لا حيلة تصلح مع الوقح ، وكُلما أحسنت إليه ، ازداد وقاحة. هذه الحالة مع "السيّد" الايراني. 
في كل مرة يطلّ علينا أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يثبت لنا مدى وقاحته. هذا السيّد، "صدّق حاله" أنه يمكنه أن يحكم لبنان.
وتزامنا مع إطلالة سماحته، عُرض على شاشة الـ"أم تي في"، عملا وثائقيا من ضمن سلسلة حلقات "صارو مية"، خُصص لتكريم الشحرورة صباح. 
ولو خيّروني، بين سماع  صوت "الصبوحة" أو سماع تهديدات نصرالله، كنت سأفضل طبعا صباح التي أعطت للبنان مجدا لامعا في الوطن العربي. 
بالعودة الى كلمته توقف نصرالله عند ما حصل في الولايات المتحدة، معتبرا أن أحداث الكونغرس كشفت حقيقة الديمقرطية التي يزعمونها. ولكن مهلا، حتى ولو كانت ديمقراطية الأميركان مزيّفة ألا ترى أنك ومن نصّبك واليا على لبنان تمارسون الدكتاتورية بشتى انواعها. ما فعله مناصروك إبان الانتفاضة الشعبية، يا سيّد، خير دليل على ديمقراطيتك المصطنعة. 
توازيا، اعتبر نصرالله أنه لو كان لبنان يعني للأمريكيين والأوروبيين شيئا لما تعاطوا معه بفرض العقوبات ومنع المساعدات. ولكن ألم تقع هذه المصائب فوق رؤوسنا بسبب حليفك "الاورانجي" الذي سلّمك زمام السطلة. فمن يحكم لبنان اليوم؟ الجميع يعلم، الصغير قبل الكبير، السياسي والدبلوماسي، المدير أم الموظف العادي.. الجميع باتوا على يقين أن لبنان تحت الوصاية الايرانية. طبعا، هذا الواقع عرّضنا لهذا الحصار.
أما عن قضية انفجار مرفأ بيروت.. فكانت الوقاحة بحد ذاتها.. فعندما يحاول المشتبه به، التذاكي والتنصّل من القضية عبر تهجّمه على قاضي التحقيق العدلي، يكون هذا استغباء. عندما تؤكد أنك ستتابع الملف الى حين إظهار الحقيقي، يكون استغباء. عندما تطالب الجيش اللبناني والقضاء نشر مضمون التحقيق.. أيضا هذا استغباء. إذ ما لا يعلمه نصرالله أن المادة 53 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تمنع نشر التحقيقات. أتريد أن تقنع الناس الآن أنك لا تعلم بموجبات القانون اللبناني؟ 
على صعيد آخر، تطرق امين عام حزب الله الى موضوع قرض الحسن وما أُثير اعلاميا في الآونة الاخيرة، بحيث أكد أن هذه المؤسسة لا تموّل حزب الله ولا تهدف للربح. 
وردا على ما قاله رئيس حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، من دون ذكر اسمه، قال نصرالله: أحد الزعماء قال انه يريد قرضا من القرض الحسن ونحن نقول له لا مشكلة ولكن انت بحاجة الى ذهب أو كفيل.
ولكن مهلا، أهذا الأمر لا يُعتبر متاجرة؟ ماذا لو تأخّر المتديّن عن سداد ديونه؟ هل يخسر ذهبه؟ الخطورة في الأمر قول نصرالله انه يمكن فتح فروعا عدة، ما يُشكل خطرا على النظام المالي اللبناني. وهذا ما يكشف حقيقة دعواته لإحراق المصارف والتعدي عليها. 
والأخطر من ذلك، قوله انه لم يعد يحسن السكوت على تجني وسائل الإعلام اللبنانية على كراماتهم ، وهذا تهديد مباشر للاعلاميين والصحافيين اللبنانيين. ما يعني أنه على علم بالحملات الارهابية الممارسة من قِبل مناصريه. هذا ما يدفعنا للعودة بالذاكرة الى مسلسل الاغتيالات المعنوية والجسدية التي تعرض لها الصحافيون بين عامي 2005 و2006.
توازيا لذلك، نفى حسن نصرالله أن يكون لحزبه دورا في تجارة المخدرات متهما الاعلام اللبناني بالعمالة والانصياع الى التقارير الاسرائيلية. ولكن لحظة، من نشر الخبر وكشف عن العملية اللانسانية كانت السلطات الايطالية التابعة لمدينة نابولي. أي كفى استغباء. 
وعلى مقلب آخر، تحدث أمين عام حزب الله، في الشأن الحكومي، بحيث نفى أيضا ما يُشاع حول عرقلته لمسار تأليف الحكومة في لبنان، مشددا على أن هذا الأمر غير مرتبط بالمفاوضات الأميريكية -الإيرانية.
ما يعني أن نصرالله ينعى أي مبادرة حالية بين ايران والرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن، وبالتالي الامور ذاهبة الى اجل ظيل نسبيا.
ومن هنا يمكن الاستنتاج أن الحكومة "مطولة"، وهذا ما أكد عليه نصرالله، بحيث لفت إلى أنه في حال كان البعض في لبنان ينتظر رؤية إدارة بايدن فهذا يعني أن الحكومة ستتأخر لأشهر.


المصدر :