خاص- الشفافية نيوز

أثارت زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الى طهران، اليوم السبت، جوا من التخبط الواضح في السياسة العراقية بين دول المنطقة، خاصة بعد قدومه مباشرة من زيارة سريعة اجراها الى المملكة العربية السعودية ولقاء المسؤولين هناك. 

حسين، وصل الى طهران في وقت مبكر من صباح اليوم، حيث قد اعلن عن هذه الزيارة يوم امس في بيان مقتضب لوزارة الخارجية العراقية وهو ما معتاد دائما دون الخوض في فحوى الزيارة وتفاصيلها الدقيقة التي تقف خلف كواليسها. 

وقال حسين من إيران:  إن" إرساء الأمن من اولوياتنا"، حيث يأتي هذا الكلام خلال زيارته إيران ليوم واحد، يجري فيها لقاءات مع كبار الشخصيات.

وأشارت وسائل إعلام رسمية الى أن وزير الخارجية التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، كما التقى نظيره الايراني وبحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع الإقليمي والدولي.

وهذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها وزير الخارجية العراقي إلى إيران بعد زيارته الأولى في الفترة من من 22 إلى 23 فبراير/شباط الماضي، اذ جاءت بعد جدل حول دور بغداد في استهداف واشنطن الميليشيات خلف الحدود السورية، حيث قتل 22 مسلّحاً عراقيّاً موالين لإيران جرّاء قصف أميركي استهدف ليل الخميس الماصي بنى تحتيّة تابعة لهم في شرق سوريا، في أوّل عمليّة عسكريّة لإدارة جو بايدن ردّاً على هجمات طالت مؤخّراً مصالح غربيّة في العراق.

وقال بايدن، الجمعة، إن الضربات الجوية الأميركية في شرق سوريا يجب أن تنظر إليها إيران على أنها تحذير.

مصادر دبلوماسية مطلعة، تحدثت "للشفافية نيوز"، عن زيارة حسين لطهران، قائلة، أنها جاءت بناءا على دعوة عاجلة من طهران، مبينة ان الزيارة التي جرت اليوم كادت تستقبل بتظاهرة حاشدة لجماهير الفصائل المسلحة هنا لولا قيام الاطلاعات الايرانية بأفشالها عبر خطوات استباقية امام مقر اقامة فؤاد حسين في طهران .

واوضحت المصادر، ان الإعلام الايراني فرض تكتم عال المستوى على اول شخصية ايرانية التقت فؤاد حسين في طهران صباح اليوم وهو قائد فيلق القدس الايراني الجنرال اسماعيل قاآني .

واكدت المصادر، ان زيارة فؤاد حسين ذات طابع امني وليس لها علاقة باستيرادات الطاقة والمبالغ المترتبة على العراق، مشيرة الى ان طهران تسعى الى التهدئة في المنطقة ترقباً للعودة الى مفاوضات النووي.   

وفي أعقاب هذه الزيارة، قال حسين لوكالة رويترز إنه يتوقع حدوث تغييرات في العلاقات بين إيران، جارة بلاده، والإدارة الأميركية الجديدة، موضحا أن أي تغيير من هذا القبيل يجب أن يوفر "رؤية واضحة" للجانبين.

وأكد أنه بحث مع نظيره الإيراني الاتفاق النووي المُبرم في 2015 والذي قال إنه يرى أن أي تغيير فيه سيعتمد بشكل كبير على السياسات التي يضعها الجانبان، إيران وأميركا، في سيرهما قدما إضافة إلى القوى الغربية المشاركة في الاتفاق.

وفيما يتعلق بمحادثاته في طهران قال وزير الخارجية العراقي: "جزء من النقاش كان له علاقة بالعلاقات الأميركية الإيرانية. نناقش هذه المسألة لأن حالة التوتر بين واشنطن وطهران تؤثر إيجابياً وسلبياً، في هذه الحالة سلبياً، على الوضع السياسي العراقي. فلهذا يهمنا مناقشة العلاقات الأميركية الإيرانية مع الإيرانيين أنفسهم ومع الأميركان أيضا".

وأضاف "هناك تغيير في واشنطن، الإدارة الجديدة تختلف عن الإدارة السابقة، فإذن نتوقع تغييرات في العلاقات. لكن بالنتيجة هذه التغيرات تتعلق بالسياسة الإيرانية تجاه واشنطن والسياسة الأميركية تجاه إيران، وجزء من السياسة الإيرانية تجاه واشنطن وبالعكس تتعلق بالمشروع النووي والاتفاقية النووية".

وكان البنتاغون أعلن أن الولايات المتحدة لم تستخدم المعلومات التي قدمها العراق، عند تحديد أهداف لضرباتها الجوية ضد الفصائل الموالية لإيران في شرق سوريا الخميس.

وكتب جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية عبر "تويتر" مساء الجمعة: "كانت الحكومة العراقية تحقق في هوية الجهات التي أطلقت صواريخ على أراضيها في الأيام والأسابيع الأخيرة. لكننا لم نستخدم المعلومات العراقية لتحديد أهداف لهجماتنا تلك الليلة".

كما أصدرت وزارة الدفاع العراقية، أمس الجمعة، بيانا عبرت فيه عن استغرابها من تصريحات وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، حول تبادل المعلومات الاستخبارية قبل الضربة الموجهة على سوريا.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية السورية، إدانة دمشق بأشد العبارات للعدوان الأمريكي الذي وصفته بـ"الجبان والموصوف" على مناطق في دير الزور قرب الحدود السورية العراقية والذي يتناقض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


المصدر :