كتب نضال شمس الدين: أدّى نشر جمعية "القرض الحسن" لآلات السحب الآلي، وسحب الأموال منها بالدولار الأميركي، إلى بلبلة في الأوساط السياسية والمصرفية اللبنانية، فتوالت الآراء الداعمة والمهاجمة، محدثةً جدلاً واسعاً في الأوساط اللبنانية، خاصةً وأن هذه الجمعية موضوعة على لائحة العقوبات الأميركية منذ نيسان 2016، بتهمة أنها "غسالة أموال" لحزب اللّه اللبناني. علماً بأن هذه العقوبات لم تؤثر على نشاط الجمعية، فقد ضاعفت المؤسّسة عدد القروض التي قدمتها من عام 2016 ب159 ألف قرض إلى حوالي 250 ألف قرض عام 2019. ووسط هذا الجدل القائم، ما هو تصنيف القرض الحسن في النظام المصرفي اللبناني؟ وتحت أي خانة يمكن تصنيفه؟

نشاط جمعية القرض الحسن

إن عدنا إلى نظام تأسيس جمعية القرض الحسن، نجد أنها جمعية خيرية لا تبغي الربح. وتموّل هذه الجمعية نفسها ذاتياً عبر منح القروض مقابل ضمانٍ للمشتركين الذين يقومون بإيداع الأموال في الجمعية على أساسٍ شهري، إذ يحق للمشتركين الحصول على قرض إذا قاموا بإيداع ما لا يقل عن 10 آلاف ليرة شهرياً في مشروع يُسمى "الاشتراك الشهري"، وهو ما يتيح للمشترك - بحال استمراره في الاشتراك لمدة أطول - الاستفادة من قروض بقيمة أعلى. كما وتعطي المؤسسة قروضاً مقابل ضمانات ذهبية، حين يكون الضمان عبارة عن كمية محدّدة من الذهب مقدمةً من قِبل المقترض، وتحتفظ بها الجمعية حتى يتم سداد القرض. وفي هذه الحال تشترط الجمعية سداد القرض خلال فترة زمنية لا تزيد عن 30 شهراً، وأن يُستخدم الذهب كضمان. بالإضافة إلى ذلك فإنها  تقبل التبرعات من الأفراد الأثرياء الذين يتبرعون بالمال للجمعية، وهو ما يمكّنها من منح القروض بشروط ميسّرة للمحتاجين. 

تعتبر بيئة معينة جمعية "القرض الحسن" بأنها أساس دورة اقتصادية متكاملة، ولا ترضى إلّا بالحفاظ عليها، وتطوير أعمالها.

جمعية القرض الحسن، جمعية أم مصرف؟

من جهة أخرى، خرجت بعض الأصوات التي تعتبر أن "جمعية القرض الحسن" محض التفاف على القوانين المصرفية اللبنانية من خلال قائمة مخالفات كثيرة، أبرزها أنّ الجمعية تتلقى ودائعَ كبيرة من أموال المودعين، وتقدم هذه الودائع على أساس القروض. وهذا ما كشفته مجموعة "سبايدرز" التي قرصنت حسابات القرض الحسن وأفشت أسرارها. في حين أن قانون النقد والتسليف اللبناني يمنع القيام باستقدام الأموال المودعة واستعمالها لإعطاء القروض للعامة خارج إطار المصارف، وذلك انطلاقاً من المادة 121 من قانون النقد والتسليف التي نصّت بأنه: "تدعى مصرفاً المؤسّسة التي موضوعها الأساسي أن تستعمل لحسابها الخاص في عمليات تسليف، الأموال التي تتلقاها من الجمهور". وبالتالي ما تقوم به المؤسّسة هو استبدال كلمة مصرف بجمعية، واستبدال كلمة مودع بكلمة مساهم، وكلمة فائدة بكلمة اشتراك، وذلك مقابل القيام بنشاط مصرفي بحرية.

من ناحية ثانية، تقوم جمعية القرض الحسن بكل هذه العمليات الشبيهة بعمليات المصارف، دون أن تُدرج على قائمة مصرف لبنان، مخالفةً بذلك المادة 137 من قانون النقد والتسليف التي تنصّ بحرفيتها على أنه: "لا يمكن لأية مؤسّسة لم تسجل في لائحة المصارف أن تمارس المهنة المصرفية، ولا أن تُدخل عبارات "مصرف"، أو "صاحب مصرف"، أو "مصرفي"، أو أية عبارة أخرى مماثلة بأية لغة كانت، سواء في عنوانها التجاري، أو في موضوعها، أو في إعلاناتها. كما أنه لا يمكنها أن تستعمل هذه العبارات بأي شكل قد يؤدي إلى تضليل الجمهور حول صفتها."  

إن قيام جمعية القرض الحسن بكل هذه النشاطات المصرفية والتمويلية خارج إطار النظام المصرفي اللبناني يجعلها عصية عن الرقابة لمصدر أموالها، وكيفية صرفها واستعمالها، كما يثير الكثير من الشبهات لنظرية الاقتصاد الموازي الذي يبدو أن حزب الله بدأ بتشكيله وسط انهيارٍ شبه تام للنظام الاقتصادي اللبناني، وهذا ممّا يثبت نظرية  مفادها أن العقوبات الدولية تُضعف الدولة اللبنانية، وتقوّي جهات أخرى على حسابها.

المصدر :