تعتزم العديد من البلدان الصناعية اللحاق بركب الدول التي بدأت في تطعيم مواطنيها بجرعة ثالثة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد، وذلك في محاولة لاحتواء تفشي متحور دلتا، قبل بدء فصل الشتاء البارد الذي يجبر الناس على التجمع بكثرة في أماكن مغلقة وخلف الأبواب .

ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، فقد أعلنت جمهورية التشيك هذا الأسبوع أنها ستقدم الجرعات المعززة، اعتبار من 20 سبتمبر الحالي، لأي شخص سبق أن جرى تطعيمه إما بجرعة واحدة أو جرعتين، موصية عبر السلطات المختصة بضرورة إعطاء تلك الجرعات للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا.
وقد جرى في وقت سابق الإعلان عن سياسات مماثلة مؤخرًا في ألمانيا وفرنسا، واللتان تقدمان معززات لكبار السن وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة أو خطيرة.
وفي الولايات المتحدة، قالت إدارة الرئيس الاميركي، جو بايدن، إنها تخطط لتقديم جرعات معززة لمعظم الأمريكيين بعد مرور ثمانية أشهر على انطلاق حملات  في البلاد.
وعلى الرغم من وفرة البرامج الداعمة للجرعات المعززة في الدول الأكثر ثراءً، لم يتضح بعد فيما إذا كانت هناك حاجة إليها، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الحماية التي توفرها اللقاحات ضد العدوى والأمراض الخفيفة قد تتضاءل، لكنها تظل فعالة للغاية في منع أسوأ النتائج، بما في ذلك الأعراض الشديد والوفاة.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن بعض الخبراء قولهم إن التوصية الشاملة للجرعات المعززة لا تزال سابقة لأوانها.
ومع ذلك، يتفق الخبراء عمومًا على أن الحقنة الثالثة لها ما يبررها للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، والذين قد لا يكون لديهم استجابة مناعية قوية للجرعات الأولية. 
وقالت وكالة الأدوية الأوروبية، الجهة المنظمة للأدوية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، إنه لا توجد حاجة ملحة لإعطاء جرعات معزز للأفراد الملقحين بالكامل وليس لديهم مشاكل صحية أساسية، لافتة أنه ينبغي النظر في الجرعات الإضافية لمن يعانون من ضعف في جهاز المناعة، و كإجراء احترازي لكبار السن، وخاصة أولئك الذين يعيشون في دور رعاية المسنين.
وأوضحت الوكالة أن  الحاجة الملحة في الوقت الحالي هي الانتهاء من تطعيم جميع المؤهلين للجرعات العادية.
وكان وزير الصحة البريطاني، ساجد جافيد، قد ذكر، أمس الأربعاء، إنه سيتم تقديم جرعة ثالثة من اللقاح لمن هم في سن 12 عامًا وما فوق ممن يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة، وذلك في أقرب وقت ممكن".
وقال جافيد في بيان: "أنا مصمم على ضمان بذل كل ما في وسعنا لحماية الأشخاص ضمن تلك الفئات، وسوف تساعد جرعة ثالثة في تحقيق ذلك".
لكن القرار الذي اتخذته بعض الدول بإعطاء لقاحات معززة للأشخاص الأصحاء، قد أثار أسئلة أخلاقية، ففي أوائل أغسطس الماضي، دعا  المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى وقف اللقاحات المعززة حتى نهاية سبتمبر، حتى لا يؤثر ذلك على الإمداد العالمي من اللقاحات التي كانت ترسلها الدول الثرية إلى الدول الفقيرة. 
وأعاد، تيدروس، التأكيد على تلك النقطة، قائلا: "قد تكون الجرعات الثالثة ضرورية للمجموعات السكانية الأكثر تعرضًا للخطر حيث يوجد دليل على ضعف المناعة ضد الأمراض الشديدة والوفاة..  لكننا في الوقت الحالي لا نريد أن نرى استخدامًا واسعًا للمعززات للأشخاص الأصحاء الذين تم تطعيمهم بالكامل".

المصدر :