رغم الضجيج الهائل حيال تشكيل الحكومة وعلى كثرة التحذيرات من الأطراف المعنية من خطورة الوضع الذي يستوجب الإتفاق وولادة حكومة فورا، فإن عبارة واحدة تلخص الوضع "فالج لا تعالج" مع طبقة حاكمة مستهترة تعاند القدر وتكابر على كارثة حلت بلبنان وبشعبه .

وفق المعطيات الأخيرة، حسم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أمره وهو يستعد لتقديم تشكيلة حكومية متكاملة في قصر بعبدا ، الأمر الذي سيزيد الأمور تعقيدا على إعتبار بأن الحريري يقذف كرة النار الى حضن رئيس الجمهورية في سبيل احراجه  قبيل 48 ساعة من عقد باريس اجتماع مساعدة لبنان بمشاركة الامم المتحدة.

هدف  الحريري الأساسي  عبر رمي التشكيلة من دون التنسيق مع رئيس الجمهورية إستباق وقوع  فضيحة بحق الدولة اللبنانية بكامل أجهزتها عبر توكيل المنظمات الإنسانية الدولية مهمة الإشراف على برنامج إغاثة الشعب اللبناني، بما يعني بأن العالم يتعامل مع لبنان بصفته دولة فاشلة منزوعة الشرعية وفي الأمر أبعاد خطيرة لا يدركها أصحاب الشأن في زحمة الكيدية والتناحر السياسي القائم .

يجزم زعيم تاريخي في لبنان استحالة استمرار الوضع في لبنان على هذا الحال مؤكدا حتمية حدوث  تغيير دراماتيكي سيقلب الوضع رأسا على عقب، فبلوغ الازمة حدود الانهيار الشامل كما الفشل  والتخبط سيدفعان بالوضع اللبناني نحو مصير مجهول.

فرغم التباهي الظاهر برفع السرية المصرفية عن مختلف حسابات الوزارات و الادرات والصناديق العامة فإن قرار مجلس النواب "ممنوع من الصرف" قانونيا، وهو المثال الساطع على أن السلطة القائمة تخادع نفسها وتتعامل مع الازمة الراهنة  ببهلوانية فاقعة بينما السبيل الوحيد يكمن بالذهاب نحو  إصلاح شامل.

الجانب الأخطر، يتمثل بالعلاقة العضوية بين مصير لبنان والواقع الإقليمي المقبل على تغييرات عميقة ، فإيران ستلعب حكما بكامل أوراقها في المنطقة بما في ذلك حزب الله الوجه الابرز  لمشروعها الإقليمي خارج حدودها  قبل الجلوس قبالة المفاوض الأميركي ، بالمقابل تسعى  إسرائيل للاستفادة من العامل الزمني كي تحقق أهدافها الاستراتيجية والتخلص من اذرع إيران الاقليمية.

يبدو ان مصير لبنان معلق ضمن الفاصل الزمني ما بين الصراع الامني بين إسرائيل و إيران  المستعر و المعطوف على تطبيع عربي متسارع، بما يعني بأن لبنان فقد وظيفته و دوره و نفوذه و بات شعبه  يستعطف الامم للحصول على كفاف يومياته البائسة.

المصدر :