أثار الحكم على البطل الحقيقي لقصة فيلم "فندق روندا" انتقادات أميركية ودولية، حول ظروف المحاكمة التي حرمت المتهم من حقوقه القانونية.

وأصدرت محكمة كيغالي عاصمة رواندا، حكما بحبس بول روسيسباغينا 25 عاما لإدانته "بالإرهاب" بعد محاكمة وصفها مؤيدوه بأنها "سياسية". روسيسباغينا هو الشخصية الرئيسة الذي استند فيلم "فندق رواندا" الهوليوودي إلى قصته وأصبح من أشد معارضي الرئيس الرواندي بول كاغامي.

وقالت بياتريس موكامورينزي، واحدة من القضاة الثلاثة في محكمة كيغالي، "خلصت المحكمة إلى أن دور روسيسباغينا في تشكيل جبهة التحرير الوطنية وتوفير الأموال للمتمردين وشراء أجهزة اتصال لهم كلها تشكل جريمة تصب في ارتكاب أعمال إرهابية".

وتابعت موكامورينزي أن الادعاء كان قد طالب بحبس المدير السابق للفندق في كيغالي مدى الحياة، لكن المحكمة قرّرت "خفض العقوبة إلى الحبس 25 عاما"، مشيرة إلى أن روسيسباغينا اعترف بارتكابه بعضا من الجرائم المنسوبة إليه وتقدم باعتذار عنها"، مؤكدة أن الإدانة هي الأولى له.

وإدانة روسيسباغينا هي الأشد في هذه القضية التي حكم فيها على 20 متهما آخرين بالحبس لمدد تتراوح بين ثلاثة أعوام و20 عاما.

ولم يحضر روسيسباغينا ولا فريق الدفاع عنه جلسة تلاوة الحكم، وهم قاطعوا الجلسات اعتبارا من مارس ونددوا بمحاكمة "سياسية" أصبحت ممكنة بسبب "عملية خطفه" التي نظمتها السلطات الرواندية وكذلك سوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

وجرت محاكمة روسيسباغينا (67 عاما) في كيغالي من شباط/فبراير إلى تموز/يوليو، مع عشرين آخرين، بتهمة مساندة "جبهة التحرير الوطنية" المتمردة والمتهمة بشن هجمات دامية في رواندا خلفت تسعة قتلى في 2018 و2019.

وقالت ابنة رويساباغينا بالتبني كارين كانيمبا إن حكم الإدانة على والدها "قرره" الرئيس بول كاغامي. وأضافت "لم أفاجأ بتاتا كنا نتوقع ذلك بالتحديد. كاغامي خطف والدي. القضاة قرروا ما أراد الديكتاتور أن يقرروه". واعتبرت بلجيكا التي يحمل روسيسباغينا جنسيتها وحيث يقيم في المنفى، أن الأخير "لم يحظ بمحاكمة عادلة ومنصفة".

من جهتها، أطلقت المتحدثة باسم الحكومة الرواندية يولاند ماكولو تغريدة جاء فيها أن "الروانديين باتوا يشعرون بأمان أكبر بعدما تم إحقاق العدالة".

استنكار واستهجان
وتعقيبا على الحكم، قالت، كيت جيبسون، إحدى محامي، روسيسباغينا، إن "الشيء الوحيد الذي كان مفاجئًا في مشاهدة عرض الرعب هذا خلال العام الماضي هو الوقاحة والانفتاح اللذين أبدتهما السلطات الرواندية على استعداد لانتهاك جميع حقوق المحاكمة العادلة التي كان يستحقها بول"، على حد قوله، 

وانتقدت منظمة العفو الدولية الإجراءات، لافتة إلى أن روسيسباغينا، حُرم في البداية من حق اختيار محاميه.

ونوهت إلى أن تعليقات ، الرئيس الرواندني بول كاغامي،التي مفادها أن روسيسباغينا قد ارتكب خطيئة كبرى وجريمة بشعة "ربما تكون قد أضرّت بحق المتهم في افتراض براءته حتى تثبت إدانته".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن "الافتقار لضمانات المحاكمة العادلة يدعو إلى التشكيك في عدالة الحكم" ، وحث الحكومة الرواندية على فحص "أوجه القصور" في القضية ، بما في ذلك عدم إعاقة التواصل مع المحامين والإطلاع على وثائق القضية.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البلجيكية ، صوفي ويلمز، إن روسيسباغينا الذي يحمل جنسية بلاده لم يحصل على محاكمة عادلة ومنصفة.

تجدر الإشارة إلى أن فيلم "فندق رواندا" الذي أنتجته هوليوود في العام 2004 كيف تمكن هذا المعتدل، المنتمي لعرقية الهوتو، من إنقاذ حياة أكثر من ألف شخص لجأوا إلى الفندق الذي كان يديره في العاصمة خلال الإبادة الجماعية التي أسفرت عن مقتل نحو 800 ألف شخص غالبيتهم من التوتسي، في 1994.



المصدر :