"الدولار صار بـ10 آلاف ليرة".. على إثر ذلك، تحرّك الشعب اللبناني وقطع الطرقات وأشعل الإطارات ومستوعبات النفايات.
اللافت أنه، قبل أيام كان الدولار بـ9 آلاف ليرة، وقبلها بـ8 وبـ7 آلاف، ولم يستدع ذلك النزول إلى الشوارع. في حين أنّ سائر جوانب الأزمة اللبنانية مشتعلة سياسيا واجتماعيا وصحيا وليس فقط ماليا. وكأن عتبة الـ10 آلاف هي المحفّز الوحيد لعودة التحرّكات. 
الغريب، هذه المرّة، تحرّك مناصري الثنائي الشيعي. إذ بدأنا نشهد، خلال الأيام الأخيرة، تحركات وقطع للطرقات في المناطق الأكثرية شيعية، مثل المشرفية وطريق المطار وأوتستراد الأسد، وذلك احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي، والغلاء المعيشي. 
لكن، "غباء" هؤلاء فضح أهدافهم من هذه التحركات.  إذ تبيّن لاحقا، أن التحركات أتت ردا على الشعارات التي ردّدها الجمهور خلال "سبت بكركي". 
ظنّ الناس مساء أمس، أن مناصري الثنائي الشيعي قد استفاقوا من الوهم، واستدركوا أن الوضع لم يعد يحمل الاستمرار بمناصرة الزعماء والانجرار خلف أجندة سياسية معيّنة. فرقعة التحرّكات كانت أوسع من المعتاد، بحيث انطلقت من الضاحية الجنوبية، إلى البقاع والجنوب حيث نفوذ الثنائي. لكن، اتضح فيما بعد أن نزول هؤلاء كان لغاية سياسية. والدليل، الاعتداء على الصحافيين ومنعهم من التصوير وقولهم: "نحن مش ثوار". وتصاعدت الهتافات "شيعة شيعة شيعة"، و"سمير جعجع صهيوني" والعبارات التخوينية لكل من شارك في لقاء بكركي ومن يدعو لمؤتمر دولي لانقاذ لبنان. 
وامتدّ التحرك نحو بشارة الخوري ومفرق خندق الغميق وجسر الرينغ وصولا الى الحمرا، وتم تكسير بعض المراكز وتحديدا واجهات المصارف، وذلك لإرسال رسالة تهديدية جديدة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة أولا، ورئيس المكلّف سعد الحريري ثانيا. 
فحزب الله، ومنذ بداية ثورة 17 تشرين الأول يسعى لتدمير القطاع المصرفي اللبناني، لاستبدال النظام المالي بنظام آخر يراعي ظروفه. فنظام لبنان المالي، يمنع القيام بتبييض الأموال وعمليات التهريب والتهرّب الضريبي. 
من جهة أخرى، وكما في كل مرة، عندما يحين الوقت لتشكيل حكومة تراعي المطالب الشعبي، يلجأ حزب الله، الى التحرك في الشارع عبر مناصريه، لإرسال رسائله السياسية. إذ يرفض الحزب تشكيل حكومة اختصاصيين، وزرائها لا ينتمون الى جهات حزبية. كما يرفض رفضا تاما، أن يكون البيان الوزاري، خاليا، من عبارة "جيش وشعب ومقاومة" وهي العبارة التي تضمن له شرعيّة سلاحه. 
 هذا في بيروت، أما في الجنوب فتم قطع بولفار مرجعيون وأوتوستراد الزهراني-عدلون وعدشيت وميفدون، وبقاعاً طريق بعلبك رياق. المفارقة بين الجهتين، أن تحرّك بيروت هدفه سياسي، أما الجنوب فهو تحرّك مطلبي بحت. 
هذا في وقت، شهدت مناطق أخرى حركة قطع للطرقات احتجاجاً على ارتفاع الدولار، أزمة المحروقات، انقطاع التيار الكهربائي، سوء الوضع الاقتصادي، ظروف كورونا وإجراءاتها. ففي بيروت تم قطع الطريق في ساحة الشهداء، وطريق الشيفروليه وأوتوستراد الدورة والمدينة الرياضية وفردان، وأعادت القوى الأمنية فتحتها. وعلى المدخل الجنوبي للعاصمة، تم قطع طرقات الشوفيات وخلدة وأوتوستراد الجنوب في الجية. وعند المدخل الشمالي تم قطع طريق الدورة وبرج حمود، وتمدّدت حركة الاحتجاج فتم قطع جسر منطقة يسوع الملك بالإطارات المشتعلة، والأتوستراد الشمالي في حالات.
أخيرا، لقد نقل موقع "الشفافية" مرارا وتكرارا هواجس الخوف من انفجار اجتماعي صاعق، بسبب التوقعات من ارتفاع سعر صرف الدولار الى حدّ الجنون، انفجر الشارع اللبناني أخيرا بوجه السلطة الفاسدة، على طول امتداد الـ10452كم2. 
وفي وقت، وصل الدولار الى حاجز الـ10000، وفي حين بدأت التحزيرات من وصول لبنان الى العتمة الشاملة، بسبب قرار شركة "كارادينيز" سحب بواخرها عن الشواطئ اللبنانية، وبما أن السادة الحكام لا يزالون في حالة صراع على النفوذ والحصص، نلاحظ أنه وعلى الرغم من احتراق اللبنانيين أجمع بنيران جهنّم، لا يزال البعض منهم يصرّ على مناصرة الزعيم. ويبقى السؤال: متى ستسقط عبارة "فدا السيّد"؟ 


المصدر :