كتب الخوري رواد الشقور

في زمن قل وفاؤه وتساوى فيه عليم العقل مع سقيم الجهل ودأب بعضهم على تسويق شعار كلن يعني كلن ونسي هذا البعض انه جزء من كل وان في فمه ماء وانه ش.م.ل.(شركة مساهمة لبنانية) في إيصال هذا الكل. فلا غروى ان تطالعنا بعض الأقلام الصفراء التي تغمس بالمحابر الخضراء لحيتان المال والبنوك وتتجرأ على دفع كرة اللهب والمكر الى أحضان الشرفاء علها تستجلب عطفا وهذه حال الباطل يوم يقف امام هياكل الحق فحين يطلب اليه ان يحلف بالحق يقول انذاك قد اتى باب الفرج. 

وان ارادت طغمة المال من حاكمها الى صغيرها ان تجد باب فرج لها كي لا تفرج عن كاهل اللبنانيين فعمدت هذه المرة الى تحريك بعض ازلامها واقلامها وافلامها في وجه الشرفاء ومنهم حضرة رئيس مجلس شورى الدولة القاضي النزيه فادي الياس.

ولا أكتب هذا من باب الفضول او بدافع ان حضرة الرئيس الياس هو ابن عمي. ولكن نيابة عن كل لبناني ولبنانية وبضمير ما تبقى من صلاّح وأشراف في هذا البلد وليس دفاعا عن سعادة القاضي فتاريخه النزيه والمشرف في القضاء هو الذي يحاضر عنه ولكن للتاريخ كلمة لا بد أن يقولها على لسان مئات آلالاف من المودعين المقهورين والمظلومين   والذين اكلت حقوقهم وجنى أعمارهم  قولوا لي بربكم من تجرأ ان يقف في وجه طغمات المال ويلزمهم بقرار رد مدخراتكم وودائعكم؟ فعمدت اوركسترا المال الى تحريف الواقع ودس السم في العسل وروجت ان القرار  الصادر عن الرئيس الياس سيعيد دفع المستحقات على اساس دولار ١٥٠٠ ليرة وما حفلات التهريج امام المصارف الا بدافع من اصحابها  لوأد القرار في مهد ولادته. فالقاضي الياس سعى ما في وسعه لاسترجاع الحقوق المسلوبة كاملة.إيمانا بقول سيده تعرفون الحق والحق يحرركم. وفي مراجعة قصيرة لقرار مجلس الشورى يظهر لنا انه الزم المصارف برد الودائع فورا وكاملة الى اصحابها وبحسب  نوع العملات المودعة بها. ولكن في بلد تنزلق فيه يد القضاء رويدا رويدا عن الإمساك بعصا الفصل تبقى الكلمة الأخيرة لزواريب المال والسياسة. على حد قول الإمام علي لا رأي لمن لا يطاع. 

فليعلم كل مودع ان ما سيتقاضاه من فتات مدخراته بالدولار  او بالليرة اللبنانية ٤٠٠ دولار بالدولار و٤٠٠ دولار  حسب سعر المنصة هو بفضل هذا القاضي الشريف والجريء في زمن قل شرفاؤه واضطجع فيه الضمير على عتبات الأفول. وفي زمن الجيوب الكبيرة والضمائر الصغيرة على حد قول المتنبي :ودَهْرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌ

وإنْ كانتْ لهمْ جُثَثٌ ضِخامُ

  نسأل الله أن يرسل لنا قضاة عدل على مثال الرئيس فادي الياس يقضون للفقير والمظلوم ويعينون الأرامل والأيتام.. 

وكفى تزويرا للواقع والسعي لاستحضار كبش محرقة جديد فألعابكم باتت مكشوفة وان كنتم تستطيعون شراء الأقلام فلن تقدروا على شراء الضمائر وذاكرة التاريخ لا ترحم. 


المصدر :