كتبت داني كرشي في "الشفافية": 
في ظل الأزمات العاصفة التي تضرب لبنان، يكثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن ضرورة تغيير "العقد السياسي والاجتماعي"، أو تعديله، وهو الذي يحكم العلاقة بين مختلف الطوائف والقوى السياسية في لبنان، والذي أرسى قواعده اتفاق الطائف لعام 1989.
 كلام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حول عقد سياسي جديد للبنان، خلال مؤتمره الصحافي نهار الأحد الفائت، طرح علامات استفهام عدة.
أطلّ علينا باسيل، ليؤكد لنا أنه رهينة  للمشروع الايرني في لبنان. إذ ما لم يقله الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ، في إطلالته الأخيرة، تولى باسيل إعلانه.
ولكن كيف لمن يحمل راية الحقوق المسيحية أن يطالب بتغيير النظام؟ فهل تخلى باسيل عن مشروع استعادة حقوق المسيحيين؟ ويبقى السؤال الأهم، هل يمكن أن يحمل هذا الطرح بشرة خير للبنان أم شر مطلق؟
في هذا الاطار، يؤكد منسق "تجمع من أجل السيادة" نوفل ضو أنه "آن الاوان ليستخلص اللبنانيون العبر ليس فقط من التجارب التاريخية والحديثة حول العالم، وإنما من تجاربهم الخاصة على مدى اكثر من ثلاثين عاماً.
إذ إن أي محاولة لايجاد حلول سياسية على علاقة بالنظام أو آلية الحكم في ظل الاحتلال، لا يمكن أن تولّد إلا منظومة سياسية واقتصادية وادارية تكون واجهة للاحتلال الأمني والعسكري وتشكل اداة من ادوات الاحتلال المتعددة"! 
هذا من حيث المبدأ العام والقواعد السياسية المثبتة عبر التاريخ القديم والحديث، يقول ضو، "أما بالنسبة الى لبنان فالتجارب متعددة منذ اتفاق الطائف سنة ١٩٨٩ الى اليوم. فاتفاق الطائف مؤلف من شقين: اصلاحي سياسي وسيادي أمني وعسكري".
 نوفل ضو سرد عبر موقع "الشفافية" معاناة لبنان مع كل مرة يُطرح فيها مبدأ تطبيق النظام والسياسات الاصلاحية. 
 "ففي ظل الاحتلال السوري للبنان تم تطبيق مجتزأ وانتقائي للنصوص الاصلاحية بما يخدم سياسة الاحتلال، وتم التغاضي عن الشق السيادي المتمثل باعادة انتشار الجيش السوري الى البقاع قبل الانسحاب الكامل وحل كل الميليشيات.
وهكذا سقط الحل السياسي والاقتصادي مما اضطر المجتمع الدولي نتيجة لتحكم الاحتلال السوري بالقرارات السياسية والعسكرية للدولة اللبنانية ومصادرة الديمقراطية المتمثلة باعادة انتاج السلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة بحسب الآليات الدستورية، الى اصدار القرار ١٥٥٩ الذي نص على انسحاب الجيش السوري وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية واجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة".
ضو: سلاح حزب الله يعطّل أي حل سياسي للبنان
من جهة أخرى، يؤكد ضو أنه "مع الاكتفاء بانسحاب الجيش السوري واعتبار سلاح حزب الله مسألة داخلية تحل بمؤتمرات الحوار، تم تعطيل مؤتمرات الحوار من خلال حرب تموز ٢٠٠٦ وتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم من خلال احتلال حزب الله لبيروت في ٧ أيار ٢٠٠٨ مما أوصل الى اتفاق الدوحة الذي نص بدوره على شق سياسي له علاقة بالانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة والانتخابات النيابية، وشق سيادي أمني له علاقة بوضع استراتيجية دفاعية لمعالجة سلاح حزب الله.
ومرة جديدة عطل السلاح الحل السياسي من خلال انقلاب حزب الله بالقمصان السود على الاكثرية التي افرزتها الانتخابات النيابية عام ٢٠٠٩ وصولا الى الانقلاب على اعلان بعبدا الذي نص على نأي لبنان بنفسه عن الحرب السورية والصراعات الاقليمية"!
ويتابع منسق تجمع من أجل السياسة نوفل ضو حديثه بالقول: "مع التسوية الرئاسية التي قضت بانتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية، واعادة احياء المؤسسات الدستورية واعادة انتاج السلطة من خلال انتخابات نيابية، تم التغاضي عن سلاح حزب الله لا بل تم تأمين غطاء له من جانب السلطة التي فرضها بسلاحه... لكن نتيجة عدم معالجة الاحتلال الايراني انفجرت التركيبة السياسية والاقتصادية والمصرفية والمالية والتربوية والاستشفائية والاجتماعية!"
ضو يؤكد ان "طرح المؤتمر التأسيس او التعديلات الدستورية او اعادة النظر بالنظام او الاصلاح الاقتصادي والمالي قبل حل مشكلة سلاح حزب الله والاحتلال الايراني اللبناني سيكون اعادة انتاج للازمة بطريقة اعمق واكبر واكثر تعقيدا من السابق، بدليل الوقائع والتجارب التاريخية السابقة".
منسق تجمع من أجل السيادة يختم مشدد على أنه " مع عدم انهاء الاحتلال وسلاحه لا يمكن ان يسمح بحل سياسي ولكنه سينتج صيغة سياسية تغطي الاحتلال وتكون واجهة جديدة له لالهاء الناس والهروب الى الامام بانتظار انفجار جديد".

المصدر :