للمرة الأولى منذ عقود، يؤدي البحريني إبراهيم نونو صلواته اليهودية علنا في كنيس قديم أعيد تجديده في وسط المنامة القديمة، مستفيدا من تطبيع بلاده علاقاتها مع إسرائيل قبل عام.

ووقعت البحرين والإمارات اللتان لم تخوضا حروبا مع إسرائيل، اتفاقي تطبيع علاقات مع إسرائيل في 15 سبتمبر 2020، قبل أن يسير على خطاهما السودان والمغرب.

وتحظى الطائفة اليهودية الصغيرة ذات الجذور العميقة في البحرين، بمكانة سياسية واقتصادية مميزة نسبيا في المملكة الخليجية الصغيرة المجاورة للسعودية، وفقا لفرانس برس. 

لكن رغم ذلك، ظل أفرادها لعقود يمارسون طقوسهم الدينية في بيوتهم، وذلك منذ تدمير كنيسهم في بداية النزاع العربي الإسرائيلي في 1947، إلى أن تغير كل شيء مع توقيع اتفاق التطبيع قبل سنة.

ويقول نونو (61 عاما)، رئيس الطائفة اليهودية في البحرين، والذي وضع الكيباه السوداء على رأسه، لوكالة فرانس برس "الاتفاقات أطلقت كل شيء" بالنسبة لطائفته التي تعد نحو 50 شخصا معظمهم تخطوا الخمسين عاما.

وأعرب عن سعادته لوجود "كنيس يعمل بشكل كامل ولقدرة اليهود على المجيء إلى الكنيس في شكل منتظم"، مشيرا أيضا إلى تمكنه من السير بغطاء الرأس اليهودي في الشارع لأول مرة من دون أن يشعر بالقلق.

وأقيمت الشهر الماضي صلاة سبت علنية لليهود في الكنيس المسمى "بيت الوصايا العشر" للمرة الأولى منذ 74 عاما، في تجمع حضره أفراد من الطائفة المحلية ويهود مغتربون ودبلوماسيون.

في داخله، توجد مقاعد خشبية مبطنة باللون الأزرق الداكن حول "البيما"، أو منبر الكنيس

وتخللها طقس "بار متسفا"، وهو حفل ديني يقام عند بلوغ الطفل اليهودي 13 عاما، السن الذي يفترض فيه البدء بأداء الفرائض الدينية.

وقال نونو "لم يعد لدينا الآن أي خوف بخصوص تنمية الحياة اليهودية. منذ عام 1947، كنا نتوارى عن الأنظار، أما الآن فلا حاجة للتواري. نحن سعداء جدا بأن نكون في العلن".

"تجديد التاريخ"

ويقع الكنيس، وهو مبنى أبيض ذو نوافذ خشبية، في السوق الشعبي وسط المنامة، وقد بلغت تكلفة تجديده 60 ألف دينار بحريني (159 ألف دولار).

في داخله، توجد مقاعد خشبية مبطنة باللون الأزرق الداكن حول "البيما"، أو منبر الكنيس، الذي وضعت عليه كتب دينية بالعبرية والعربية والإنكليزية.

وعلق سند ملكية الكنيس الموقع في العام 1930 في برواز كبير بجوار شاشة عرض كبيرة تنقل بثا حيا من صلاة السبت في القدس القديمة.



واعتبر رئيس رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية الحاخام إيلي عبادي الذي أشرف على أول صلاة يهودية في البحرين الشهر الماضي، أن عودة الصلوات بمثابة "تجديد لتاريخ اليهود في المنطقة".

وقال عبادي لفرانس برس "الصلوات اليهودية كانت تصدح علنا في هذه المنطقة منذ أكثر من 2000 عام ولسوء الحظ توقفت في عام 1947".

وهندس مستشار رئيس الولايات المتحدة السابق جاريد كوشنر هذه الاتفاقات، وعلى جدران الكنيس، علقت صورة لكوشنر وهو يسلم العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة نسخة من التوراة.

إلى جانب البحرين، يضم اليمن الغارق في الحرب منذ سنوات، طائفة يهودية ضخمة تقدر بعشرات الآلاف وتعد من بين الأقدم في العالم.

وقالت عضو مجلس الشورى البحريني نانسي خضوري لفرانس برس عبر البريد الإلكتروني "بعد توقيع اتفاقات أبراهام، بات الكثير من اليهود مهتمين بالسفر إلى المنطقة"، متحدثة عن "حلم بفرص جديدة وحماس للتعلم من اليهود الذين يعيشون في منطقة الخليج".

"حاخام شاب ومدرسة"

في تمام الساعة العاشرة من صباح السبت بالتوقيت المحلي (06:00 ت غ)، يبدأ إبراهيم بتلاوة الترانيم قبل أن تنضم إليه البحرينية أفيفا، ويرددان سويا ترانيم أدوناي اليهودية الشهيرة.

وتقول أفيفا (40 عاما) لفرانس برس "الله في كل مكان وداخلي، لكن الصلاة في الكنيس تشعرني أن صوتي سيكون مميزا أكثر".

وتذكرت صلاتها الأولى بالكنيس الشهر الماضي قائلة "حين أخرجوا التوراة للصلاة ومرروها علينا لتقبيلها، انهمرت دموعي... كانت لحظة خاصة جدا".

وتأمل أفيفا أن يتسنى للطائفة أن تنمو أكثر وأن تبني مدرسة تابعة للكنيس لتضمن تعليم ابنتها البالغة عامين مبادئ اليهودية.

ثم يتناول البحرينيان اليهوديان الخبز وعصير العنب بعد قراءة صلوات قصيرة من كتاب في مكتبة الكنيس، التي وضع في وسطها مينوراه (شمعدان سباعي) مصنوع من الفضة.

ورغم سعادته الواضحة بإعادة تشغيل الكنيس، لا يخفي إبراهيم نونو، الأب لإبنين مغتربين والجد لطفلين، قلقه حيال مستقبل طائفته.

ويشير إلى الصعوبات التي يواجهها بعض أفراد الطائفة في المجيء للكنيس بسبب تقدم الكثير منهم في السن ومغادرة الأصغر سنا للبلاد.

ويقول "أبحث عن تمويل لشراء المبنى المجاور لبناء مدرسة للأطفال"، وهو ما سيساعد على التنشئة اليهودية الصحيحة للأجيال الصغيرة برأيه.

ويقول نونو "هدفنا الرئيسي راهنا هو إحضار حاخام شاب للبحرين لتنمية حياة اليهود ولقيادة الصلوات أسبوعيا" لأطول فترة زمنية ممكنة.





المصدر : الحرة