كتبت داني كرشي في "الشفافية": 
من أبو ظبي الى القاهرة، فباريس وصولا الى قطر، يدور الملف اللبناني في دول القرار الخليجية والأوروبية علّها تنجح بإيجاد حلول، تمنع سقوط ما تبقى من أركان الدولة. 

ففيما أهل الحكم يبحثون عن طرق جديدة لإعادة احياة العصب الطائفي والمذهبي لدى الشعب اللبناني، لإبعادهم عن صيغة الانتفاض بوجه الظلم والجوع  الممارس بحقهم، تنبري دول صديقة الى البحث عن كيفية إيجاد حلّ يقي الشعب المقهور المنتقل من جنة الرخاء الى حال البؤس والعوز.

6 أشهر مرّت على المباردة الفرنسية، التي كانت من المفترض أن تنقذ لبنان من ويلاته وتعيد بناء ما دمّرته الدولة، في انفجار مرفأ بيروت، إلا أنه حتى الساعة لم يتم احراز أي تقدم جديّ وايجابي. فأهل السلطة مستمرون بسياسة الـ"أنا"، غير مبالين لوجع من انتخبوهم كممثلين لهم عام 2018. 

على وقع هذا الأمر، يكشف مصدر دبلوماسي أن "الرئيس ايمانويل ماكرون مصدوم من تعاطي المنظومة الحاكمة اللامسؤولة مع ازمة بلادهم، ومن استمرارهم في تبدية مصلحتهم الآنية على مصلحة الشعب والوطن. 

وعليه، الرئيس الفرنسي لم يعد يثق بالمسؤولين اللبنانيين وهو اليوم يحضّر لاجتماع في باريس بين مسؤوليين مصريين وفرنسيين معنيين بالازمة لبحث الوسائل الممكنة لتنفيذ المبادرة، وتشكيل حكومة مهّمة قادرة على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة. وعمليا، هذا ما تبلّغه به الرئيس سعد الحريري خلال زيارته لكل من فرنسا والقاهرة الأسبوع الماضي. 

ويوضح المصدر لـ"الشفافية" أن "التنسيق الفرنسي- المصري لن يقتصر على هذين الطرفين فقط، إنما سيمتد ليشمل المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة. فالسعودية عادت اليوم وبقوة الى الساحة اللبنانية، والدليل قول السفير السعودي وليد البخاري خلال لقائه أمس مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان تمسّك السعودية بلبنان وشعبه. 

 كما كشفت المصادر الدبلوماسية ان "الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيتصل قريبا  بإيران لحثّها على  فك ارتباط ملف التشكيلة الحكومية اللبنانية بالملف النووي، والتوقف عن وضع الدولة اللبنانية ككبش محرقة في صراعها مع واشنطن واسرائيل. فماكرون على يقين أن لبنان وشعبه لم يعد بقدرتهما الصمود بوجه الانهيار السياسي والاقتصادي والمالي، وبالتالي لن يحتمل الانتظار الى حين انتهاء المفاوضات بين طهران والولايات المتحدة".

ولا شك أن واشنطن ليست ببعيدة عن حركة الاتصالات التي يقوم بها ماكرون، بحسب المصادر الدبلوماسية، إذ على الرغم من انشغال الادارة الأميركية بملفاتها الداخلية إلا أنها مطلعة ومنذ اليوم الاول على انتخاب الرئيس الاميركي جو بايدن على الوضع اللبناني. فواشنطن من كلّفت فرنسا، وأعطت ماكرون الضوء الأخضر للتصرف على صعيد الملف اللبناني.

وبحسب المعلومات المتوافرة، زار أخيرا رئيس الاستخبارات الفرنسية برنار إيميه العاصمة الأميركية  لتنسيق الموقفين الاميركي والفرنسي بشأن لبنان وحصل على "كارت بلانش" والتصرف به كما يحلو للفرنسيين، بشرط إنقاذ لبنان لا إنزاله أكثر الى قعر جهنّم. 

لكن وبحسب المصادر الدبلوماسية، لنجاح المبادرة الفرنسية لا بد من تلقيها مساعدة من الداخل اللبناني، وهو الامر الذي يحاول تنفيذه الرئيس سعد الحريري من خلال اجتماعاته مع المسؤولين اللبنانيين من جهة، وزياراته الخارجية الى الدول الصديقة للبحث في الشأن اللبناني وحشد الدعم لعقد مؤتمر دولي لإعادة بناء البلاد من جهة أخرى".


المصدر :