كتبت صحيفة "العرب اللندنية" بعد اتساع دائرة الأزمة الاقتصادية والفقر والبطالة في لبنان اضطر بعض اللبنانيين، من النساء والرجال والشباب والأطفال، إلى جمع وبيع الخردة المعروفة أيضا بتجارة الـ"سكراب" وباللقمة المغمسة في الحديد والصدأ لتأمين قوت يومهم، والبعض منهم أصبحوا يمتهنون هذا العمل بشكل علني بعد أن كان ذلك سرا من خلال التوجه ليلا إلى الأحياء والمزابل لجمع الخردة بعيدا عن أعين الأهل والأصدقاء.

ولطرابلس والشمال حصة كبيرة من تجارة الخردة، حيث تنتشر العشرات من ساحات تجميع الخردة أو ما يعرف بـ"البورة" في أماكن غير آهلة بالسكان قرب مرفأ طرابلس.

ويدور في فلك هذه المهنة المئات من العمال، ومنهم طلاب مدارس وجامعات، يجوبون الطرق نهارا وليلا في المدن والقرى بسيارات نصف نقل صغيرة ودراجات نارية تجر عربات لجمع الخردة من حاويات النفايات أو عن طريق شرائها من المواطنين الذين ينتظرون لبيع ما يريدون التخلص منه من أدوات كهربائية مستعملة.

ويسرد العاملون في هذه المهنة روايات كثيرة عن الأوضاع الاقتصادية المتردية التي دفعتهم إلى ترك منازلهم ليلا والتوجه إلى أكوام النفايات بحثا عن الخردة، لكنهم في الوقت نفسه يشيرون إلى أن المهنة توفر دخلا يدفعهم إلى مواظبة العمل فيها.

مناشدة من نقيب عمال مرفأ طرابلس

مرفأ طرابلس منصّة بحريّة لأوروبا والعمق العربي.. المدينة قبلة أنظار العالم

وتتابع: ويشير الواقع الفعلي لتجارة الخردة إلى أنها مهنة تساهم إلى حد ما في تحريك الدورة الاقتصادية وإيجاد فرص عمل، وخصوصا أن خردة لبنان مطلوبة لأنها بحسب التقارير الدولية خالية من أي مواد مشعة وفق كشوفات مرافئ لبنان والدول المستوردة.

ومع ازدياد تهريب الخردة من سوريا شهدت تجارة الخردة بشمال لبنان ازدهارا تُرجم بزيادة عدد ساحات تجميع الخردة على مقربة من شاطئ البحر لجهة مدخل طرابلس الشمالي، حيث ترتفع أكوامها المعدة للتصدير.

وتشير تقديرات البعض ممّن يعملون في هذا القطاع إلى أن لبنان يصدر نحو 300 ألف طن سنويا من الخردة التي تساهم في تشغيل عشرات آلاف من العائلات وأغلبها في منطقة الشمال الفقيرة، حيث يصدر عبر مرفأ طرابلس نحو 70 في المئة من إجمالي ما يصدره لبنان من الخردة في ما يُصدَّر الباقي عبر مرفأ بيروت ومرفأ صيدا في الجنوب.


المصدر :