رست 3 ناقلات نفط خام بحمولات متفاوتة في ميناء بانياس شمال غربي سوريا، الأحد، وسط أزمة شح خانقة للمحروقات شلت الحركة اليومية والنشاط التجاري في معظم المدن السورية، لا سيما العاصمة دمشق.

وقالت وسائل إعلام محلية إن ناقلتين منها تقارب حمولتها مليون برميل نفط خام، بينما الثالثة تحمل كمية أقل، وبينت أن مشتقات الغاز والمازوت والبنزين ستصل السوق خلال 3 أيام.

ونقلت صحيفة "البعث" الرسمية عن مصادر قالت إنها مطلعة، أن كميات النفط الواصلة ستغطي حاجة السوق السورية من مصادر الطاقة لمدة 60 يوما، وسط توقعات بوصول المزيد من ناقلات النفط، بحسب الصحيفة.

وتشير البيانات غير الرسمية إلى أن إنتاج سوريا من النفط الخام انخفض إلى نحو 75 إلى 80 ألف برميل يوميا، بينما حاجة سوريا اليومية من النفط بحسب الخبير الاقتصادي مهيب صالحة، تبلغ 136 إلى 150 ألف برميل يوميا.

وأوضح صالحة في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن العجز يتجاوز 50 بالمئة لعموم سوريا، وأكثر من 75 بالمئة فقط للمحافظات الساحلية ودمشق والمناطق الجنوبية.

وقال: "ترتفع أسعار المشتقات النفطية من مازوت وبنزين من 7 إلى 8 أضعاف، عدا عن التلاعب في النوعية والكمية وظهور الطوابير بسبب النقص الكبير في الكميات المعروضة مقارنة بالطلب".

وكالعديد من المدن السورية، تشهد السويداء أزمة خانقة بسبب نقص مخصصاتها من الوقود، دفعت سائقي مدينة شهبا بريف السويداء الاثنين إلى الإضراب عن العمل لليوم الثاني على التوالي بعد وقف حصتهم من مادة المازوت. 

وقال رؤوف، وهو سائق سرفيس من السويداء، لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن حركة النقل في محافظة السويداء وريفها توقفت بشكل كامل بعد أن أوقفت   لجنة المحروقات الحكومية حصته وزملائه بحجة عدم توفر المحروقات في دمشق، وأضاف: "الإضراب سيستمر حتى تمنحنا اللجنة حصتنا".

وأشار إلى أن المحروقات تتوفر في السوق السوداء لكن بأسعار كبيرة جدا.

وأشار صالحة إلى أن اعتماد سوريا بات على واردات النفط، التي تصرف العملة الأجنبية لشرائها بعد تراجع الإنتاج المحلي.

وقال: "اشتدت أزمة المحروقات في موسم الشتاء المنصرم خاصة في الفترة الأخيرة. انعكس ذلك على حياة الناس سلبا".

وأضاف الخبير الاقتصادي أنه "في الأيام القليلة الماضية وعدت الحكومة بانفراج أزمة المحروقات بعد وصول 3 بواخر محملة بالنفط الخام، وبدأت مصفاة بانياس بتكرير الخام مما سيزود السوق بالمنتجات البترولية، إضافة إلى ضم مادة البنزين إلى البطاقة الذكية التي ألغت الطوابير لكنها حددت حصة كل سيارة".

وأفاد صالحة أن "هذه الكمية تكفي حاجة السوق السورية نحو شهر إلى شهر ونصف تقريبا، وما لم تؤمن الحكومة إمدادات إضافية خلال الأسابيع المقبلة فإن الأزمة ستعود وربما أكثر وأخطر هذه المرة".

وتابع قائلا: "من هذا المنطلق قد تبقى أسعار المحروقات الرسمية على حالها لكن بصورة مؤقتة، لأن الفرق بينها وبين السعر العالمي تسدد منه الحكومة عجزها في تمويل ميزانيتها ولتقديم المنح لموظفيها أو زيادة الرواتب، وأما أسعار السوق السوداء فربما تنخفض في المناطق التي لا توجد فيها سيارات لم تشملها كوتات البطاقة الذكية، وفي المناطق التي توجد فيها سيارات مخالفة وليس لها كوتا من المتوقع أن يرتفع سعر السوق السوداء".

وقد خفضت وزارة النفط كمية البنزين والمازوت التي حددتها لكل سيارة كل 9 أيام إلى 20 ليترا، وحددت سعر اللتر الواحد منها بـ750 ليرة سورية، بينما يباع الوقود غير المدعوم بألفي ليرة للتر الواحد.

المصدر : سكاي نيوز