قلصت {أوبك} أمس الاثنين توقعها للطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من 2021 بسبب السلالة المتحورة دلتا، وقالت إن المزيد من التعافي سيتأخر جزئيا حتى العام القادم حين يتجاوز الاستهلاك معدلات ما قبل الجائحة.

وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقريرها الشهري إنها تتوقع أن يبلغ الطلب على النفط في المتوسط 99.70 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من 2021 بانخفاض 110 آلاف برميل يوميا عن توقع الشهر الماضي.

وقالت {أوبك} في التقرير: «المخاطر المتزايدة الناجمة عن إصابات (كوفيد - 19) والتي تغذيها السلالة دلتا في الأساس تخيم على توقعات الطلب على النفط في الربع الأخير من العام... نتيجة لهذا، جرى تعديل الطلب على النفط في النصف الثاني من 2021 بالخفض قليلا، مما أدى جزئيا إلى تأخير تعافي الطلب على النفط إلى النصف الأول من 2022».

وتراقب الحكومات والشركات والمتعاملون عن كثب وتيرة تعافي الطلب على النفط بعدما شهد انهيارا العام الماضي. وقد تؤدي عودة أسرع إلى تعزيز الأسعار وتحدي وجهة النظر القائلة بأن تداعيات الجائحة قد تقوض الاستهلاك لفترة أطول أو للأبد.

وجرى تداول النفط فوق 73 دولارا للبرميل بعد نشر التقرير. وزادت الأسعار أكثر من 40 في المائة منذ بداية العام مدعومة بالآمال في تعاف اقتصادي وتخفيضات إمدادات {أوبك بلس}، بيد أن المخاوف بشأن السلالة دلتا تضغط على السوق.

وبحلول الساعة 14:44 بتوقيت غرينتش، ارتفع خام برنت 0.5 في المائة إلى 73.35 دولار للبرميل في حين زاد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.7 في المائة إلى 70.24 دولار للبرميل.

ورغم التعديل هبوطا في الربع الأخير، قالت {أوبك} إن الطلب على النفط في عام 2021 ككل قد يرتفع بواقع 5.96 مليون برميل يوميا دون تغيير تقريبا عن الشهر الماضي.

وجرى تعديل نمو الطلب للعام المقبل إلى 4.15 مليون برميل يوميا مقارنة مع 3.28 مليون برميل في تقرير الشهر الماضي وتقدير عند 4.2 مليون برميل يوميا ذكرته مصادر من {أوبك} في اجتماع المجموعة في أول سبتمبر (أيلول).

وقالت {أوبك}: «وتيرة تعافي الطلب على النفط يفترض أن تكون أقوى الآن وسيكون معظمه في 2022... من المتوقع مع ارتفاع معدلات التطعيم أن يكون ثمة تعامل أفضل مع جائحة (كوفيد - 19) وسيعود النشاط الاقتصادي والحركة بقوة لمستويات ما قبل (كوفيد - 19)».

وفي ظل التغييرات الأحدث، ما زالت {أوبك} تقدم أعلى توقعات لنمو الطلب بين الثلاث جهات الرئيسية التي تضع توقعات للنفط، وهي المنظمة نفسها والحكومة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية، والتي تقدم المشورة للدول المستهلكة والتي تصدر أحدث تقرير شهري لها يوم الثلاثاء.

وتقلص {أوبك} وحلفاؤها، المجموعة المعروفة باسم {أوبك بلس}، تدريجيا تخفيضات قياسية للإنتاج جرى تطبيقها في العام الماضي بسبب الجائحة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، اتفقت المجموعة على أن تعزز تدريجيا الإنتاج 400 ألف برميل يوميا كل شهر اعتبارا من أغسطس (آب)، وأكدت الخطة في آخر اجتماع في أول سبتمبر. وكشف التقرير أن إنتاج {أوبك} ارتفع في أغسطس 150 ألف برميل يوميا إلى 26.75 مليون برميل يوميا، بقيادة العراق والسعودية. وقلص خفض طوعي في نيجيريا أثر دفعة الإمدادات.

يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش، إنه قد يبكر هدفه لسعر نفط عند 100 دولارا للبرميل إلى الأشهر الستة القادمة من منتصف 2022 إذا جاء الشتاء باردا أكثر من المعتاد، ومن المحتمل أن يقود ارتفاعا في الطلب واتساع عجز الإمداد.

وقال البنك في مذكرة بتاريخ العاشر من سبتمبر إن تزايد البرودة في الشتاء عن المعتاد قد يؤدي إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط بواقع مليون إلى مليوني برميل يوميا، فيما سيتجاوز عجز الإمدادات بسهولة مليوني برميل يوميا وفقا لهذا التصور.

وأبقى البنك على توقعه لسعر برنت في النصف الثاني من 2021 عند 70 دولارا للبرميل، وتنبأ أن تتحرك الأسعار في نطاق ضيق، لكنه قال إنه يتوقع سعرا لبرنت عند 75 دولارا للبرميل بحلول نهاية العام مع تنامي عوامل الصعود. وقال البنك في المذكرة: «نتوقع عجوزات متواضعة على مدى الأشهر المقبلة يجب أن تدعم أسعار النفط حتى نهاية العام وما بعد ذلك».

من جانبه يرى غولدمان ساكس، أن تبعات الإعصار آيدا على إنتاج النفط كان أكبر منه على الطلب من المصافي، مما كان له تأثير إيجابي صاف على مستويات المخزونات الأميركية والعالمية.

ووصف بنك الاستثمار في مذكرة بتاريخ التاسع من سبتمبر الضرر الذي أصاب الإنتاج في الولايات المتحدة بأنه «كان كبيرا على نحو غير مسبوق» وتوقع فقد إنتاج لا يقل عن 40 مليون برميل تقريبا. وتعود شركات التكرير الأميركية للعمل بوتيرة أسرع من إنتاج النفط على عكس منوال التعافي من أعاصير سابقة إذ توقفت تماما ثلاث من بين تسع مصافي تمثل حوالي سبعة في المائة من طاقة التكرير على الساحل الأميركي على خليج المكسيك، مقارنة مع توقف ثلثي إنتاج النفط.

وقال البنك إن التأثير على التكرير يتفق مع ما نتج عن أعاصير سابقة حيث لا يزال نحو 1.5 مليون برميل يوميا متوقفة، ومن المتوقع أن يكون التعافي وفق الوتيرة المعتادة وهو تراجع معدل التعطل للنصف كل عشرة أيام.


المصدر : الشرق الاوسط