تتسارع خطى عديد من الاتجاهات المحسوبة على الحراك الاحتجاجي «انتفاضة تشرين» من خلال الإعلان عبر مؤتمرات تأسيسية عن رغبتها في خوض الانتخابات المبكرة العامة المقرر إجراؤها في يونيو (حزيران) المقبل. ويتوقع أن تنبعث عن الحراك ما لا يقل عن 10 جماعات، طبقاً لناشطين. وفي غضون اليومين الأخيرين، أعلنت جماعتان عن نفسيهما ورغبتيهما في المشاركة الفاعلة في الانتخابات، ويتوقع أن تتواصل مؤتمرات الإعلان عن حركات مماثلة في غضون الأيام القريبة المقبلة.
وأعلن الناشط الصيدلاني علاء الركابي، أول من أمس، عن حركة سياسية أخذت تسمية «امتداد» لخوض الانتخابات المقبلة. وقال الركابي وهو أحد الناشطين الذين انخرطوا في معالجة الجرحى وتهدئة الأوضاع بعد حادثة «مجزرة الناصرية» إبان حكومة عادل عبد المهدي عام 2019. خلال حفل الإعلان: إن «التكتل الجديد سيعمل على مواجهة فساد النظام الحالي».
وحضر تأسيس الحركة الجديدة ناشطون من مختلف المحافظات، وضمنها المثنى، وبابل، والديوانية. ولوحظ أن حفل التأسيس أقيم في محافظة المثنى المجاورة، لـ«تفادي هجمات محتملة من جهات سياسية (ميليشياوية) يتعرض لها الناشطون باستمرار في الناصرية» بحسب الركابي. وما زالت الهجمات  تطال ناشطين هناك، حيث تعرض منزل الناشط عبد الوهاب الحمداني، أول من أمس، إلى اعتداء بقنبلة يدوية خلفت أضراراً مادية في منزله.
وبالتزامن مع «حركة امتداد» أعلنت جماعة «25 أكتوبر (تشرين الأول)» عن نفسها هي الأخرى عبر مؤتمر تأسيسي تمهيداً للانخراط في العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات، وشددت الجماعة على أهمية التركيز على الاقتصاد ومناهضة النفوذ الإيراني في العراق. وقال أبرز المؤسسين للجماعة الناشط طلال الحريري في تغريدة عبر «تويتر»: «بعد عناء طويل ومسيرة رافقتها معوقات ومتاعب عديدة، كسرنا حاجز الزمن وتركنا الخوف وراء ظهورنا وأعلننا حركة 25 أكتوبر كأول مشروع سياسي استراتيجي يجعل على رأس مبادئهِ السياسة فصل الدين عن الدولة والوقوف بحزم ضد سياسات إيران المزعزعة للاستقرار وجعل مصالح العراق أولاً».
واعتبر الحريري أن تسجيل الحركة باسم 25 أكتوبر جاء بهدف «الحفاظ على اسم الثورة وعدم إعطاء الفرصة للإسلاميين بمصادرة عنوانها. أما المشاركة فستتم باسم تحالف انتخابي يجمع كل الحركات والشخصيات، تربطنا مع الجميع علاقات ممتازة وماضون في التفاهمات وسنُعلن قريباً». وفي وقت لاحق من إعلان التأسيس، أعلن الحريري عن رغبة في تغيير اسم الحركة احتراماً لرغبة المعترضين كما قال وبهدف «فصل الثورة عن السياسة فصلاً تاماً».
وبعد إعلان تأسيس الحركتين، يتوقع أن يعلن في بحر الأسبوع الحالي عن حركات جديدة منبثقة أو قريبة من الحراك الاحتجاجي، في مقدمتها تجمع «البيت الوطني» التي يقودها الناشط من مدينة الناصرية حسين الغرابي وتضم ناشطين من مختلف المحافظات المشاركة في «انتفاضة تشرين»، كما يقول القريبون من التجمع. ويتوقع أيضاً أن يعلن تجمع «نازل آخذ حقي» في بغداد تحوله إلى حزب سياسي هذا الأسبوع تمهيداً للمشاركة في الانتخابات.
وتنقسم جماعات تشرين بين مؤيد ومعارض للتوجهات الجديدة، فالمؤيدون يرون أنها خطوة لا بد منها لتأطير العمل الاحتجاجي بآخر سياسي لمواجهة أحزاب السلطة، فيما يخشى المعارضون من تحول تلك الحركات باسم «تشرين» إلى «دكاكين» للتكسب السياسي والمالي، شأن أحزاب وقوى السلطة الحالية.
من جهة أخرى، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، تعيين إنغيبيورغ سولرون غِيشلادوتير من آيسلندا نائبة جديدة لممثله الخاص للشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي). وقالت الأمم المتحدة في بيان: إن «غيشلادوتير ستخلف أليس وولبول من المملكة المتحدة، والتي ستتمم مهمتها نهاية فبراير (شباط) 2021». وأضاف، أن «غيشلادوتير سترفد هذا المنصب بثروة من الخبرة الدبلوماسية والسياسية وشغلتْ منصب المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في أوروبا وآسيا الوسطى، وممثلتها القُطرية في تركيا وفي أفغانستان، وقد كانت وزيرة خارجية آيسلندا من 2007 إلى 2009. وعضوة في البرلمان لمدة سبع سنوات».
ورغم الأنباء التي تتردد محلياً عن رغبة العراق في الاستعانة بمجلس الأمن والأمم المتحدة للإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، فإن مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات عبد الحسين الهنداوي: قال تعليقاً على التعيين الأممي الجديد: إن «العراق لم يطالب بتعيين مسؤول جديدة من الأمم المتحدة بشأن الانتخابات المبكرة». وذكر الهنداوي، في تصريحات أن «الأمم المتحدة لديها في العراق فريقاً انتخابياً يوجد منذ سنة 2004 ولغاية الآن، شارك في مراقبة ومساعدة العراق بالعملية الانتخابية، بكل الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات، التي جرت طيلة السنوات الماضية، وحتى في التصويت على الدستور العراقي». وأضاف: «مسؤولة بعثة الأمم المتحدة في العراق هينيس بلاسخارت، لديها مساعدان اثنان، واحد لشؤون السياسية والانتخابات والثاني لشؤون الاقتصادية، وما حدث من تغيير هو أن موظفاً جديداً حل بدل المساعدة لشؤون السياسية والانتخابات في بعثة الأمم المتحدة».

المصدر :