ركزت الصين خلال الأشهر الأخيرة، في علاقاتها الخارجية على محاولة لدعم صورتها دبلوماسيا، بعد أن تسبب فيروس كورونا الذي خرج من ووهان نهاية العام 2019، في مقتل نحو 4 ملايين شخص حول العالم.

وبعد أن بدأت حملة التلقيحات، سعت بكين إلى فرض لقاحاتها، رغم الانتقادات التي وجهت إليها ولا سيما فعاليتها ضد الفيروس.

الصين، قمعت حتى خبراءها الذين شككوا في فعالية لقاحاتها، وفق مجلة "شالنج" الفرنسية، التي لفتت في تقرير حول دبلوماسية الصين خلال الوباء، إلى أن  مدير مركز السيطرة على الأمراض الصيني، تعرض لضغوطات ليتراجع عن تصريح سابق شكك فيه من فعالية اللقاح الصيني.

وطلب الرئيس الصيني، شي جين بينغ، من مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني مؤخرا أن يروجوا صورة أكثر لطفا للصين والصينيين لدى باقي العالم.

الرجل، الذي يعد من أبرز خبراء الأمراض المعدية في بلاده، عاد وتراجع بعد 24 ساعة عن تصريحاته، في إحدى أعمدة صحيفة "غلوبال تايمز" الحكومية.

وفي 10 نيسان الماضي، أكد جاو فاو، أن اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد المصنوعة في الصين "لا تتمتع بنسبة حماية عالية".

إلا أن الصين، تحاول رغم ذلك، استخدام كل من "سينوفاك" وسينوفار" اللتان تتمتعان بسلسلة توريد ضخمة، للوصول إلى بلدان ناشئة، ولا سيما تلك التي تعاني من تفشي الفيروس، وارتفاع عدد الوفيات جراء الإصابة بكورونا.

المجلة الفرنسية، قالت إن الصين جعلت اللقاح وسيلة نفوذ منذ بداية الوباء، حيث أصبحت توصل لقاحها إلى حوالي  70 دولة من خلال "سينوفاك" وسينوفارم"، ولا سيما إلى أميركا اللاتينية.

وفقًا لدراسات مختلفة، لا تتعدى نسبة فعالية لقاحات الصين "سنوفاك" و"كورونافاك" 79 في المئة، لكن مراكز بحث قالت إن بالإمكان أن تكون نسبة الفعالية أقل بكثير من ذلك.

وتم تقييم معدل فعالية اللقاحين في البرازيل مثلا بنسبة 50.04 في المائة، وهو أعلى بقليل من الحد المقبول لتسويق اللقاح. 

والأسوأ من ذلك، في تشيلي، عندما تلقى 36 في المائة من السكان جرعة واحدة على الأقل من لقاح "كورونا فاك" ، غرقت البلاد في إبريل في موجة وبائية، أثارت الشكوك حول فعالية اللقاح الصيني. 

وبالمثل، في دولة الإمارات العربية المتحدة، اقترحت السلطات أن لقاح سينوفارم يتطلب جرعة ثالثة حتى يكون فعالا حقًا.

ورغم موافقة منظمة الصحة العالمية على لقاحي الصين، الأول في 7 أيار والثاني في الأول من حزيران الماضي، إلا أن المفوض الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون، قال إن "الاتحاد الأوروبي لن يشتري اللقاحات الصينية لأسباب علمية وليس جيوسياسية".

سياسة "دبلوماسية اللقاحات" جعلت من الصين، رغم ذلك، من أكبر مزودي بلدان أميركا اللاتينية باللقاحات، إلا أن مجلة "فورين بوليسي" قالت إنه "من الصعب تقدير مدى تحسين الصين لمكانتها في أميركا اللاتينية من حيث سمعتها بين عامة الناس وتأثيرها مع القادة وصناع السياسات" بالنظر فقط إلى سوق اللقاحات.

المجلة لفتت إلى أن الوباء لا يزال مستشريا وتوفي أكثر من مليون شخص بسبب الفيروس التاجي حتى الآن، ما يجعل وصول بكين إلى هدفها "لايزال بعيدا".

وقالت في عدد سابق إن "على الدبلوماسيين الصينيين معالجة الشكوك في أميركا اللاتينية حول أصول فيروس كورونا، والتي أدت إلى توترات دبلوماسية مع بعض الدول، خصوصا بعد أن اقترح الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو أن الوباء قد يكون نتيجة "الحرب الكيميائية" الصينية. 

كما أن نجله إدواردو، وهو عضو الكونغرس القوي، جنبا إلى جنب مع العديد من أعضاء مجلس الوزراء، أصر على وصف فيروس كورونا بأنه "فيروس الصين".

وغالبا ما أشار وزير الخارجية البرازيلي السابق، إرنستو أراوغو، إلى كوفيد- 19  باسم " كومينا فيروس comunavirus" في محاولة لربط الفيروس بالشيوعية. 

"وأصبح رهاب الصين الآن عنصرا رئيسيا في الخطاب القومي البرازيلي" تؤكد المجلة.

المصدر : الحرة