كتبت داني كرشي في "الشفافية": 
 رعب وقلق.. اللبنانيّون خائفون من عدوان إسرائيلي واسع على لبنان هدفه ضرب مواقع حساسة لـ"حزب الله" الموجودة بأكثر من منطقة. 
ازداد خوفهم بعدما صارت الأجواء اللبنانيّة طريقاً للطيران الحربي الإسرائيلي عند إنطلاقه من قواعده لاستهداف أعدائه في سوريا، وبعدما تحوّلت أخيراً ساحة تحليقٍ مُستمرٍّ له على علوٍّ منخفض، بالاضافة الى  تنفيذ غارات جوية وهميّة فوق بيروت وضواحيها، ما أثار الرعب عند اللبنانيين.
 القلق اليوم من عدوان جديد موسّع، شبيه لعدوان 1982. ولكن، هل يكون خوف اللبنانيين في محلّه؟ 
الجنرال خليل الحلو، يستبعد تكرار اجتياح 1982 في لبنان، إذ لا حزب الله بوارد الرد على التحرشات الاسرائيلية الجوية ولا حتى اسرائيل لديها نية الدخول الى لبنان، بحيث بلادنا لم تعد مصدرا خطرا عليها، والسنين التي مرّت تدل على هذا الأمر. 
الجنرال الحلو، وفي اتصال مع "الشفافية" يلفت الى أن " المشكلة الوحيدة التي يمكن أن تقع تكمن في حدوث أي خطأ في الحسابات من قِبل ايران من خلال استخدامها الأراضي السورية لضرب اسرائيل، التي  بدورها تعتبر أن لبنان وسوريا مسرح عمليات واحد كون حزب الله منتشر على طول الخط السوري – اللبناني. وما يزيد الطين بلّة، تعرّض المواقع الايرانية ومواقع حزب الله والميليشيات المتحركة مع ايران بشكل دوري لغارات اسرائيلية والتي  بلغ عددها بحسب ما أعلنته اسرائيل 500 غارة خلال العام الماضي.
وبالتالي لا يمكن وقوع حرب بين الطرفين إلا إذا أخطأت ايران في أهدافها، وهذا مستبعد حاليا لأنه لا يوجد نية لدى طهران بإحداث أي تصعيد مع اسرائيل في لبنان وسوريا". 
ويشير الحلو الى أن "ايران صاحبة القرار الأساسي فيما يتعلق بموضوع الحرب والسلم، ما يعني إذا ارتُكب خطأ ما يكون بذلك نتيجة ضربة قد توجهها طهران لاسرائيل عن طريق سوريا من دون أن تحسب احتمالية حدوث أي رد متوقع، وبالتالي إذا صدر الرد سيكون فُجائيا عبر استهداف مواقع محددة  في لبنان، وليس من خلال اجتياح جديد".
وما يزيد الوضع خطورة، بحسب الحلو، التخبّط العميق داخل الادراة الأميركية بعد الذي حصل في "الكابيتول هيل" من احتلال للكونغرس الأميركي من قِبل بعض المتطرفين اليمينيين، والذي أدى الى استقالة مسؤولين في المجلس الأمن القومي، من بينهم المسؤولين عن الشرق الأوسط والصين وروسيا ومسؤول اسلحة الدمار الشامل، ودخول واشنطن في تخبّط كبير بين من يريد محاسبة ترامب ومساءلة وكالة الاستخبارات حول عدم معرفتها مسبقا لما كان يُخطط له تجاه الكونغرس، وبين من هو ضد ذلك. 
الحلو يلفت الى أن "هذا التخبّط الاميركي يسمح للقوى الاقليمية وتحديدا ايران واسرائيل بإقامة مناورات أو تكثيف تحرشاتهم كون واشنطن اليوم منشغلة عن الساحة. ما يعني أنه يمكن لايران أن تتحرش بالسعودية او بالامارات او حتى بالعراق من دون أن تفكّر بحدوث أي رد أميركي عليها. 
في المقابل، بدأت اسرائيل تستغل الغياب الاميركي الذي كان يشكل رادعا منيعا بوجه مشاريع الاستيطان، بحيث شهدنا منذ عدة أيام بداية تنفيذ مشروع استيطاني جديد في اسرائيل، وهذا ما كانت تمنعه واشنطن لمنع وقوع أي مواجهات لا تريدها الادارة الأميركية في الوقت الراهن. 
ويختم الجنرال خليل الحلو بالقول: الجو دقيق وخطير جدا، ولكن بحسب المنطق لا يمكن وقوع أي مواجهة إلا عن طريق حسابات خاطئة، أما عن احتمالية حدوث اجتياح اسرائيلي فهي بعيدة جدا لا بل غير ممكنا. 
 


المصدر :