كشف مسؤول عراقي عن عزم الحكومة على إرسال مشروع موازنة العام المقبل 2021، إلى البرلمان خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة على أقصى تقدير، مع استمرار اجتماعات لجان حكومية بنظيرتها البرلمانية، للتوصل إلى تفاهمات بشأن أبرز النقاط الخلافية حيال مشروع الموازنة، التي يتوقع أن تعتمد سعر 40 دولاراً لبرميل النفط مع رفع مستوى التقشف في البلاد إلى معدلات قياسية.
وتابع المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه: كذلك سيجري التحاور بين الحكومة والبرلمان حول تأجيل مشاريع عديدة والتوجه إلى مفاتحة دول عدة، أبرزها الصين والهند لتنفيذ مشاريع بنى تحتية وفقاً لآلية الإعمار مقابل النفط، في إجراء يهدف أيضاً إلى الإفلات من خناق تخفيضات منظمة أوبك والاستفادة قدر الإمكان من النفط في تخفيف حدة الأزمة المالية التي تضرب البلاد منذ مطلع العام الحالي.
وحسب مسؤول آخر في مكتب رئيس الوزراء لـ"العربي الجديد"، فإن الحكومة تحاول إقرار الموازنة قبل نهاية العام الحالي، كاشفاً عن وجود فقرة تتضمن الاقتراض الداخلي من البنوك بنحو 30 تريليون دينار (نحو 22 مليار دولار) لسد العجز في الموازنة.
ويضيف المسؤول أن موازنة 2021 ستكون تقشفية خالية من الوظائف والمشاريع الخدمية، وستركز على تأمين رواتب الموظفين وضغط كبير للنفقات للحد من الأزمة المالية، ومع ذلك يتوقع أن تكون نسبة العجز أكثر من 30 بالمائة.
وفي هذا الإطار، كشفت اللجنة المالية في البرلمان العراقي عن أبرز الشروط الواجب توافرها في مسوَّدة قانون موازنة 2021، بغرض تمريرها، بعد إرسالها من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب.
وقال عضو اللجنة المالية ناجي السعيدي، إنه "لا توجد أي شروط خاصة لغرض تمرير موازنة 2021، وإنما هناك 4 شروط عامة يجب أن تتوافر في مسوَّدة القانون، أبرزها تعضيد الإيرادات العامة وتقليل نفقات الدولة وتقليل العجز المالي، كما يجب أن تكون الموازنة تنموية وليست رقمية فقط، وهذا كله يأتي في خدمة العراقيين".
وأوضح السعيدي في إيجاز صحافي قدمه الجمعة الماضية أنه "بعد وصول الموازنة إلى مجلس النواب، نحتاج لشهر بغرض تمريرها، ومبلغ القرض الأعلى الذي يمكن الموافقة عليه لن يتجاوز 30 تريليون كشرط أساس، ويبقى هذا الأمر قيد المناقشة والدراسة بعد وصول الموازنة بشكل رسمي، والاطلاع على العجز فيها". 
لكن أستاذ العلوم الاقتصادية في الجامعة العراقية ببغداد، عبد الرحمن المشهداني، قال لـ"العربي الجديد" إن "موازنة 2021 لغاية اللحظة لم تُعد ولا تزال تراوح داخل أروقة وزارة المالية، إلا أن التخمين يصبّ في اتجاه ارتفاع العجز بنسب كبيرة رغم التقشف المطروح فيها".
وأضاف أن "موازنة 2021 يجب أن تكون قريبة من موازنة 2020، باعتبار أن الظروف الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلد مشابهة تماماً من حيث استمرار الأزمة المالية وندرة الموارد، مفضلاً أن تكون الموازنة مختصرة على النفقات الأساسية والضرورية وألا تمس رواتب الموظفين والمتقاعدين ومخصصاتهم وبنود الحماية الاجتماعية".
وحسب تقديرات المشهداني، يجب أن "تكون الموازنة بحدود 75 – 80 تريليون دينار (الدولار = نحو 191 ديناراً) وهذه نفقات المرتبات (الموازنة التشغيلية)، بعجز يصل إلى 15 تريليون دينار عراقي"، مشيراً إلى أن الإيرادات النفطية ستكون بحدود 50 تريليون دينار على الأقل، مضافاً إليها إيرادات الدولة الأخرى.
وحذر المشهداني من أن يكون مصير موازنة 2021 مشابهاً لموازنة 2020 بسبب المعوقات والخلافات السياسية"، مشيراً إلى أن الحكومة ستواجه صعوبة في إقرارها بسبب قرب موعد الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أجراؤها في يونيو/ حزيران المقبل ودخول البرلمان في إجازة قبيل شهرين إلى ثلاثة أشهر استعداداً لخوض الانتخابات".
وأشار إلى أن مشروع الموازنة لم يعرض لغاية اللحظة على الحكومة، كما لم يصل بعد إلى اللجنة المالية في مجلس النواب التي أعلنت مسبقاً حاجتها إلى أكثر من 45 يوماً لدراستها"، لافتاً الانتباه إلى أن موازنة العام المقبل لن ترى النور إلا إذا كانت منطقية ومعقولة.
ومن جانبها، قالت النائبة نجيبة نجيب، في حديث مع "العربي الجديد" إنه "وفقاً لقانون الإدارة المالية من المفترض وصول موازنة 2021 إلى البرلمان في نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لكي تتم المصادقة عليها في نهاية العام الحالي، لكنها لا تزال في مرحلة الإعداد ولم ترَ النور حتى الآن لأسباب كثيرة، أبرزها قانون العجز المالي الذي أصبح مثار جدل بين الحكومة ومجلس النواب".
وأضافت أن "الموازنة المقبلة لن تختلف كثيراً عن الموازنات السابقة، لكونها تعتمد بنسبة 94% على الإيرادات النفطية التي تراجعت كثيراً عقب تفشي جائحة كورونا عالمياً وبسعر نحو 40 دولاراً للبرميل، وقد يتغير الأمر مع ارتفاع أسعار النفط في الفترة المقبلة".
وحذرت نجيب من "تأخر إقرار الموازنة إلى العام المقبل، لكونه سيشهد إجراء انتخابات برلمانية جديدة التي دائماً ما تحدث إرباكاً في عمل مجلس النواب، كما حدث عام في 2014 الذي أجريت فيه انتخابات برلمانية واختفت موازنة كاملة لا يعرف مصيرها أحد حتى الآن".

المصدر :