بعد تأخرها شهور، تستعد الشركة الدولية المكلفة من الأمم المتحدة بمراجعة حسابات مصرف ليبيا المركزي لتقديم تقريرها الذي تأخرت في الإفراج عنه كثيرا، حيث كان من المقرر أن يخرج للنور في نهاية أبريل الماضي، وهو ما لم يحدث.

ويرجح مراقبون أن يكون التقرير سببا في الإطاحة بمحافظ المصرف الصديق الكبير، المدعوم من جماعة الإخوان الإرهابية.
وبدأت شركة "ديلويت" الدولية تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع وبعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا عملية مراجعة حسابات مصر ليبيا المركزي بفرعيه في طرابلس وبنغازي منذ أغسطس 2020 بجمع المعلومات من مصادر رسمية وتجارية، بهدف استعادة النزاهة وتوحيد المؤسسات المالية الليبية.
وأوضحت مصادر لـ"سكاي نيو عربية" أن المجلس الرئاسي سيستلم التقرير في فعالية يشهدها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا يان كوبيتش، وعدد من المسؤولين الآخرين.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن التقرير يتضمن توصيات حول تحسين نزاهة ووحدة النظام المصرفي في البلاد، إضافة إلى خطوات توحيد المصرف المركزي، وتعزيز المساءلة والشفافية، مسلطا الضوء على التجاوزات التي شابت العمل المصرفي تحت قيادة الكبير، كما سيستعجل إجراء تغييرات واسعة.
لماذا التأخير؟
وتساءل الصحفي الليبي بشير زعيبة عن السبب وراء تأخر طوال تلك الفترة الماضية، الأمر الذي طرح العديد من علامات الاستفهام، معقبا: "هل لتأجيل صدور التقرير علاقة بالخلافات حول منصب محافظ المصرف المركزي؟، أم خشية من دور محتمل لمحتوى التقرير في حسم الصراع؟".
ولم يستعبد زعيبة أن يكون التأجيل في إعلان التقرير يعود إلى وجود حالة من "التشابك الدولي" بسبب ما كشفته تلك المراجعة، حيث ظلت طوال الأشهر الماضية في انتظار "التوافق" على صيغة لإدراجها في التقرير.
وطرحت العديد من الأسماء خلال الفترة الماضية لتولي المنصب خلفا للكبير، وذلك منذ إعلان مجلس النواب بدء عمل لجنة استلام ملفات المرشحين للمناصب السيادية، ومن بينهم محمد الرعيض وفرحات بن قداره وفتحي المجبري وأنور الخايبي وعبد الحميد الشيخي، حسب المصادر، وهو الملف الذي يناور حوله تنظيم الإخوان للإبقاء على الكبير، أو المقايضة بمنصبه مقابل تعيين شخصيات محسوبة على الإخوان في مناصب هامة أخرى، ومنها رئاسة المفوضية الوطنية للانتخابات.
واستمر الصديق الكبير، المنتمي لتنظيم الإخوان الإرهابي، في منصبه منذ أن عينه المجلس الانتقالي أواخر عام 2011، بضغط من التنظيم الذي كان يسيطر على أغلبية المؤتمر الوطني الليبي آنذاك، وعمل على ترسيخ وجود التنظيم بتوفير غطاء مالي كبير له، مكنه من توطيد أقدامه عسكريا في مناطق الغربي الليبي.
تسخير ثروة ليبيا للمرتزقة
وشاب عمل الكبير الكثير من المخالفات، أخطرها صرف رواتب ثابتة لميليشيات إرهابية، وصفقات سلاح مشبوهة، كما رصدت تقارير رقابية تجاوزات داخل المصرف تحت إدارته، آخرها الصادر عن ديوان المحاسبة في طرابلس.
وفي هذا السياق، يقول الباحث الليبي فرج زيدان إن إيرادات النفط الليبي ذهبت خلال الفترة الماضية كمرتبات للمرتزقة السوريين، ودفع مقابل الطائرات المسيرة التركية التي استخدمت في الحرب ضد الجيش الوطني الليبي.
وأضاف زيدان في حديثه لـ "سكاي نيوز عربية" أن الفساد الممنهج استشرى في المصرف المركزي تحت إدارة الصديق الكبير من خلال تهريب النقد الأجنبي عبر الاعتمادات المستندية.
ودعا الناشط الليبي باسم النمر إلى إقالة الكبير لما ارتكبه طيلة السنوات الماضية من تجاوزات بالمخالفة للقانون، وتورطه في قضايا الفساد المالي والإداري للمصرف، إضافة إلى تواطئه مع دول أجنبية؛ ما انعكس بالسلب على وضع الليبيين المعيشي، حيث عكف على "صرف أموال الليبيين لدعم المليشيات والمرتزقة".
وتابع النمر أن أسوأ شبهات الفساد المالي التي ارتبطت بـ"الكبير" هي "فتح اعتمادات مستندية وهمية" كان لها الأثر السلبي على اقتصاد البلاد، محملا إياه مسؤولية اختفاء المليارات إضافة إلى التلاعب بالأموال المجمدة، وذلك وفق تقرير ديوان المحاسبة.

المصدر : سكاي نيوز