كتبت داني كرشي في "الشفافية نيوز"

لا تزال الجبهة الجنوبية للبنان، تمثل معضلة كبيرة وخطيرة بالنسبة للعدو الاسرائيلي، تتفوق على ما سواها من الجبهات المشتعلة المحيطة بالدولة العبرية. وقد تحدثت كثيرٌ من التقارير في السنوات الأخيرة، عن عوامل إشعال "حرب لبنان الثالثة"، أو كبح جماحها، وأنها ستكون مختلفة كلياً ودموية.
 فهل لا يزال منسوب الخطر مرتفعا حتى الآن؟ 
مصادر استراتجية، تلفت الى أن "التحركات الاوروبية اليوم، ليست فقط بمسعى إنقاذ لبنان من وحل الأزمة الاقتصاية الخانقة إنما نتيجة تخوّفها من وقوع أي خطأ تكتيكي أمني خطير قد يودي الى حرب اسرائيلية – لبنانية، في الأشهر المقبلة، ربما تكون أكثر دمويّة من سابقتها. 
فالأنظار اليوم تتّجه نحو الاتفاقيات التي ستُبرم أخيرا في الجانب الاسرائيلي، والتي ستفضي بتشكيل حكومتهم المنتظرة، وذلك بعد 4 دورات انتخابية. وعليه، إن خطر تشكيل حكومة ائتلاف وطني، بات مرتفعا، وهي الحكومة التي عادة ما تُجمع على قرار المواجهة العسكرية الحتمية، مع العدوّ الأبرز للعبريين، وهو حزب الله اللبناني". 
وعليه، إن عملية تأليف حكومة لبنانية اليوم بات ملحا جدا، بحسب المصادر الاستراتيجية، "لما يُمكّنها من ضمان الاستقرار الأمني، بعد تأمين الاستقرار السياسي. إذ ما إن تتشكل حكومة اختصاصيين، غير حزبيين، (مع التشديد على ألا يكون لها أي علاقة بأي حزب كان وبخاصة حزب الله)، يمكن حينها ضمانة حياد لبنان وسلامة أمنه، عن أي خطأ قد يرتكبه الحزب". 
المصادر تتابع: "إن التصاريح الأميركية بشأن حكومة لبنان المنتظرة، من ناحية نوعها ومضمونها، تؤكد أن واشنطن، الحليفة الأساس لاسرائيل، ترفض وجود حزب الله داخل السراي. وعليه، أي حكومة، تتضمن وزراء
 أساسيين للحزب فهي ستُصنف حكومة ارهابية. ما يعني أن لبنان سيقع بأكمله تحت خطر الدمار الكامل ما إن نشبت الحرب". 
"لبنان برميل بارود قابل للانفجار بخطأ واحد"، هكذا وصفت المصادر الوضع الأمني في البلاد، و"أي هجوم مفاجئ من قبل الحزب، على اسرائيل، سيؤدي الى تصعيد خطير، قد يُفضي الى حرب متعددة الجبهات. مع التكرار في حال شُكلت حكومة ائتلاف وطني في اسرائيل". 
المصادر الاستراتيجية عينها تلفت، في حديثها، لـ"الشفافية نيوز"، الى أن "حزب الله يملك اليوم، مخزونا هائلا من الصواريخ بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، بمختلف الأقضية والمحافظات اللبنانية. هذه الصواريخ، التي باتت اسرائيل تعرف معظم مواقعها، والتي تُمثّل بنظرها مصدر الشرّ والامان لها، باتت خطرا على لبنان بالدرجة الاولى". 
وتضيف المصادر: "عندما اكتشف الاسرائيليون الأنفاق التي حُفرت داخل لبنان، والتي تمكن حزب الله العبور من خلالها إلى الداخل الاسرائيلي، لم يعد لهذا العدو سوى هاجس القضاء على حزب الله وعلى مواقعه العسكرية والأمنية، بشكل استبقائي. وهو ما يُفسر الخطر الكبير الذي يعيش فيه لبنان اليوم، خصوصا وأن هذه المواقع، معظم مراكزها داخل الأحياء السكنية". 
المصادر الاستراتيجية تختم مشيرة الى أن "الشيء الوحيد الذي يوقف حزب الله في الوقت الحالي هو حقيقة أن لدى الإسرائيليين جيشاً أقوى وأن بإمكانهم إلحاق الضرر البالغ بالبنية التحتية اللبنانية، ما سيؤدي الى احراج الحزب، بينما يعاني لبنان اليوم من أسوأ كارثة اقتصادية في تاريخه، وهو الامر الذي بدوره سيرفع منسوب انقلاب الرأي العام اللبناني عليه. ولكن، هل سيتّعظ الحزب ويكنّ، أم أنه سيذهب بطموحه نحو خطوات قد تؤدي الى زواله وزوال لبنان"؟

المصدر :