كشف مسؤول بارز في وزارة الخارجية العراقية، عن زيارة مرتقبة لوفد لبناني رسمي إلى بغداد، عقب عطلة عيد الأضحى، لوضع التفاصيل الأخيرة والنهائية بشأن اتفاق توريد مليون طن من النفط العراقي سنوياً إلى لبنان.
يأتي ذلك بعد اتفاق بين الجانبين، على أن يقدم العراق جزءا من هذه الكمية على شكل هبة، والجزء المتبقي تحصل من خلاله بغداد على خدمات طبية وعلاجية مختلفة، إضافة إلى تقديم خدمات في مجال إدارة المستشفيات العراقية وتطويرها.
وفي فبراير/شباط الماضي، صادقت بغداد على توريد نفط إلى بيروت بمقدار 500 ألف طن سنوياً، قبل أن يعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، حسان دياب، أن الحكومة العراقية قررت مضاعفة دعمها النفطي للبنان.
وقال بيان سابق لرئاسة الحكومة اللبنانية أن دياب "تبلغ رسميا قرار مجلس الوزراء العراقي مضاعفة كمية النفط التي كانت بغداد قد أقرتها للبنان من 500 ألف طن إلى مليون طن سنويا".
وأبلغ مسؤول عراقي في وزارة الخارجية ببغداد،  أن الوفد اللبناني يضم عدة مسؤولين في حكومة تصريف الأعمال، على رأسهم وزير الطاقة اللبناني ريمون غجر، ومدير الأمن العام الذي ينسب مسؤولون عراقيون له دورا رئيسيا في تسهيل الاتفاق، وهو اللواء عباس إبراهيم، إضافة إلى مسؤولين في البنك المركزي اللبناني، ووزارات الصحة والسياحة والداخلية والصناعة، ومستشارين حكوميين ومهندسي طاقة لبنانيين.
ومن المقرر أن يتم بحث ملفات متعددة خلال اللقاء المقبل، أبرزها "تفعيل آلية الاتفاق النفطي بين البلدين وإدخاله حيز التنفيذ، فضلاً عن مناقشة عدة ملفات أمنية تتعلق بتبادل مطلوبين ومعلومات أمنية متعلقة بالجماعات الإرهابية، والاتفاق على تفاهمات تتعلق بتسهيلات خاصة للعراقيين في لبنان، سواء القاصدين البلاد لأغراض العلاج أو السياحة أو الدراسة"، وفق المصدر.
وكشف المسؤول ذاته عن "مشاكل فنية يتحدث عنها الجانب اللبناني فيما يتعلق بملاءمة النفط العراقي لمحطات الكهرباء الموجودة في لبنان. إذ أن أحد المسؤولين هناك تحدث، في وقت سابق، مع مسؤولين عراقيين عن وجوب وجود طرف ثالث يتولى تسلم النفط العراقي الخام وتكريره وإرساله إلى لبنان مرة أخرى، بينما تحدث آخرون عن إمكانية إجراء معالجات معينة داخل لبنان من دون الحاجة إلى أي حلقات زائدة".
وأضاف "يهم العراق الاتفاق على الآلية النهائية التي تضمن تمرير الاتفاق في أسرع وقت". واعتبر المصدر أن التفاهمات المتبقية لا تشترط وجود حكومة نافذة، ويمكن لحكومة تصريف الأعمال في لبنان إبرام الاتفاقات.
وأبلغ العراق اللبنانيين، في وقت سابق، إمكانية عبور شحنات النفط إلى لبنان عبر الأراضي السورية، في ظل وجود أساطيل شاحنات تابعة لوزارة النفط تتولى المهمة.
وأضاف: "نأمل أن تكون زيارة الوفد كفيلة بإنهاء كل التفاصيل، وبالنسبة للعراق فقد أكدت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، نهاية نيسان/إبريل الماضي، استعدادها للتوريد ضمن الاتفاق، وأي تأخير تتحمل مسؤوليته الجهات اللبنانية لا العراقية".
في السياق ذاته، قال نائب رئيس لجنة الطاقة في البرلمان العراقي، ريبوار طه، إن زيارة الوفد اللبناني المرتقبة ستركز على صياغة التفاهمات النهائية بشأن توريد النفط العراقي، فضلا عن ملفات أخرى تهم البلدين"، واصفا الزيارة بـ"المرحب بها، والعراق رسميا وشعبيا يقف إلى جانب الشعب اللبناني ويأمل المساعدة في تجاوز ظروفه الحالية".
وشرح الخبير في الشأن العراقي، أحمد النعيمي، أن زيارة الوفد اللبناني وجدت داعمين لها من داخل الوسط السياسي العراقي، خاصة تحالفي "الفتح"، و"دولة القانون"، لذلك تسعى حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى تمرير الاتفاق والمضي به، ضمن نهجها المعروف في الظهور بدور المتوازن في العلاقات العراقية مع مختلف الأطراف.
ولفت إلى أن اللقاء يأتي بالتزامن مع زيارة وزير التجارة السعودي، ماجد القصبي، إلى بغداد، والاتفاق على تمرير عدة تفاهمات تتعلق بالتبادل التجاري والازدواج الضريبي، وتنشيط حركة التجارة عبر منفذ عرعر البري بين البلدين.
واعتبر، أن المطلوب في ختام زيارة الوفد اللبناني هو الوضوح من الجانبين (بغداد وبيروت)، في ما يتعلق ببنود الاتفاق، خاصة بند تقديم الخدمات الصحية والاستشفاء، كون جميع المعلومات بشأن الاتفاق غير واضحة، ويخشى أن تدخل آفة الفساد في الاتفاق بالمجمل، خاصة أن البلدين يعانون من هذه الأزمة".



المصدر :