قال موقع Middle East Eye البريطاني،  إن "باسم عوض الله، المسؤول الأردني السابق، أُلقي القبض عليه بسبب محاولة انقلاب مزعومة بعد أن اعترضت الأجهزة الاستخباراتية الأردنية رسائل صوتية ونصية بينه وبين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وحللت تشفيرها، وذلك حسبما علم الموقع من مصدر مقرب من التحقيقات".

وفق المصدر نفسه، فقد ناقش عوض الله وبن سلمان طريقة وتوقيت استخدام الاضطرابات الشعبية المتزايدة في الأردن، والتي أثارها الاقتصاد المتعثر للمملكة الهاشمية وجائحة كورونا، وذلك من أجل زعزعة استقرار حكم الملك عبدالله الثاني.

بينما أوضح موقع Middle East Eye في تقرير للكاتب ديفيد هيرست، رئيس تحرير الموقع البريطاني، أن "المصدر لم يطلع على الرسائل بنفسه، لكنه أُبلغ بمحتواها".

إذ إعتُبرت الرسائل بين عوض الله والأمير محمد بن سلمان دليلاً قاطعاً على وجود مؤامرة مدبرة عن طريق قوة أجنبية، وكان ذلك كافياً للأردنيين ليشاركوا المسألة مع نظرائهم الأميركيين، وقد أبلغوا الأمر حينها للرئيس الأميركي جو بايدن.

استناداً إلى هذه المعلومات الاستخباراتية، اتصل الرئيس بايدن بالملك عبدالله قبل إصدار بيان قوي يعرب فيه عن دعمه، في الساعات التالية للإعلان عن الاضطرابات بالأردن.

وعندما سُئل عما إذا كان قلِقاً بشأن الموقف في الأردن، قال الرئيس الأميركي في حديثه مع الصحفيين: "كلا. لست كذلك. اتصلت به فقط لأخبره بأن لديه صديقاً في أمريكا، وأن يبقى قوياً".

وتعامل الأردنيون مع هذا التصريح، بأن "بايدن يحذّر فيه محمد بن سلمان من إطاحة الملك عبدالله".

في السياق نفسه، قال مصدر ثانٍ مقرب من الديوان الملكي في عمّان، إن "الرسالة يُعتقد أنها كانت موجهة كذلك إلى الحليفين الاستراتيجيَّين لولي العهد السعودي: بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي".

ويقول المصدر نفسه موضحاً: "كانت تلك الرسالة أقرب إلى اعتبارها تحذيراً لمحمد بن سلمان وداعمَيه الإقليميَّين محمد بن زايد ونتنياهو، اللذين كانا متورطَين كذلك، كما كانت تصريحاً بدعم الملك عبدالله".

نُشرت كذلك تقارير عن طبيعة هذه المعلومات الاستخباراتية بصورة مستقلة، عن طريق صحفي أردني يشار إليه بأنه صوت الديوان الملكي.

وكتب فهد الخيطان في صحيفة الغد، يوم السبت 10 نيسان: "المعلومات الاستخبارية التي جرى جمعها على مدار أشهر، تشير بوضوح إلى دور مختلف للأمير، وانخراط كامل في عمليات التحضير لساعة الصفر".

وحاول الملك عبدالله إلى أبعد مدى، إخماد المؤامرة بهدوء دون الحاجة إلى مواجهة الأمير حمزة أو اعتقال المتورطين.

في 8 آذار، قبل أن "يهتز الأردن بسبب وفاة ستة مرضى بمرض كوفيد في مستشفى السلط بعد نفاد الأكسجين، وهو حادث جذب الأمير حمزة إلى المدينة في زيارة رفيعة المستوى، سافر الملك عبدالله مع نجله ولي العهد، الأمير الحسين بن عبدالله، في لقاء شخصي مع الأمير محمد بن سلمان".

كان هدف العاهل الأردني من الزيارة إبلاغ بن سلمان أنه "يعرف ما الذي يدور، والحصول على ضمانة بأنه هو وابنه يحظيان بدعم بن سلمان".

في حديث مع موقع Middle East Eye، قال مصدر أردني اطلع على الزيارة: "كان واضحاً بقدر ما يستطيع مع محمد بن سلمان بأنه يعرف ما الذي يدور".

كما أضاف: "أخبره بأن زعزعة استقرار الأردن لن تساعد أحداً، وأخبر وليَّ العهد السعودي بأنه يريد التأكد من أنه يدعمه هو وابنه".

كان بن سلمان واضحاً في رده، فقد تعهد وليُّ العهد السعودي بدعمه الشخصي للعاهل الأردني وابنه.

عندما رأى الملك عبدالله استمرار إرسال الرسائل، وعندما ظهر الأمير حمزة في السلط وهو يدين إخفاق السلطات في توفير الأكسجين الكافي بالمستشفى، وهي زيارة وُصفت بأنها "القشة التي قصمت ظهر البعير"، أدرك الملك عبدالله أنه "لا يملك خياراً آخر إلا مواجهة أخيه غير الشقيق واعتقال المتآمرين المزعومين".

في الأسبوع الماضي، أشارت تقارير إلى أن "وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، سافر إلى عمّان، لتأمين إطلاق سراح عوض الله، الذي يحمل الجنسية السعودية".

وأحضر الوزير السعودي معه خطاباً رسمياً يعرب فيه عن دعم الملك سلمان للملك عبدالله. لكن مصادر أبلغت موقع Middle East Eye، أن "الملك عبدالله رفض حضور الاجتماع".

قالت مصادر لموقع Middle East Eye، إن "العلاقة بين عوض الله والأمير حمزة ممتدة منذ عهد طويل".

لكن أصدقاء الأمير حمزة أنكروا ذلك وقالوا إن الرجلين التقيا مرة واحدة عندما تلقى عوض الله العزاء في وفاة أخيه قبل شهرين.

كان عوض الله مقرباً من الملك عبدالله، فقد عُيّن في منصب المبعوث الخاص للعاهل الأردني إلى السعودية، وشارك في مفاوضات تأسيس مجلس التنسيق السعودي-الأردني، الذي تأسس في 2016 وأملت عمّان أن يجلب مليارات الدولارات إلى البلاد.

لكن هذه الأموال لم تصل إطلاقاً، ولم تقدم السعودية أي دعم ثنائي مباشر إلى الأردن منذ 2014، حسبما قال مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني السابق.

كما أكدت مصادر أن "الديوان الملكي الأردني اعتبر هذا الدعم المُخفَّض جزءاً من استراتيجية طويلة المدى لخنق المملكة الهاشمية وزعزعة استقرارها".

بعد عامين من تأسيس المجلس، وتحديداً في حزيران 2018، تعرض الملك عبدالله حينها لضغوط، بسبب الاحتجاجات الشعبية ضد تدابير التقشف، وأقال العاهل الأردني رئيسَ الوزراء آنذاك هاني الملقي.

تباهى عوض الله أمام أصدقائه العرب بأنه قد يحل محل الملقي. لكن هذا لم يحدث، وفي شهر تشرين الثاني من العام نفسه، أُقيل من منصب مبعوث العاهل الأردني للرياض.

فقد قال مصدر عربي في حديث مع موقع Middle East Eye: "بدأ عوض الله يتحدث بصورة سلبية للغاية عن الملك عبدالله، في إحاطاته التي يقدمها سواء إلى محمد بن سلمان أو إلى محمد بن زايد".

كما أضاف: "لم يكن عوض الله العاملَ الوحيد، لكنه صار جزءاً من أجندة السعودية والإمارات لوضع مزيد من الضغط على الأردن كي يمتثل لهما كلياً".

أنكر الأمير حمزة مشاركته في أي مؤامرة خارجية، وأعلن ذلك في فيديو له مرره محاميه إلى هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

فيما تعهدت السلطات في عمّان أمام الأردنيين بإجراء تحقيقات شفافة، ويواصل الناطقون باسمها في وسائل الإعلام حديثهم عن خطورة الفتنة المزعومة.

في غضون ذلك، كتب الخيطان في صحيفة "الغد": "وإلى أن يكتمل التحقيق وتصدر لائحة الاتهام بحق المتهمين، وما فيها من اعترافات غزيرة، سيدرك الرأي العام حجم القضية وخطورتها، وسيحصل كثيرون على جواب عن سؤال هيمن على الفضاء العام، عن وجاهة الربط بين الأمير وباسم عوض الله".





المصدر : عربي بوست