كتب جمعة بوكليب في "الشرق الأوسط": "لا تعيّر التمساح بقبح أسنانه قبل عبور النهر". هذا ما يؤكده مثل أفريقي تذكرته، خلال الفترة الأخيرة، والبشر يتابعون، بترقب وأمل وغبطة، هذه الأيام، نجاح حملات التطعيم ضد الوباء الفيروسي، في مناطق عديدة من العالم. شكراً للعلماء والباحثين، الذين لولا جهودهم لاستمر انتشار الفيروس الوبائي، وتطورت خطورته.

ها نحن قد خرجنا، حالياً، من مربع المقاومة الأول، منتقلين بسرعة إلى مربع المقاومة الثاني. مربع المقاومة الأول تمثّل فيما اتخذته الحكومات من إجراءات تُعدّ دفاعية - احترازية ووقائية - ومن ضمنها الإغلاق العام. في المربع الثاني تطورت حركة المقاومة من الدفاع إلى الهجوم، بعد تمكُّن العلماء في المختبرات العلمية من الوصول بنجاح، وفي فترة زمنية قصيرة، وغير مسبوقة، إلى اختراع سلاح فعال؛ لقاحات مضادة للفيروس، شديدة الفاعلية. لكننا، وفقاً للتقارير الصادرة عن الحكومات أو غيرها من المؤسسات الدولية ذات الشأن، لم نتمكن بعد من عبور النهر إلى ضفة السلامة، مما يعني أننا ما زلنا عرضة للوقوع فرائس للتماسيح. ومن الأفضل لنا، ومن باب الحذر، تجنُّب تذكيرها بقبح أسنانها.
 
النجاح المبدئي لحملات التطعيم ونتائجها الإيجابية، شجع الحكومات على تصميم خرائط طرق عديدة مؤخراً وضعت تمهيداً للخروج من الأزمة الوبائية، على مراحل، تمّ الإعلان عنها في وسائل الإعلام، وكلها تتنبأ بأن فصل الصيف المقبل، ما لم تحدث نكسات، هو الموعد المأمول، لطي صفحة الإغلاق العام، وعبور النهر بسلام.

مجرد التفكير في خلاص محتمل قريباً يحيي في النفوس مشاعر الأمل بقدرة الإنسانية على الصمود والنصر في معاركها المتواصلة ضد الطبيعة، ويجدد ثقتنا بقدرة العلم ونباهة العلماء وحرصهم على قبول خوض ما تفرضه الطبيعة على الإنسانية من معارك متوالية، وما تضعه أمام البشر من تحدّيات.
 

المصدر :