كتبت داني كرشي في "الشفافية": 
ليل الثلاثاء الصاخب.. نيران الاحتجاجات اشتعلت من جديد في المناطق اللبنانية كافة.
التحرّك بدأ من الضاحية الجنوبية، وامتدّ نحو سليم سلام، وبشارة الخوري والرينغ، وبعدها إلى كورنيش المزرعة ثم الدورة وصيدا وجل الديب، وغيرها. 
من راقب الأحداث، لاحظ أن المشهد بدا وكأنه إعادة لتكرار سيناريو 17 تشرين الأول 2019، عندما نزل جمهور الثنائي الشيعي الى شارع الحمرا لمواجه القطاع المصرفي، وامتدت حينها الاحتجاجات في المناطق كافة. وانقلب وقتها السحر على الساحر، وتحوّلت من احتجاجات سياسية الى احتجاجات شاملة ضد المنظومة السياسية برمّتها وعلى رأسها حزب الله. 
لكن الليل الصاخب لم ينته عند هذا الامر. إذ في غضون ذلك، وقع إشكال بين عناصر من حزب الله وآخرين من فرع المعلومات أثناء قيام هؤلاء بمداهمة في منطقة معوّض، في حادث أمني خطير. هذا ما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. 
وفي التفاصيل، عند قرابة التاسعة مساءً، سُمع في الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيف، تبيّن في وقت لاحق أنه في الهواء نتيجة عدم تنسيق أمني بين قوّة من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وعناصر من حزب الله. 
روايات عدّة نُشرت، إثر هذا الأمر، ووحده الله الذي يعلم ما جرى ليل أمس في شارع معوّض. 
وبحسب الرواية الأولى، والتي نشرها مقربون من حزب الله على مواقع التواصل الاجتماعي، إن القوة التي دخلت إلى حيّ معوّض في الضاحية لإلقاء القبض على أحد الأشخاص المتّهمين بسرقة آلاف الدولارات من فيلا في قرية حاريص الجنوبية، وجدت نفسها محاصرة من قبل مسلّحين، الذين بدورهم صادروا مركبات القوة الأمنية. 
في حين تقول رواية ثاية إنّ طوقاً ضُرب حول القوّة المداهمة التي عمد عناصر منها إلى إطلاق النار في الهواء، ليتم بعدها التواصل بين الطرفين وتوضيح الأمور.
 وفي كلا الرواتين تأكيد على أنّ دخول القوى الأمنية إلى الضاحية بحاجة إلى إذن وتنسيق مسبقين مع حزب الله، ولو من أجل لص.
أما الرواية الثالثة، وهي المعلومات التي حصل عليها موقع الشفافية، من قلب الضاحية الجنوبية. 
وبحسب الرواية التي سردها أحد سكان شارع معوّض، إن عند قرابة التاسعة مساء، وفي وقت داهمت القوة الامنية المنطقة لإلقاء القبض على أجنبيين، سرقا فيلا في حريصا، استغل الجهاز الأمني في حزب الله الوضع لينهال بالرصاص على من انتفض مساء أمس، من داخل بيئته، ليعودوا الى منازلهم. 
ويقول الراوي، إن الحال في الضاحية بات مرعبا. في وقت أن الوضع في هذه البقعة الجغرافية هي الاكثر انهيارا. فمن لا ينتمي لحزب الله لا يحصل على المساعدات الغذائية. كما أن احتكار أصحاب المولدات للناس زاد عن حدّه. والحال أن شيعة الضاحية المعارضين للثنائي الشيعي، يخافون المواجهة. فثمن هذه المواجهة ستكلّف حياة المنتفضين ضد هؤلاء المستبدون.
خلاصة، إن البيئة الشيعية اليوم بحاجة لدعم أهلها في الوطن لكي تنتفض ضد من يحكمها منذ عقود. والحال، أنه وبعد سنة ونيّف على ثورة 17 تشرين الأول 2019، حان الوقت لأبناء الضاحية الجنوبية الانتفاض والتنفيس عن غضبهم وقهرهم ووجعهم إزاء الضغوطات الممارسة بحقهم.. ولكن، كيف سنتفضون، في وقت لا يزال أهلهم قابعون تحت راية حزب يطمح الاطاحة بوطن الأرز حفاظا على دويلة الفرس؟ 


المصدر :