أزمة جديدة يواجهها النظام الإيراني في دفع تعويضات لأسر ضحايا الطائرة الأوكرانية المنكوبة ، حيث وجدت الحكومة الإيرانية نفسها مجبرة لدفع التعويضات من صندوق التنمية الذي يعتبر ضمن صلاحيات المرشد الأعلي علي خامنئي.

كشفت صحيفة ”شرق“ الإيرانية الإصلاحية، الثلاثاء، أن حكومة الرئيس حسن روحاني ستسحب ما يصل إلى 200 مليون يورو من صندوق التنمية الوطنية الإيراني، لدفع التعويضات عن إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية التي استهدفها الحرس الثوري بصاروخين قرب طهران في يناير/ كانون الثاني الماضي.

ووفقا للقانون الإيراني، يتطلب سحب الأموال من صندوق التنمية الوطنية موافقة برلمانية، أو موافقة فورية من المرشد الإيراني علي خامنئي للوصول إلى موارده.

ونقلت الصحيفة عن خبير اقتصادي مقرب من الحكومة الإيرانية لم تكشف عن هويته، أن ”حكومة روحاني مجبرة على استخدام هذا الصندوق بسبب مواردها المحدودة من النقد الأجنبي“، مضيفا أنه ”بسبب عدم قدرة شركات التأمين في إيران على تحمل مثل هذا التعويض، فقد تقرر دفعه من هذا الصندوق“.

وانتقدت صحيفة ”شرق“ الإصلاحية في تقريرها، قرار حكومة الرئيس روحاني، وقالت: إنها لا تقرأ قواعد وأنظمة صندوق التنمية الوطنية الإيراني“.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”صندوق التنمية، هو مكان لتخزين النقد الأجنبي وتلبية احتياجات المشاريع التي يمكن توفير أموال لها بالعملة الأجنبية، في حين أن دفع تعويضات الطائرة الأوكرانية من بين الائتمانات باهظة الثمن، وبالتأكيد لا يمكن أن تكون في شكل قروض“.

ولم يتم بعد تحديد مبلغ التعويض الذي يتعين على إيران دفعه في هذه القضية.

ومن المقرر أن تدخل إيران في جولة محادثات هي الثالثة من نوعها مع أوكرانيا في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، لبحث تعويض ضحايا الطائرة الأوكرانية.

وقال مصدر إيراني لم يكشف عن هويته لوكالة أنباء ”مهر“ الحكومية، الأحد الماضي إن ”موضوع الجولة السابقة من المحادثات في طهران كان بصدد تحديد حجم تعويضات الضحايا، والتي تم تأجيلها إلى الجولة الثالثة المقبلة، بسبب إعلان الوفد الأوكراني عدم استعداده لها“.

وكانت الطائرة أسقِطت بصاروخين في الثامن من يناير/ كانون الثاني، بعد إقلاعها من مطار الخميني الدولي في جنوب طهران؛ ما أسفر عن مقتل 176 شخصا كانوا على متنها، أغلبهم من الإيرانيين من حملة الجنسية المزدوجة، كما يوجد من بينهم مسافرون من كندا والسويد وأفغانستان.

وبعد 3 أيام من الإنكار، أقرت إيران أخيرا أن دفاع الحرس الثوري استهدف الطائرة وأسقطها بسبب خطأ بشري، ووافقت إيران على دفع تعويضات لأسر ضحايا طائرة الركاب الأوكرانية، لكن التفاصيل لم تعرف بعد.

يذكر أن صندوق التنمية الوطنية لإيران، هو منظمة حكومية حلت محل حساب احتياطي النقد الأجنبي لإيران في عام 2010، وتأسس الحساب في عهد حكومة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، بهدف توفير فائض عائدات النفط والغاز.

ويخصص لهذا الصندوق ما لا يقل عن 30% من موارد تصدير النفط ومكثفات الغاز والغاز والمنتجات البترولية، باعتبارها أهم مصدر للتمويل.

ولكن في أعقاب العقوبات القاسية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2018، واجهت إدارة الصندوق تراجعا في الإيرادات، لا سيما عائدات النفط والغاز ومكثفات الغاز والمنتجات البترولية.

ومنذ ظهور فيروس كورونا المستجد في فبراير/ شباط الماضي، وتفشي هذا المرض بشكل كبير، وافق المرشد علي خامنئي على طلب الرئيس روحاني بسحب مليار يورو من الصندوق لمكافحة فيروس كورونا.

المصدر :