن أتراجع عنه أبدا".

واتهم سعيد خصومه الذين لم يسمهم بأنهم "يفتعلون الأزمات"، مضيفا أن " الأزمات عندهم أداة من أدوات الحكم". 

وقال: "كلما اشتدت الأزمات المفتعلة تزايدت معها الإرادة على تخطيها وتجاوزها، ولا مجال للتراجع أبدا ولا مجال كما يتحدث البعض عن الحيرة أو الارتباك". 

وأضاف "تلك طريقتهم في إدارة الأزمات، بث الفوضى والفتنة والهلع والارتباك ولكن أنى لهم ذلك مع أحرار تونس". 

وكانت تظاهرة، السبت، قد رفعت شعارات تندد بما وصفوه "انقلابا" على الدستور مطالبين باحترام الدستور والحرية، مرددين شعار "الشعب يريد إسقاط الانقلاب"، بحسب مراسل "الحرة".

في المقابل، احتشد  عشرات من أنصار سعيد  في الشارع ذاته تأييدا لقرارات الرئيس، رافعين شعارات ضد حركة النهضة ومطالبين بحل البرلمان. 

وصاحب الاحتجاج انتشار كثيف للشرطة، الذي يعتبر الأول منذ إعلان سعيد في 25 يوليو تفعيل بنود المادة 80 من الدستور التونسي، لإقالة رئيس الحكومة، هشام المشيشي، وتجميد عمل البرلمان برئاسة، راشد الغنوشي، (زعيم حركة النهضة)، والتي كانت لمدة شهر قابلة للتجديد.

ولاقت تحركات سعيد شعبية واسعة في بلد يعاني منذ أعوام من الركود الاقتصادي والجمود السياسي، لكنها أثارت مخاوف بشأن الحقوق الجديدة والنظام الديمقراطي الذي تأسس بعد انتفاضة 2011 التي كانت شرارة انطلاق احتجاجات "الربيع العربي".

وعلى الرغم من أن حزب النهضة الإسلامي، أكبر أحزاب البرلمان، وصف قرارات سعيد في بادئ الأمر بأنها "انقلاب"، فإنه سرعان ما تراجع عن موقفه، واتسمت الفترة التي أعقبت تحركات الرئيس بالهدوء.

لكن رغم مرور ثمانية أسابيع، لم يعين سعيد رئيسا للوزراء حتى الآن أو يعلن عن خططه في المدى الأطول.


المصدر :