بعد تكتم سوداني على الزيارة الوفد إسرائيلي إلى الخرطوم، الإثنين الماضي، أكد مجلس السيادة الانتقالي، أمس الأحد، حصول زيارة وصفها بالـ"عسكرية"، تخللها تفقد لمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة.

ولكن المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة، محمد الفكي سليمان، كشف في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "الحوارات مع الجانب الإسرائيلي متوقفة، لأن هناك التزامات سياسية واقتصادية منذ النقاش الأولي لم يتم الوفاء بها".

واعتبر الفكي أنّ "هذا من شأنه تأخير الاتفاق الذي تم الاجماع عليه بمشاركة مجلس السيادة والوزراء، ما لم يحدث تقدم في الملف"، مضيفاً أنّه "لن يكون هناك جديد وربما تتوقف عملية الحوار برمتها مع الجانب الإسرائيلي بسبب هذه المعوقات".


وأشار إلى أنّ "الزيارات السياسية متوقفة منذ آخر لقاء المكالمة الرباعية الذي جمع رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو".

ولفت إلى "التغييرات السياسية في الولايات المتحدة، وكذلك في السودان"، وقال: "يوجد أوضاع سياسية جديدة عقب وصول شركاء السلام، وهذا يعني أننا بحاجة ماسة لاصطحاب وجهات نظرهم معنا لإعادة تشكيل المشهد".

واستدرك الفكي قائلاً: "نحن على استعداد أنّ نمضي في حوار قد يفضي إلى تطبيع العلاقات بين الطرفين، لكن كما نعلم ليس هناك أي تقدم في هذا الملف".

ووقّع وفد الحكومة السودانية برئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو، في 3 أكتوبر الماضي، اتفاق سلام تاريخي مع قادة الحركات المسلحة، جمع الخرطوم والجبهة الثورية التي تضم حركات مسلحة، بالإضافة إلى رؤساء تلك الحركات، أنهى بموجبه نحو عقدين من النزاع في السودان.

زيارة سرية: وعن الزيارة الأخيرة للوفد الإسرائيلي إلى السودان، قال الفكي أنّها "كانت ذات طابع فني عسكري"، وعن طابعها السري، تابع: "لم نعلن عنها في وقتها لأنها ليست زيارة كبيرة أو ذات طابع سياسي، ولذلك الحديث عنها لم يأخذ حيزا كبيرا على مستوى مجلسي السيادة والوزراء".

هذا وتعتبر الزيارة الأخيرة هي الأولى منذ الإعلان عن تطبيع العلاقات السودانية مع إسرائيل، وكانت حكومة حمدوك، قد نفت علمها بها، موضحةً أنّ المكون العسكري قد يكون رتبّها دون علم المكون المدني.

والسودان هي الدولة العربية الثالثة التي قامت بتطبيع العلاقات و"إنهاء حالة العداء" مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين، وتم حذفها من قائمة الإرهاب، رغم عدم انجاز الإجراءات اللازمة لعدم وجود برلمان منتخب في البلاد.

ومنذ أيام، أعلن سفير السودان في الولايات المتحدة نور الدين ساتي، الأربعاء، أن رفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيتم في 11 كانون الأول المقبل، وأن التحويلات المالية ستعود إلى ما كانت عليه قبل فرض العقوبات.

وأواخر أكتوبر الماضي وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد عمل الحكومة الانتقالية على تطبيق الشروط المفروضة من قبل الإدارة الأميركية عليها. وشدّد بيان لوزارة الخارجية الأميركية، على ضرورة عمل السودان على تحقيق تقدم في المجالات الرئيسية وعلى رأسها توسيع التعاون في مكافحة الإرهاب وتعزيز حماية حقوق الإنسان بما يشمل حرية الدين والصحافة، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية.

وكان نتانياهو قد التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، فبراير الماضي، في أوغندا، ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي اللقاء بأنه "تاريخي".

وزار وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إسرائيل أواخر آب، وغادر منها إلى السودان في أول رحلة رسمية مباشرة بين البلدين.

المصدر :