عادت التحركات المطلبية الى الشارع في الساعات الماضية، على وقع تحليق الدولار الى وصوله الى عتبة العشرة آلاف ليرة، حيث رفع معه اسعار السلع الاساسية التي يحتاجها المواطن.
 اللافت، أن مظاهر المواجهات بين الشعب والقوى الامنية والجيش، غابت عن الساحة كليا، على رغم قطع الطرق الرئيسية التي شهدت مرارا وتكرارا، خلال الثورة، جولات عنفية مع العسكر.
أسئلة كثيرة راودت المتابعين للملف اللبناني. فلم اليوم تحديدا اتخذ السلك العسكري قرار بالوقوف جانبا وعدم التعرض للمظاهرين؟ هل أن الامور بلغت حدّها، وباتت تهدد الللبنانيين كافة، وبمن فيهم الجيش؟ ام ثمة قطبة مخفية في مكان ما؟ ولم انتظر الناس وصول الدولار الى عتبة الـ10000 ليرة في وقت هناك أسباب عدّة تدفع الناس للتحرّك بوجه المنظومة الحاكمة؟
مصادر سياسية مطّلعة، تخشى "من ان تتوسّع موجة الاحتجاجات في الايام المقبلة، وتحويلها الى أعمال تخريبية، لأن الانتفاضة في بعض المناطق غايتها سياسية لا مطلبية ومحقّة.
طبعا، إن الاداء السياسي يعطي هذه الانتفاضة الحقّ الكليّ للاشتعال من جديد. فالعتمة باتت على الابواب، وذلك بسبب قرار شركة "كارادينيز" الانسحاب من لبنان نهائيا. والمحروقات، سعرُها ارتفع بشكل خيالي نتيجة ارتفاعها عالميا، هذا من دون ترشيد أو رفع الدعم. فكيف لو رُشّد الدعم؟ العلم عند الله كيف ستكون الأسعار حينها، لربما 80 ألف أو 100 ألف لسعر صفيحة البنزين. أضف الى ذلك، ازدهار عمليات التهريب على الحدود اللبنانية – السورية، بدلا من أن يُوضع لها حدا نهائيا. إذ نلاحظ أن السلع المدعومة من "المركزي" باتت بعهدة "الشاميين". وبالتالي، كيف لا ينفجر الشعب بوجه الظلم المُمارس بحقّهم؟ 
المصادر السياسية، تؤكد أن  "تأليف الحكومة الحل الوحيد لانقاذ البلاد ووقف الانفجار الوشيك، لكن الحكام في هذه المنظومة، يقاطعون بعضهم بعضا، ويتقاذفون تهم العرقلة وتجاوز الصلاحيات والتعدي على الحقوق ومحاولات التهميش، من أجل تحسين شروط كل منهم في الحكومة العتيدة".
وتلفت الى أن "التحركات الاحتجاجية التي عمّت المناطق اللبنانية، ترجمت بشكل مباشر خطاب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. فهو من قال للشعب "لا تسكتوا". 
المصادر السياسية تتخوف من تحريك الشارع سياسيا لمعاكسة مطالب الراعي المحقة، عبر افتعال فتن طائفية ومذهبية، لتصوير الاحتجاجات على أنها استهداف لطائفة معينة، لإفشالها".
وتتابع: البطريرك يعلم أن الحل للمشكلة الاقتصادية في لبنان، لن يكون إلا من خلال صندوق النقد الدولي، أي عن طريق الاتصالات الدولية، أو تدويل الأزمة الاقتصادية. لكن، من يتحكّم في البلاد يرفض أي  حلّ للبلاد، فالأوضاع الحالية لا تساعد سوى من يؤمن الغطاء للمهرّبين على المعابر غير الشرعية، ومن يعمل على إنقاذ دولة أخرى على حساب دولته". 
وتشير المصادر، الى البطريرك لا يسعى الى مواجهة مع حزب الله أو العهد القوي بشكل مباشر، لكن الأمور زادت عن حدها. فالنظام المالي في وضع خطير جدا، والأوضاع الاجتماعية في حال يرثى لها. إضافة الى فضيحة لقاحات كورونا، وطمس تحقيقات تفجير مرفأ بيروت. كل هذه العوامل دفعت الراعي للتحرّك في وقت لا يزال سيّد بعبدا جالسا على كرسيه من دون تحرّك". 

المصادر السياسية تختم، مشيرة الى أن "التحركات الشعبية، وعلى الرغم من أحقيتها، فهي قابلة لأن تُستغل من جهات سياسية متعددة، أو أجهزة مخابراتية تديرها قوى سياسية لإفشال التحركات، عن طريق شرذمتها، وذلك لإجهاض أي تحرك يدعم بكركي ومبادراتها الصائبة لانقاذ البلاد".

المصدر :