على الرغم من سيطرتها على الوباء مبكرا، إلا أن الصين لا تزال تفرض قيودا صارمة للحد من تفشي الفيروس التاجي، لا سيما بعد أن شهدت مدينة غوانزو تفشي محدود.

وتعزو السلطات الصحية أحدث حالات التفشي في غوانزو، عاصمة مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية لمتغير "دلتا" الذي اكتشف للمرة الأولى في الهند، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
واختبرت المدينة عمليا جميع سكانها البالغ عددهم 18.7 مليون نسمة بين الأحد والثلاثاء، حيث تعمل مرافق الفحوصات على مدار الساعة، في وقت يحاول فيه السكان الذهاب مبكرا لتجنب طوابير الانتظار الطويلة.
كما فرضت غوانزو عمليات إغلاق تام على الأحياء التي يزيد عدد سكانها عن 180 ألف شخص، دون السماح لأي منهم بالخروج باستثناء الذهاب لإجراء الفحوصات الطبية.
نائب مدير مركز غوانزو لمكافحة الأمراض، تشانغ تشوبين، يقول في مؤتمر صحافي، إن كل شخص مصاب نقل العدوى لأشخاص أكثر من أي تفشِ سابق واجهته الصين.
وأضاف: "الوباء الذي تواجهه غوانزو هذه المرة هو خصم غير مسبوق، يتطلب إجراءات أكثر حزما وحاسما للتعامل معه".
وتقول نيويورك تايمز إن سياسيات السلطات الصحية في الاستجابة للوباء اختلفت منذ التفشي الأول خلال ديسمبر 2019، حيث تطور نهج الإغلاق من فرض القيود على الأشخاص إلى إغلاق الأحياء كاملة بدلا من المدن أو المقاطعات.
وعلى الرغم من أن غوانزو تسجل عشرات الإصابات فقط، إلا أن الصين تخشى الانتشار الأوسع للسلالات القادمة من الخارج، خاصة وأن مئات الملايين من السكان لا يزالون غير محصنين.
وفرضت بكين الحجر الصحي الخاضع لإشراف الحكومة لمدة أسبوعين للمسافرين القادمين من عشرات الدول بمجرد الوصول إلى البلاد حتى وإن كان هؤلاء الأشخاص حاصلين على اللقاح المضاد لفيروس كورونا بالكامل.
يمكن أن تؤدي الاختبارات إلى نتيجة إيجابية خاطئة محتملة، ما يؤدي إلى مزيد من الفحوصات وأيام أو أسابيع إضافية في العزل.
قال مواطن ألماني سافر إلى شنغهاي الشهر الماضي إنه أُرسل إلى غرفة عزل بالمستشفى لمدة ثلاثة أيام لأن الفحوصات أثبتت أنه مصاب بالأجسام المضادة، وعزا ذلك إلى أخذ جرعة ثانية من اللقاح قبل 16 يوما.
وقال الألماني، الذي أصر على عدم ذكر اسمه، إنه تعرض لفحوصات مستمرة منها مسحات من الفم والأنف وفتحة الشرج، علاوة على تكرار سحب عينات الدم.
وأشار الألماني إلى أنه بعد أن أثبتت الاختبارات المستمرة عدم وجود الفيروس، سُمح له بقضاء الأيام الـ 11 المتبقية من الحجر الصحي في مركز تشرف عليه الحكومة.
وتتوقع العديد من الشركات أن تحتفظ الصين بقيود صارمة على السفر حتى فبراير، عندما تستضيف بكين دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، وربما حتى خريف العام المقبل، عندما يعقد الحزب الشيوعي الصيني مؤتمر حزبه.

المصدر : الحرة