كتب حسين عطايا منسق جنوبيون للحرية:

منذ يومين اي  " نهار الجمعة في ١٠ايلول٢٠٢١"  تشكلت الحكومة اللبنانية العتيدة ،  وقد رافقها ولا يزال كمٌ  كبير من الاعتراض حيناً من اكثرية الشعب اللبناني تقريباً، مع قلةً من المؤيدين لها ممن هم موالين للعهد وحلفائه ومرتزقة احزاب السلطة وليسوا بأجمعهم .
هذه الحكومة لا تختلف عما سبقها من حكومات بدءاً من العام ١٩٩٣ ولليوم ، فهي حكومة محاصصة حزبية كانت قديما في بدايات التسعينيات وصولا للعام ٢٠٠٥ ، وبعدها بدأت حكومات محاصصة طائفية بامتياز .
خصوصا بعد بروز  نغمة الحفاظ على حقوق الشيعة المحرومين وضرورة التوقيع الثالث على القوانين والمراسيم ، ثم تلاها بعد فترة المطالبة بحقوق المسيحيين وانتزاعها من ايدي بقية الطوائف وكانت قوانين الانتخاب تفصل على هذا الاساس فيقبل احدهم بقانون الستين ثم ينقلب عليه الى ان وصلنا الى القانون الحالي الكائفي المذهبي بامتياز ،  والذي شكل القانون المناسب لميشال عون وتياره وحليفه حزب الله واذنابهم ، وجعل منهم اكثرية نيابية واعكى للبعض منهم صفة المسيحي القوي منفوخ العضلات لكنه مشوه الفكر والرؤية ..واليوم يطالبون بتعديله لبعض الثغرات فيه .
اذا ، الحكومة لا تختلف عما قبلها ابداً بتاتاً، لان قوى المنظومة الحاكمة هي نفسها الممثلة في حكومة ميقاتي بشكل مباشر او التفافاً على التمثيل .

لذلك، هذه القوى التي انتجت هذه الحكومة ابدا لن تُعمر او تُصلح ماتهدم او ما اصابه الفساد إطلاقاً ، لا لشيء بل لثبات النظرية القائلة من يُدمر لايمكن له ان يبني ،" والمثال في سوريا الشقيقة " من دمر المدن والبلاد لازال ينتظر يد العون من الاشقاء العرب او الغرب ليعيد إعمار ماتهدم ...وفي العام ٢٠٠٦ من اشعل الحرب ودمر لبنان ليس هو من اعاد الاعمار والبناء .

حكومة العهد الاخيرة امامها مجموعة مهام لا اكثر وهي : 

اولا : ان تتعهد لمن فرضها بأن تقوم ما هو مطلوب منها في وقف الانهيار .

ثانيا : القيام ببعض الاصلاحات التي يطلبها صندوق النقد الدولي والدول المانحة في بعض الادارات الاكثر هدرا للمال العام وهي الكهرباء واوكارها المليئة بالفساد وهدر المال العام .

ثالثاً : ادارة الازمة وصولا الى مرحلة الانتخابات وادارتها بشيء من الواقعية تحت رقابة واشراف المانحين دون الوقاحة المثلى التي يتصرف بها اصحاب العهد ومن يقف خلفهم .

 رابعاً: ادارة ورثة العهد المشؤم وصولا الى الانتخابات واعادة تشكيل السلطة فيما بعد  .

لكل ذلك ، مطلوب منا كمجتمع مدني ، كمجموعات من الثورة ، وكمعارضين لنهج العهد والوصاية ، علينا التنبه الى عدم الانجراف خلف نوايا ظاهرها طيب وداخلها خبيث ، يريد شراً بنا وبالوطن .

تعالوا لنستنهض الهمم في تنظيم الصفوف والاستعداد لانتخابات العام ٢٠٢٢ لنكون فعلاً مؤهلين لقيادة التغيير في وطنٍ يعيش اسوأ ايامه في ظل احتلالٍ للعقول ووصاية على إرادة الناس تحت بِدع الدين والتكليف الشرعي والتخويف بسلاح غير شرعي ، وبكميات من التكاذب المشترك فيما بين ابناء السلطة الحاكمة المختلفين على الحصص المتفاهمين على مصالحهم ، والمتفانين في خدمة اسيادهم خلف الحدود ...
نعم في وطني العمالة وجهة نظر .

نعيش اليوم في وطن الموالاة فيه وقحةً بالفعل وتتغنى بالاصلاح كالقحبةِ التي تُحاضرُ بالعِفة .
ومعارضة خجولة تختبيء خلف شعارات لم تففل شيئاً سوى القليل القليل لتضعها موضع التنفيذ بعد ، كما ان مجموعات الثورة تُكثر النظريات ولا تعقد العزم بعد على تنفيذها وإن ارادت تبقى قاصرة نتيجة الانانيات الشخصانية الضيقة لدى البعض مما يترك تلك المجموعات خبيرة تنظير ونقاشات عامرة ، بينما تفتقد الفعل والمتابعة على ارض الواقع .

تعالوا ايها الرفاق الرفاق ، لنبني معارضة متفاهمة على رؤىً تساهم في الاصلاح لبناء مشروع وطن يليق بنا وبأحفادنا ويسمو فوق هامات الجميع .
والى الثامن من  ايار ٢٠٢٢ ليكون يوماً تاريخياً مفصلياً كيوم السابع عشر من تشرين " اوكتوبر " يتمجد فيه إسم لبنان وشعب لبنان .

المصدر :